مجتمع

حافلات وردية للنساء في المغرب .. حل مناسب للتحرش الجنسي أم تمييز؟

مجتمع

 

شيماء بخساس- المغرب- مجلة ميم

كثيرا ما تشتكي المغربيات من التحرش الجنسي؛ فوفقا لدراسات وأبحاث ميدانية فهن عرضة له في جميع الأماكن العمومية سواء في الشوارع أو في شتى وسائل النقل العمومي أو بين جدران العمل…

وكحل لهذه المعاناة، فكر عمدة العاصمة المغربية الرباط، بتخصيص حافلات للنساء لمحاربة التحرش الجنسي، وهي حافلات اختار لها العمدة الذي ينتمي لحزب “العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية اللون الوردي.

 

 

يبدو أن الفكرة أثارت جدلا وردود فعل وسط المغربيات من مختلف الشرائح الاجتماعية، البعض منهن يراها فكرة مناسبة والبعض الآخر اعتبرها تمييزا ضد المرأة. مجلة “ميم” سألت عينة من بعض النساء المغربيات حول الحافلات الوردية كحل للتحرش الجنسي وكانت هذه وجهة نظرهن.

 

هدى كنفود – مدرّسة –

هدى كنفود

قالت هدى كنفود: “أجد أن الفكرة ممتازة عند فئة معينة من النساء، خصوصا اللواتي يركبن الحافلات العمومية بشكل يومي؛ فعلى الأقل هذه الحافلات “الوردية” ستمنحهن كرامة نسبية”، مضيفة: “لكن أرى أن الفكرة بالتأكيد لن تحل مشكلة التحرش الجنسي بصفة نهائية، إلا أنه في نفس الوقت يمكن أن يكون حلا نسبيا لبعض النساء، لهذا فإني أرى أن الفكرة مناسبة على أن يتم تفعيل قوانين التحرش الجنسي بكل المجتمع وليس بالحافلات فقط، مع تقديم كل الدعم النفسي للمتحرش بهن، لا إرغامهن على السكوت وتقبل الأمر وكأنه واقع لامفر منه، ثم يجب أن تقوم الجمعيات المدنية بواجبها تجاه شباب هذا الوطن وذلك عبر القيام بحملات توعوية بين صفوف الشباب المتحرش”.

 

 زينب بوعادي – طالبة صحفية –

زينب بوعادي

تقول الطالبة زينب بوعادي: “لا أرى تخصيص حافلات وردية لوقاية النساء من التحرش حلا كافيا للحد من هذه الظاهرة المزعجة، ذلك أن الفصل بين الجنسين في وسائل النقل لن يقينا أبدا شر المعاناة التي تتعرض إليها النسوة غالبا في معظم المرافق العمومية.”، وأضافت: “أعتقد أنه بدل التفكير في حافلات وردية يجب أن نفكر في بناء عقليات تحترم النساء ولا تعتبرهن عورة وجسدا فقط”.

 

نبيلة جلال – محامية –

نبيلة جلال

قالت الأستاذة نبيلة جلال لمجلة “ميم” أن الفكرة لم ترقها، وأنها تجدها” تعمق التمييز ضد النساء، وهي بمثابة حل ترقيعي وليس نهائيا للتحرش الجنسي”.

 

تواصل “جلال”: “المغربيات يطالبن بحقهن في الفضاء العام كمكان خال من التحرش والجرائم، لكن الدولة تستجيب في شخص مؤسساتها بحافلات وردية تزيد الجرح عمقا وتعمق الهوة أكثر بين الرجال والنساء”، مضيفة: “أجد أن الحافلات الوردية بمثابة سجن نساء متحرك بعيدا عن وحوش الشوارع”.

 

بشرى عبدو – حقوقية عن مركز التحدي للمواطنة –

عبّرت الحقوقية المغربية بشرى عبدو عن استغراب مركز التحدي للمواطنة من خبر الحافلات الوردية للنساء، وكأن موضوع العنف ومنه التحرش الجنسي يقتصر على مكان دون آخر، مضيفة أن الموضوع شامل وله تجليات متعددة ويقتضي معالجة جوهرية تمس القانون والتربية وباقي مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

بشرى عبدو

 

وقالت عبدو لـ”ميم”: “التحرش يلحق النساء في كل الأماكن العمومية وكل وسائل النقل، لهذا نحن نشجب التمييز المباشر في اقتراح وسائل النقل الوردية، وندين أي تصريح أو تصرف يبطن اللامساواة، كما أننا بمركز التحدي للمواطنة نطالب بنشر ثقافة المساواة عبر كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وإصدار قانون 103.13 لمحاربة العنف في أقرب وقت، وأخذ مطالب الحركة النسوية المغربية بعين الاعتبار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.