رياضة

الربّاعة التونسية مروى العمري: في بلادنا لا ينال الرياضي الدعم إلاّ عندما يجلب الميداليات

حوار مجلة ميم مع البطلة العالمية للمصارعة مروى العمري

 

كان دخولها لعالم الرياضة لتحقيق حلم والدها المتوفى، ورغم ضعف الإمكانيات إلا أنها نجحت في فرض نفسها في اختصاص عرف بالعنف والقوة، وهو اختصاص المصارعة، ولم تشارك في بطولة عربية إفريقية عالمية وحتى أولمبية إلا وخرجت منها متوجة، مما جعلها تصنف أفضل رياضية عربية وإفريقية… نتحدث عن البطلة التونسية والعالمية في المصارعة “مروى العمري” التي كان لنا معها حوار توقفنا فيه على أبرز التتويجات والألقاب ونجاحها في اقتحام عالم المصارعة، فضلا عن برنامجها للفترة القادمة.

 

من هي مروى العمري وكيف بدأت مشوارها مع رياضىة المصارعة؟

مروى العمري مصارعة تونسية وزن 58 كغ، بدأت مشواري مع رياضة المصارعة عندما شاركت صديقاتي بألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 2001، وكان والدي المرحوم يقول لي: “أتمنى أن أراك يوما ما بطلة رياضية”، وبعد وفاته سنة 2002 قررت الالتحاق بقاعة رياضية لكن لم أكن أعلم أن هناك اختصاص المصارعة، وجدت فتيات أكبر مني يتدربن فبدأت التدرب معهن.

وشيئا فشيئا بدأت أكتسب المهارات فشاركت ببطولة تونس صغريات ثم وسطيات وصولا للكبيريات.

ومنذ سنة 2004 أصبحت أشارك في البطولات الإفريقية والعالمية.

 

ما هي أبرز التتويجات التي حصلت عليها خلال خلال مشاركتك بالبطولات العالمية والإفريقية والعربية؟

بداية من سنة 2006 ورغم صغر سني، بدأت المشاركة مع الكبريات. وأول بطولة شاركت بها لم أحرز فيها شيئا، لكن بداية من سنة 2007 إلى اليوم لم أخرج من بطولة إلاّ وأنا متوجة.

أحرزت الفضية سنة 2007، ثم بدأ المشوار مع الذهب في البطولات الإفريقية منذ سنة 2008.

توجت كذلك بفضييتين في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وتحصلت على برنزية أولمبياد ريو، وتربعت قبلها على عرش البطولة العالمية سنة 2014.

وعموما، في رصيدي 9 ميداليات ذهبية في بطولة إفريقيا و3 ذهبيات في البطولة العربية. كما أحرزت لقب البطولة في ألعاب المتوسط في مناسبتين وتحصلت على برنزية بطولة العالم للأواسط وتربعت على عرش بطولة العالم سنة 2014، فضلا عن أكثر من 20 ميدالية أخرى في البطولات والدورات، وآخر تتويج لي كان بفضية بطولة العالم 2017 بباريس، لأكون أول إفريقية تتوج ببطولة العالم في المصارعة.

 

 

تتويجات وألقاب جعلتك تحرزين لقب أفضل رياضية وتنالين لقب المشعل الذهبي من اللجنة الألمبية التونسية..

الحمد لله تم تكريمي من قبل اللجنة الأولمبية التونسية لموسم 2016/2017، فعلا فخر لي أن أتوّج كأحسن رياضية، شعور رائع عندما صوتوا لي وميزوني عن باقي الرياضيات.

أرجو أن أكون عند حسن ظنهم وأشرف بلادي.

 

لكن رغم التتوجات والتكريمات لا تزال مروى تعاني من نقص الدعم؟

مسألة الدعم تعاني منها جميع الرياضات الفردية، وشخصيا اعتبر نفسي محظوظة مقارنة بالبقية، خاصة بعد أن أبرمت هذه السنة عقدا مع وزارة الشباب والرياضة، لكن المفروض أن يحظى الرياضي بالاهتمام منذ البداية.

للأسف في بلادنا لا ينال الرياضي الاهتمام والدعم إلاّ عندما يجلب الميداليات والتتويجات.

كما أن التحضيرات لأولمبياد طوكيو 2020 تتطلب مزيدا من الدعم الرياضي، أرجو أن تزيد سلطة الإشراف من قيمة الدعم لأن ما توفره يعتبر قليلا مقارنة بقيمة التحضير للأولمبياد، إضافة إلى أنني سأشارك قبل ذلك في بطولات عالم وفي الألعاب البحر الأبيض المتوسط.

 

ما الذي تغير في حياة مروى العمري قبل وبعد دخول عالم المصارعة؟

قبل المصارعة كنت فتاة عادية تقضي يومها بين المنزل والدراسة، لكن منذ دخولي لعالم المصارعة تغيرت عدة أشياء في حياتي فيها الجيد، ومنها السيء، ذلك أنّي ابتعدت عن دراستي لأنّ الإمكانيات كانت قليلة، لذلك لم أتمكن من التوفيق بين دراستي والرياضة.

لكن عندما اخترت الرياضة نجحت في هذا المجال وأسعى للأفضل دائما.

 

رياضة المصارعة من أكثر الرياضات عنفا وطالما كانت حكرا على الرجال فكيف تمكنت من فرض نفسك في هذه اللعبة؟

 

 

الكل يرى المصارعة عالما غريبا، ودائما يوجه لي نفس السؤال، كيف اخترت هذه الرياضة وهل تضربين في الشارع؟

وهنا أريد أن أقول إن الرياضة أخلاق أو لا تكون، صحيح أن المصارعة كانت حكرا على الرجال، وصحيح أنها رياضة عنيفة قليلا، لكن عندما ترينني في الشارع تستبعدين فكرة أني أمارس تلك الرياضة. فهناك فرق بين أن تكوني على البساط وأنت تصارعين، وبين حياتك الخاصة.

كما أن هذه الرياضة أكسبتني شخصية قوية وعلمتني الاعتماد على نفسي منذ كان عمري 16 سنة.

المصارعة حولتني إلى الأب وجعلتني أتخذ القرارات. وبفضلها أصبحت رياضية معروفة تكتب تاريخا ولا تزال تسعى للأفضل، إن شاء الله.

هل تعرضت لموقف في الشارع جعلك تستغلين قدراتك الدفاعية؟

الحمد لله لم أتعرض لذلك الموقف، أنا بطبعي إنسانة هادئة ولا أرد الفعل إذا أزعجني أحد بكلمة، لكن في صورة ما حاول أحدهم الاعتداء عليّ، فطبعا سأدافع عن نفسي لكن أرجو أن لا أتعرض لذلك الموقف.

 

ما برنامجك للفترة القادمة؟

ستكون لي مشاركة ببطولة العالم بالهند في جانفي 2018، ثم ألعاب البحر الأبيض المتوسط بإسبانيا في شهر جوان القادم وفي أوت لدي بطولة العالم.

كما أنني سأشارك ببطولات دولية، وفي 2019 سأشارك في بطولة العالم وبطولة إفريقيا وكل ذلك سيكون تحضيرا لأولمبياد توكيو 2020.

 

في الختام ما رسالتك للمرأة العربية؟

أدعو إلى القضاء على العقلية التي تربط رياضة المصارعة بالرجال، فالمرأة قادرة على التألق في جميع المجالات، مثلها مثل الرجل.

المرأة قادرة على أن تكون قدوة وفخرا لبلدها… عندما أستحضر وقوفي على البوديوم ومشاهدة راية تونس ترفرف في سماء اليابان وهم يهتفون مروى من تونس أشعر بفخر لا مثيل له… وأتأكد أن المرأة يمكنها تحقيق النجاح وإن كانت الإمكانيات قليلة.

حاورتها مروى وشير

 

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.