مجتمع

أسرار “بن تزيون” .. قصة إسرائيلي يزور مساجد مصر والسعودية وإيران وبيروت

#عربيات_ضد_التطبيع

 

نادية محمد- القاهرة- مجلة ميم

عاد الصحفي والمدون الإسرائيلي “بن تزيون” إلى إثارة الجدل من جديد، بعد نشر صوره داخل مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة، التي سبقتها بشهر واحد زيارته للمسجد النبوي بالمدينة المنورة والتقاطه الصور بداخله، الأمر الذي أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

أسئلة عديدة طرحت على عدة مستويات، منها الأسباب الحقيقية وراء زيارة “بن تزيون” إلى المساجد الإسلامية، وكيفية دخوله إليها والتقاط الصور بسهولة تامة، والسؤال الأهم ضمن كل هذه الأسئلة، من هو “بن تزيون” في الأساس؟

 

 

“بن تزيون” صحفي إسرائيلي ولد في روسيا ويدّعي البحث عن السلام

بحسب جريدة “تايمز أوف إسرائيل” التي يعمل بها “بن تزيون”، فإنه ولد وتربى في روسيا وبالتحديد في مدينة روستوف، عمره 31 عاما، ويجيد التحدث بالإنجليزية والروسية إلى جانب العبرية، وحصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية بابسون العالمية في 2008، وماجستير في علوم الاقتصاد من الأكاديمية الرئاسية في روسيا.

ويدّعي “بن تزيون” على صفحته الشخصية بـ”فيس بوك”، أنه يسعى إلى “السلام بين اليهود والمسلمين والمسيحيين والأقباط والدروز والبدو ولكل سليل إبراهيم”، وفق قوله.

 

“بن تزيون” في مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة!

صورة جديدة فاجأ بها “بن تزيون” المصريين؛ إذ نشر صورة داخل مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة، وعلق عليها قائلا إنه أول مسجد بني في مصر بعد هزيمة الرومان من المسلمين.

 

بن تزيون داخل مسجد عمرو بن العاص

 

كيف دخل المدون الإسرائيلي إلى مصر؟

يملك “بن تزيون” جواز سفر روسي وجوازا آخر أمريكيا إلى جانب الإسرائيلي، ويستعين بهذه الجوازت حسب علاقات دوله الثلاث بالدولة التي يزورها، فإذا دخل السعودية يستعين بالأمريكي، نظرا للخلافات بين روسيا والسعودية وانقطاع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وقبلها ذهب إلى إيران بجواز سفره الروسي، بسبب الخلافات الأمريكية الإيرانية وهكذا، وعندما دخل إلى مصر لم يكن في حاجة إلى استخدام أحدهما، فإن مصر تتمتع بعلاقات دبلوماسية مفتوحة مع الدول الثلاثة بما فيهم إسرائيل.

 

بن تزيون في الأقصر

 

لكنه فيما بعد، داخل القاهرة، كشف عن هويته اليهودية حين زار كنيس الحاخام اليهودي، عيسى بن ميمون بالقاهرة القديمة، ونظف لافتته المهملة.

 

 

محمد سالم حارس مسجد عمرو بن العاص: “بن تزيون” أخفى يهوديته عنا

بالتواصل مع محمد سالم، حارس مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة، وسؤاله عن كيفية دخول “بن تزيون” المسجد، قال إن المسجد يزوره أجانب كثيرون من وقت لآخر باعتباره أقدم وأول مسجد بني في مصر.

وأضاف “سالم” أن “بن تزيون” أخفى يهوديته عنه وقال إنه مواطن روسي ويتحدث ببعض الكلمات العربية، ولم نشك لحظة أنه يهودي كما علمنا بعد رحيله من وسائل الإعلام، فوجود الأجانب أمر اعتيادي، قائلا: “مش كل واحد هنشك فيه إنه يهودي”.

وأشار “سالم” إلى أن “بن تزيون” تجول في المسجد والتقط بعض الصور، ولم يمكث إلا ساعة واحدة، وكان يحمل معه حقيبة صغيرة.

وأوضح، أن تواجد الإسرائيلي داخل المسجد ليست مسؤوليته، لكنها مسؤولية الأجهزة الأمنية، كما أن وجوده في المسجد يعني أن هذا الرجل متواجد داخل مصر بشكل قانوني وبمعرفة الأجهزة الأمنية ولا يجرؤ أحد على اعتراض طريقه.

 

سيد طحاوي: لو نعرف إنه يهودي ما كنا لنلتقط صورة معه

تجول “بن تزيون” في القاهرة، وقام برحلة نيلية على أحد المراكب، والتقط صورا مع أصحابها، وبالتواصل مع سيد طحاوي، صاحب المركب، وبإعطائه صورة لـ”بن تزيون” للتعرف عليه وتذكيره به، فقال إنه مواطن روسي زاره منذ أيام، وليس أول أمس.

 

بن تزيون مع سيد طحاوي

 

وبإخبار طحاوي بأنه يهودي من إسرائيل، قال: “لو نعرف أنه يهودي ما كنا لنلتقط صورا معه، كل ما قاله لنا هو إنه يريد أن يقوم برحلة نيلية وكان ودودا ويتحدث قليلا من  العربية ويتحدث معنا بود شديد.. وطبيعة عملنا أن نخرج في رحلات مع أجانب”.

وأضاف “طحاوي” أن الرحلة لم تتعدّ سوى ساعتين، ولم يفعل شيئا سوى أنه كان يصور ويلتقط السيلفي ثم طلب منا صورة تذكارية، وقال إنه يريد زيارة الأهرامات.

 

بن تزيون في الأهرامات

وبالفعل، انتشرت لـ”بن تزيون” في اليوم التالي فيديوهات داخل الأهرامات على ظهر حصان.

 

 

لماذا زار “بن تزيون” المدينة المنورة؟

فوجئ الرأي العام في السعودية وباقي الوطن العربي بصور لرجل إسرائيلي يدعى “بن تزيون” داخل المسجد النبوي بالمدينة المنورة.

من هنا بدأت القصة، والجدل الكبير الذي حدث عقب زيارته ونشر صوره، لكنه رد على هذا الجدل، بأنه دخل إلى الأراضي السعودية بشكل قانوني، وعبر مطار الرياض، مستخدمًا جواز سفره الأمريكي.

 

 

وقال إن دخول الحرم النبوي لم يكن في حاجة للحصول على التصريح، موضحا أن كل المساجد بالسعودية متاحة ومفتوحة للجميع، ما عدا مكة التي تحتاج إلى تصريح خاص.

وعن أسباب زيارته، قال إنها ليست بأغراض سياسية، ولكن زيارة طبيعية وسريعة للقاء بعض أصدقائه السعوديين، معربا عن سعادته الشديدة بها، لأنه قضى وقتا ممتعا برفقة أصدقائه، إلا أنه لم يكن في حسبانه – بحسب قوله – الظهور الإعلامي وإثارة هذه الضجة.

و”بن تزيون” دائم الحديث على صفحته عن التطبيع وتعزيزه بين إسرائيل وجميع دول الشرق الأوسط، وعندما نشر فيديو داخل الحرم النبوي، علق عليه قائلًا: “الصلاة من أجل السلام جنبا إلى جنب مع إخوتي العرب”.

 

بن تزيون في السعودية

 

هل أخفى “بن تزيون” هويته اليهودية عندما دخل المسجد النبوي؟

بحسب ما قاله “بن تزيون”، فإنه لم يخف هويته اليهودية، وارتدى الزي العربي، وزار المسجد النبوي بتسهيلات من رفاقه السعوديين، الذين قطعوا أشواطًا طويلة في تقبل التطبيع مع اليهود وإسرائيل.

أضاف المدون الإسرائيلي: “لم أتوجه بغرض السخرية أو الاستهزاء أو على الأقل بشكل غير لائق، بل ارتديت الزي العربي التقليدي متجها بكل الحب والاحترام”.

وكان “بن تزيون” نشر صورا داخل الحرم وأروقته مع رجال سعوديين منهم رجل يدعى ناصر، معلِّقًا عليها بقوله: “الشعبان العربي واليهودي يتشاركان في الدماء والتاريخ”.

وأكد “بن تزيون” أن هذه الصور التقطت بواسطة أصدقائه السعوديين، وأنه لشرف عظيم له أن يتواجد بجانبهم.

 

 

ماذا يريد “بن تزيون” من زيارة الأمة الإسلامية؟

 

بن تزيون في موقع تايمز أوف اسرائيل

بالعودة إلى صفحته الشخصية، فإن “بن تزيون” يبحث عن الأسباب الخلافية بين الأديان، ويرصد ردود الأفعال المختلفة لسردها والكتابة عنها في صحيفته “تايمز أوف إسرائيل” فيما يبدو محاولة للتقريب بين الثقافات والأديان مع اليهود وإسرائيل خلال خطة ناعمة للتطبيع في الأمة الإسلامية، تبدو من خلال عمله بهذا الموقع الذي يعدّ ناطقًا شبه رسمي باسم إسرائيل باللغة العربية.

وقال في عدد من تعليقاته إنه يقضي الآن فترة هادئة ومسترخية لرواية تجربته في مختلف البلدان التي زارها وهي السعودية وإيران وبيروت ومصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.