غير مصنف

2017.. بداية التأريخ لشرق أوسط روسي

حصاد 2017

 

عبد الله فياض- مجلة ميم

رغم وجود مبادرات للتسوية والحوار ومؤتمرات بين أطراف المعارضة فيما بينها وبين المعارضة والنظام، إلاّ أنّ عام2017 قد إنطلق بصراعات متفاقمة في المنطقة العربيّة وأساسا بنزاع واضح ومعلن بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من جهة وبين روسيا وحلفاءها من جهة ثانية في سوريا ومن خلالها في منطقة الشرق الأوسط برمتها، صراع تغيّرت فيه موازين القوى بشكل كبير مع نهاية نفس السنة.

الصراع في سوريا والأزمة في العراق في علاقة بتمدد “داعش” في البداية ثم في علاقة بالأزمة المتعلّقة بانفصال إقليم كردستان فيما بعد إلى جانب الأزمة الخليجيّة ومآلاتها وصولا إلى قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس ومآلات الأحداث في اليمن كلّها تحوّلات كبرى شهدتها منطقة الشرق الأوسط في سنة 2017 لتؤول في النهاية إلى توازنات ليست كما كانت عليه مطلع العام.

في سوتشي جمع فلاديمير بوتين كلّا من حسن روحاني ورجب طيب أردوغان على مأدبة عشاء، وفي الرياض تمضي السعوديّة عقودا مع الولايات المتحدة الأمريكيّة، وبعدها عقودا مع موسكو، بالتزامن مع إعلان روسيا نصرا لها في سوريا وتكريم جنودها العائدين من قاعدتي حميميم وطرسوس التي إعتبرها بوتين نفسه “قلاعا” روسيّة في المنطقة.

 

 

وقبل ذلك جولة في 24 ساعة جاب فيها بوتين المنطقة قبل نهاية العام لترسيم حدود تواجد نفوذه بعد الغضب الذي خلّفه قرار ترامب بشأن القدس.

بكل المقاييس وبالرجوع إلى مآلات  الأوضاع في العراق وسوريا وفي لبنان نفسها وحتّى في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، بدأ مشروع الشرق الأوسط الأمريكي بالأفول بشكل سريع جدّا، في مقابل صعود قويّ لشرق أوسط بهندسة بوتين وهذا بدون شكّ الحدث الأهمّ في منطقة الشرق الأوسط الذي يبدو مؤثرا جدّا في التوازنات الجديدة بالمنطقة وحتى في الصراعات البينية وطبيعة الصراعات العربية-العربيّة.

بتجاوز لبنان لأزمة سياسيّة كانت ستزيد من أزمة البلاد في السنوات الأخيرة إثر إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري من الرياض إستقالته التي تراجع عنها فيما بعد، وبإعلان إيران أن الطريق من طهران إلى جنوب لبنان أصبحت سالكة، وبخروج قطر عن سرب محور الإعتدال العربي الذي  يتّجه نحو زيادة عزلته في المنطقة، أصبح مشروع الشرق الأوسط الأمريكي في المنطقة مجرّد “تأمين لجوار الكيان المحتلّ” بعد أن فقدت الولايات المتّحدة تدريجيّا نفوذها في المنطقة.

عام 2017، إنطلق باستهزاء الناتو من إعلان روسيا تدخّلها القويّ لضرب “الميليشيات المسلّحة”، كما أسماها الكرملين ووزير الدفاع سرغي شويغو وإنتهى بإعلان الولايات المتحدة الأمريكيّة نفسها تعاونها مع روسيا في “محاربة الإرهاب”، في إذعان واضح للدور الروسي الجديد.

الدور الروسي أو الهندسة “البوتينيّة” للشرق الأوسط ستؤرّخ بداياتها بدون شك بعام 2017 وهي ليست هندسة لصالح نظام بعينه كما تؤكّد الخطوات والتصريحات الرسميّة الروسيّة بل هندسة لمصالح روسيا تتقاطع فيها بالأساس مع حليفين هما إيران وتركيا.

لعلّ ما ورد في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة التي نشرها البيت الأبيض على موقعه الرسمي في نهاية سنة 2017 والتي إعتبر فيها أن روسيا بدأت تتحرّش بالنفوذ والمصالح الأمريكيّة في العالم دليل واضح على حجم الخسائر التي منيت بها الإدارة الأمريكيّة خاصّة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض مقابل تزايد واضح في نفوذ روسيا ومعها الصين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.