سياسة

نهاية سنة من التجارب النووية المرعبة

حصاد 2017

أنس الخالدي -مجلّة ميم

التصعيد الأمريكي غير المسبوق الذي يردّ على مثله من طرف كوريا الشماليّة في سنة 2017 لا يظهر فقط من خلال إدراج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطته الجديدة للأمن القومي الأمريكي لكوريا الشماليّة ضمن خانة “الدول المارقة” أو “الأعداء” فبين البلدين تاريخ من الصدام في السنوات الأخيرة وعلى وجه الخصوص منذ سنة 2008 التي أعلنت فيها سلطات بيونغ يانغ تجميد عملية تعطيل منشآتها النووية احتجاجا على تأجيل إخراجها من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

صبيحة الثالث من سبتمبر 2017 إستفاق العالم والدول المجاورة لكوريا الشمالية على وجه الخصوص على هزّة أرضيّة عنيفة بلغت 5.7 درجات طال صداها كوريا الجنوبية واليابان ولم تتأخّر كوريا الشماليّة على شاشة تلفزتها الرسميّة في حسم الجدل بشأن أسباب الهزّة معلنة التجربة النووية السادسة لها متمثّلة في تفجير قنبلة هيدروجينيّة من على متن صاروخ باليستى بعيد المدى عابر للقارات، طورته بيونغ يانغ هذه السنة.

التجربة النووية الكوريّة الشمالية الأقوى بعشرة أضعاف من سابقتها بحسب مراكز الرصد لم تكن حدثا عابرا في سياق سعي سلطات البلاد نحو التسلّح النووي الذي يبرّره زعيمها بـ”ردع الولايات المتحدة الأمريكيّة” التي باتت تتحدّدث عن نظام مضاد للصواريخ من “جيل جديد” بإمكانه التعامل مع الصواريخ الكورية الجديدة القادرة على حمل رؤوس نووية منذ تلك التجربة وهو أيضا ما تم تضمينه في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة التي نشرها الموقع الرسمي للبيت الأبيض نهاية سنة 2017.

 

 

تسارع وتيرة التجارب النووية من جانب كوريا الشمالية يشهد في المجمل تطوّرا كبيرا من الناحية الكميّة أيضا فقد شهدت البلاد منذ وصول كيم يونغ أون سنة 2012 إلى السلطة 83 تجربة في حين كان عدد التجارب 28 في عهد والده كيم يونغ إيل وكانت 8 تجارب في عهد جدّه كيم إيل سونغ.

على نفس الشاكلة تقريبا إستفاقت مدن عراقية كثيرة من بينها السليمانيّة وصولا إلى كوباني في الشمال السوري هزّة أرضيّة عنيفة مطلع شهر نوفمبر من سنة 2017، هزّة تمّ التعامل معها في البداية على أنّها زلزال قويّ يضرب المنطقة قبل أن تكشف التقارير الصحفيّة أنها ناجمة عن تجربة نووية إيرانيّة تحت الأرض.

 

 

وسائل إعلام عراقيّة مقرّبة من سلطات بغداد وأخرى قريبة من سلطات طهران تحدّثت عن تجربة سلاح نووي جديد تحت الأرض وإكتفت إيران بالصمت دون التعليق على الأخبار خاصّة بعد عودة التوتّر مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة منذ وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وقد قطع وعدا إنتخابيا بمراجعة الإتفاق النووي مع طهران.

إيران بدورها تشارك كوريا الشماليّة في التصنيف الأمريكي الوارد ضمن إستراتيجيّة الأمن القومي الأمريكي الجديدة وتردان في خانة “الدول المارقة” باعتبارها ثاني التحدّيات المهمّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة وهو ما تعتبره سلطات بيونغ يانغ وطهران مبرّرا كافيا للتسلّح في حين تعتبره الولايات المتّحدة الأمريكيّة التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم خطرا على الأمن القومي.

عام 2017 هو الأكثر نشاطا على مستوى التجارب وعلى مستوى التسلّح النووي منذ سنوات خاصّة بعد التوازنات الجديدة في عديد المناطق من العالم وصعود قوى كبرى تنافس النفوذ الأمريكي، أمّا الأخطر من ذلك فيتمثّل في التهديدات العسكرية التي باتت تتبادلها قوى كبرى بشكل مباشر أو عبر وكلاء تدعمهم في مناطق أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.