مجتمعرياضة

كيف ساهمت كرة القدم في توسع التحالف الخليجي مع مصر؟

حصاد 2017

 

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

“مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة المشرفة تجعل الجميع يطمئن على مستقبل الوطن العربي، من خلال التكاتف والتحالف العربي الذي يمكنه النهوض بالأمة العربية في كل المجالات”.. كانت هذه كلمات محمود الخطيب، رئيس النادى الأهلي المصري، خلال مؤتمر مباراة السوبر المصري الذي يقام في دبي 12 يناير المقبل.

محمود الخطيب

الخطيب واصل حديثه في هذا المؤتمر عن الدور الإماراتي قائلا: “ما أشاهده في الإمارات من روعة في التنظيم، واستضافة المباريات والبطولات بشكل رائع، يدفعني لتوجيه شكر عميق لكل المسؤولين في دولة الإمارات على هذه الأمور المتميزة”.

 

كلمات أسطورة النادي القاهري تكشف عن اتساع أنشطة التحالف الخليجي مع مصر، الذي تشكل منذ منتصف 2013 وتضخمت عضلاته بعد ترتيب المقاطعة ضد  قطر، لتضم المجال الرياضي أيضا بجانب السياسة والاقتصاد.

 

السوبر المصري- الإماراتي

العلاقات بين مصر والإمارات تبدو مثالية مقارنة بعلاقتها بالسعودية، فآل زايد لا يدخرون جهدا في دعم الرئيس عبدالفتاح السيسي ومشروعاته القومية وتسليح الجيش، للتصدي لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة، دعم امتد تأثيره إلى دعم الرياضة المصرية خلال الأعوام الماضية.

السوبر المصري أحد العلامات البارزة لهذا التحالف، فهي المرة الثالثة التي تستضيفه الإمارات، بعد أن احتضن ملعب هزاع بن زايد اللقاء الأول بين قطبي مصر الأهلى والزمالك في 2015، ومحمد بن زايد اللقاء الثاني بينهما في 2016، وتستعد الآن للقاء الثالث بين الأهلي والمصري في يناير 2018.

 

كأس السوبر المصري في الإمارات

 

في المقابل، أعلن اتحاد الكرة المصري استضافة مباراة كأس السوبر الإماراتي التي تجمع ناديي الجزيرة والوحدة، 4 يناير المقبل على ملعب الدفاع الجوي بضاحية التجمع الخامس وبحضور الجماهير.

وهي المرة الثانية التي تستضيف فيها القاهرة السوبر الإماراتي الماضي، بعد تنظيمها الكأس الماضية على الملعب نفسه وانتهت بتتويج الأهلي باللقب بعد فوزه 2-1 على الجزيرة.

 

مباراة السلام .. الأهلي يجامل المعسكر الخليجي

قناعة الخطيب بأهمية التحالف العربي للنهوض بالأمة العربية جعلته ينظم مباراة خيرية مع أتليتكو مدريد الأسباني تحت شعار “رسالة سلام”، خصصت إيراداتها كاملة لصالح شهداء الجيش والشرطة الذين سقطوا في عمليات إرهابية.

الاهلي لم يخض المباراة بفريقه الأصلي، بل دعا عددا من اللاعبين معظمهم من الدولة الحليفة لمصر، فحضر كل من الإماراتي عمر عبد الرحمن “عموري”، والسعودي فهد المولد لاعب اتحاد جدة السعودي، وأحمد خليل مهاجم الجزيرة الإماراتي، وإسماعيل مطر لاعب الوحدة الإماراتي، وسيد ضياء لاعب الرفاع البحريني، وإسماعيل عبد اللطيف لاعب المحرق البحريني. ولم تشمل القائمة كويتيا أو أردنيا أو سوريا وطبعا قطريا، فاقتصرت فقط على السعوديين والإماراتيين والبحرينيين.

 

تركي آل الشيخ .. مهندس التحالف العربي الرياضي

إلا أن هذه المبادرة أظهرت دور تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بالمملكة العربية السعودية، فهو الذي تحمل تكلفة استضافة الفريق المدريدي إلى ستاد الجيش ببرج العرب في الإسكندرية، وتركي هو رجل السعودية الأول في تنسيق الكرنفالات الرياضية- السياسية، من مثل هذا النوع.

السيسي وتركي آل شيخ

واختير تركي من قبل مؤتمر دبي الرياضي السنوي، الشخصية الأكثر تأثيراً في كرة القدم العربية لعام 2017، كونه، أي الشيخ، يمثل ثقلاً كبيراً في تطوير الرياضة العربية عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص.

وبحسب بيان مؤتمر دبي، قدّم تركي آل الشيخ مبادرات عديدة ومهمة خلال فترة زمنية قياسية تسعى إلى إعادة هيكلة الكرة العربية والتصدي لتحدياتها، وتشكل في حد ذاتها قوة دفع للرياضة العربية وتتلاءم مع التطورات السريعة في معظم المجالات، وتحديداً في القطاع الرياضي.

واحتفل آل الشيخ بوصول المنتخب المصري إلى كأس العالم بعد غياب 27 عاما على طريقته، حيث دعا البعثة إلى تأدية مناسك العمرة على حساب المملكة.

تركي وجه الدعوة مؤخرا إلى الأهلي المصري أيضا لخوض لقاء ودي امام منتخب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك بملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة في شهر فبراير المقبل.

إلا أن الشيخ لا يبدو لنا مجرد مهندس لهذا التحالف الرياضي، إذ استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في مكتبه الرئاسي الفخم بالاتحادية، أمس السبت، بحضور السفير السعودي لدى القاهرة أحمد قطان.

مقابلة لم تتطرق للنشاط الرياضي المشترك، لكنه نقل تحيات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مؤكدًا على قوة وتميز علاقات الشراكة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وحرص المملكة على تعزيزها في مختلف المجالات.

 

البطولة العربية .. هدية التحالف العربي لمصر

بعد توقف 4 سنوات، عادت البطولة العربية للأندية لاستئناف منافساتها بين الأشقاء العرب بحلة جديدة على أرض مصر، خلال الصيف الماضي، بمشاركة 12 ناديًا من عشرة بلدان عربية هي: تونس، الجزائر، المغرب، السودان، السعودية، العراق، الإمارات، الأردن، لبنان، بالإضافة إلى مصر صاحبة الضيافة.. وهي البطولة التي فاز بها الترجي التونسي.

وغابت الأندية القطرية عن هذه البطولة، كما اعتذر الاتحاد القطري لكرة القدم عن إرسال حكامه للمشاركة في البطولة العربية، على خلفية مقاطعة مصر والحلف الخليجي لها في الآونة الأخيرة.

حينها منح الاتحاد العربي لكرة القدم، الذي يترأسه تركي آل الشيخ، شرف تنظيم البطولة القديمة لمصر بعد انقطاعها سنوات، باعتبارها “قلب العرب”.

وتعاملت الجهات الحكومية والرياضية في القاهرة على أنه حدث “سياسي وسياحي” مهم لها، خصوصا أن البطولة تتزامن مع تقارب النظام المصري من السعودية والإمارات في حلف الدول المقاطعة لقطر، بدعوى رعايتها للإرهاب في المنطقة العربية.

وقال رئيس اتحاد الكرة المصري هاني أبوريدة إن “البطولة العربية لها أهمية وبعد سياسي وسياحي”، مطالبا الأندية المصرية المشاركة في البطولة بإعلاء المصلحة الوطنية، ومراعاة التزام مصر تجاه المنطقة العربية.

عزمي مجاهد

ويعتبر عضو مجلس الاتحاد المصري لكرة السابق عزمي مجاهد أن الأهداف السياسية لتنظيم الكرنفالات العربية في مصر تتجاوز في أهميتها الرياضية أي بطولة عادية، فهي رمز لتلاحم شعوب الدولة العربية من السعودية والإمارات على أرض مصر للاتحاد ضد الإرهاب وتقسيم دولنا”، بحسب قوله، وأضاف مجاهد، الذي يعمل حاليا مذيعا بإحدى الفضائيات الموالية لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، في تصريحات لـ”ميم”، أن الشراكة العربية مع مصر رسالة سياسية للرد على الهجمات الإرهابية التي تستهدف رجال القوات المسلحة والشرطة، مفادها أن مصر آمنة ولا زالت جاذبة للسياحة والاستثمار بدون خوف أو تردد.

ويتابع مجاهد حديثه: “هذه المباريات تؤكد وحدة وتقارب مصر مع السعودية والإمارات ويزيد هذا الحلف تماسكا وترابطا للتعايش مع طبيعة عدم وجودها على خريطة الفاعليات السياسية أو الرياضية”.

وكانت البطولة العربية أيضا بمثابة انطلاق شراكة بين شركتي بريزنتيشن المصرية وصلة السعودية في تنظيم البطولات وبثها تلفزيونيا، بهدف منافسة شبكة بي إن سبورت القطرية على بث الأحداث الرياضية العالمية، بحسب تصريحات للأمير تركي نفسه.

حسن المستكاوي

في رأي الناقد الرياضي حسن المستكاوي، الذي يكتب لجريدة الأهرام الحكومية والشروق الخاصة، فإن هدف البطولة العربية والمباريات التي تنظمها السعودية والإمارات هو تلميع القوة الناعمة لمصر من خلال قدرتها على تنظيم البطولات الرياضية وإنعاش سياحتها.

 

وقال المستكاوي، في تصريحات لـ”ميم”، إن المنظومة الرياضية في مصر يجب أن تستغل دورها في ترسيخ علاقة مصر بالعرب، فضلا عن أن مثل هذه البطولات الدعائية تدر أرباحا على مصر سواء رياضيا أو سياحيا وتسويقيا.

 

منتخب مصر في السعودية

 

ويشير المستكاوي إلى أن ناديي الأهلي والزمالك يقع على عاتقهما دور سياسي كبير، نظرا لشعبيتهما الهائلة في المنطقة العربية، متسائلا: “لماذا نفرط في قوتنا الناعمة وحضورنا بين العرب؟”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق