سياسةغير مصنف

حصاد 2017: تراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا

حصاد 2017

 

شيماء العباسي- مجلة ميم

لم يكن الفشل الذريع لجولة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الإفريقيّة الذي تحدّثت عنه الصحف الفرنسية والكثير من التقارير الصحفيّة الأخرى مجرّد حدث مفاجئ حتّى من خلال المبرّرات التي إجتهد البعض في إيجادها على غرار الحديث عن ما تشهده بعض دول الجولة والقارة عموما من حراك فقد كشفت “دعابته” التي اثارت غضب الرئيس البوركينابي الذي كان جزء كبير من شعبه يحتج خارج قاعة الندوة الصحفية ضدّ الرئيس الفرنسي أن فرنسا تشهد تراجعا منقطع النظير لنفوذها في القارة السمراء.

تحظى فرنسا بقدر من التأثير في كثير من الدول الإفريقية لأسباب تاريخيّة تربطها بمستعمراتها القديمة بشكل خاص ولأسباب جغرافيّة بسبب قرب فرنسا من إفريقيا ثانيا وكذا بسبب حجم التبادل التجاري، فضلا عن وجود حوالى 250 ألف نسمة من الجاليات الفرنسية المقيمة بصفة رسمية بالدول الإفريقية، ناهيك عن ما يمثله الصوت الإفريقي في الأمم المتحدة، والذي يشكل حوالى 25 في المائة من إجمالي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

بالرغم ن ذلك فإنّ النفوذ الفرنسي في إفريقيا تأثَّر كثيرا في السنوات الأخيرة وفي سنة 2017 المنقضية، بسبب تراجع الأهمية الإستراتيجية لإفريقيا في اهتمامات القوى الغربية بعامة، وتنامي النشاط الأميركي في الساحة الإفريقية والذي حدّ من الدور الفرنسي، وتنامي نفوذ اللاعبين الجدد في الساحة الإفريقية، مثل الصين، الهند، تركيا، إيران، والكيان الصهيوني.

مثّلت الصين منافسا جدّيا لفرنسا ولأمريكا ايضا في المجال الإفريقي كما أنّ النفوذ الألماني يشهد صعودا هادئا، في المقابل يعمل الكيان الصهيوني بشكل كبير على تعميق علاقاته ومدّ شبكة نفوذه وأصدقاءه في إفريقيا وقد كان مقرّرا أن تحتضن الطوغو مؤتمرا بين إفريقيا والكيان تمّ تأجيله بسبب حملات المقاطعة الإفريقيّة.

 

ايمانويل ماكرون في مالي

 

يوجد سبب آخر لتراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا فقد تراجع عدد العمليات العسكرية خلال العقد الأخير لأسباب مالية، ما أدى إلى تقليص فرنسا حجم قواتها في إفريقيا وإغلاق بعض القواعد العسكرية، ناهيك عن تورط بعض الشركات الفرنسية وعدد من السياسيين في تجاوزات مثل دور فرنسا في مجازر رواندا سنة 1994.

بشكل عام باتت صورة فرنسا في إفريقيا في أسوئ حال وتراجع معها الدور والنفوذ الفرنسي لصالح قوى أخرى أمّا النتيجة المباشرة فتتمثّل في تراجع مكانة شركاءها التقليديّن في إفريقيا وتأثيرهم على غرار الكوت ديفوار وغيرها أمّا الكامرون فتتجه أكثر نحو القوى الصاعدة الأخرى.

صحيح أن إفريقيا لا تحضر في سياسات ومخططات الدول الكبرى إلاّ كسوق إستهلاكيّة أو كمصدر للثروات الطبيعيّة واليد العاملة الرخيصة ولكنّها في المقابل تمثّل كتلة قويّة صاعدة في مجالات إهتمام هذه القوى الكبرى نفسها بسبب التغيرات المناخيّة ولأسباب أخرى ومن المنتظر أن تشهد السنوات القادمة تطوّرا كبيرا للأوضاع في القارّة السمراء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.