مجتمع

محللون: 2017 سنة الترقّب السياسي والهاجس الاقتصادي في تونس

حصاد 2017

رغم التقلبات التي مرّت بها تونس سنة 2017، ومنها بعض الأحداث الاجتماعية، أبرزها اعتصام الكامور، وتعطّل إجراء الانتخابات البلدية في موعدها يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول، فإنّ تونس بلغت نهاية العام وقد حطّت في مناخ استقرار، وذلك بعض أن توّج الحوار مسار جدالات تفاوتت حدّتها، وحسمت عديد القضايا بالتوافق الوطني، أبرزها موافقة مجلس نواب الشعب على المجلة الانتخابية بعد حل الاختلاف حول تصويت الأمنيين والعسكريين، وحسم تركيبة هيئة الانتخابات، والتي توجت بتحديد موعد نهائي للانتخابات المحلية يوم 6 ماي 2018، بالإضافة إلى النجاحات التي حققتها الوحدات الأمنية في محاربة الإرهاب. ويبقى الهاجس الاقتصادي محلّ إجماع لتحقيق المطالب التي قامت من أجلها الثورة.

فرص التدارك

ترى الإعلامية آمال موسى أن سنة 2017 لم تكن سنة سهلة بالنسبة إلى تونس، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. وقالت آمال موسى في تصريح لمجلة “ميم” إن الاقتصاد التونسي يشكو من صعوبات عدة، وأن الدينار واصل في الانهيار.

الدكتورة أمال موسى

وأضافت موسى أن الوضع السياسي لسنة 2017 اتسم بالانقسامات وثغرات عميقة أطفأت حماسة التونسيين إزاء مستقبل أفضل.

واعتبرت موسى أن الحدث الأبرز والأكثر إيلاما، في سنة 2017، هو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل، باعتبار أن هذا القرار يحمل دلالات قاسية وصعبة تفوق فجيعة أحداث اليمن وما تعرفه منطقة الشرق الاوسط من صراعات وتوترات عميقة.

وأكدت آمال موسى  أن سنة 2018 لن تكون منفصلة من حيث الأحداث عن 2017 باعتبار أن غالبية الخبراء الاقتصاديين التونسيين يتوقعون أن تكون السنة الجديدة أكثر صعوبة اقتصاديا وماليا، مضيفة أن الانتخابات البلدية ستكون فرصة للمشهد السياسي ليتدارك ضعفه.

وأشارت الإعلامية آمال موسى إلى أن قضية القدس ستكون مهيمنة على امتداد السنة القادمة على مختلف الأحداث العربية والإسلامية والإعلامية.

سنة ثرية بالأحداث السياسية

ومن جهته يرى الناشط السياسي محمد القوماني أن سنة 2017 كانت سنة مليئة بالأحداث السياسية في تونس، أبرزها موافقة مجلس نواب الشعب على المجلة الإنتخابية بعد حل الاختلاف حول تصويت الأمنيين والعسكريين والتي توّجت بتحديد موعد نهائي للانتخابات المحلية يوم 6 ماي 2018، “وهذه من أهم الإنجازات السياسية للسنة المنقضية، باعتبارها ستتيح المجال لتطبيق الباب السابع من الدستور وتعطي حيوية جديدة للمسار الديمقراطي في تونس”، وفق تعبير القوماني.

محمد القوماني

وأضاف محمد القوماني أن من بين أهم الأحداث السياسية التي شهدتها سنة 2017 هو التصويت على قانون تجريم العنف ضد النساء، بالإضافة إلى الجدال الذي أثاره رئيس الجمهورية في خطابه حول المساواة في الإرث والحريات الفردية.

وأشار القوماني إلى أن سنة 2017 شهدت أحداثا سيئة على الصعيد السياسي، أهمها حدث استقالة شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي كانت له تداعيات سلبية كادت تضر بالمسار الانتخابي في تونس برمته.

وإعتبر القوماني أن سنة 2017 حضر فيها الإرهاب بدرجات أقل حدة لكن “دون أن ننسى  استشهاد خليفة السلطاني واستشهاد عدد من الأمنيين والعسكريين”.

أما على المستوى العربي فيعتبر محمد القوماني أن سنة 2017 لم تكن جيدة لأنه استمر فيها الصراع العربي- العربي، حيث شهدت فيها اليمن حالة مأساوية من المجاعات وأمراض بسبب الحصار الذي فرض على شعبها.

وأكد القوماني أن سنة 2017 استمرت فيها التوترات في الخليج، وخاصة القرار المفاجئ بمقاطعة دولة قطر وتداعيات هذا القرار السلبية.

وقال السياسي محمد القوماني” لن ننسى وقفة الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل”.

وختم القوماني قائلا : “وطنيا نأمل أن تكون سنة 2018 عام الخروج من السبع العجاف لأن السنة الجديدة ستحل فيها الذكرى السابعة للثورة، وسيتم خلالها إنجاز الانتخابات المحلية واستكمال الهيئات الدستورية ومؤسسات دستور 2014 التي تأخرت كثيرا، كما نأمل أن تتراجع مديونية تونس خلال السنة الإدارية الجديدة”.

نجاحات رغم الانتكاسات

واعتبر المؤرخ التونسي عبد اللطيف الحناشي أن من أهم الأحداث التي عاشتها تونس سنة 2017 هي اعتصام الكامور الحدث الأبرز الذي فرض نفسه خلال هذه السنة، بحكم خطورة منطقة الاعتصام وطول فترته.

المؤرخ عبد اللطيف الحناشي

وأضاف عبد اللطيف الحناشي في تصريح لموقع “ميم”،  أن من أهم الأحداث الأخرى التي فرضت نفسها سنة 2017، هو قرار رئيس الحكومة بمحاربة الفساد وحملة الإيقافات التي شملت بعض رجال الأعمال.

وأثنى الحناشي على النجاحات التي حققتها الوحدات الأمنية في محاربة الإرهاب وهو ما ساهم في تقليص حجم الخسائر المادية والبشرية التي تسببت فيها الجماعات الإرهابية.

وأضاف الحناشي أن من بين أهم الأحداث أيضا الإنتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا مؤخرا، التي كشفت عزوف الجالية التونسية عن المشاركة في الحياة السياسية.

وتابع محدثنا أن السنة الحالية كانت غنية بجملة من الأحداث مقارنة بسنة 2016 ،”إلا أنها سنة مستقرة على الصعيد السياسي والأمني، وتقلص حجم الاحتجاجات ورجوع فسفاط قفصة إلى النشاط، وهو ما انعكس على القطاع الاقتصادي”.

وقال الحناشي إن تضرر الدينار التونسي ساهم في ارتفاع الأسعار والإضرار بميزانية المواطن التونسي.

ورجّح الحناشي أن تكون سنة 2018 سنة أصعب من السنة الحالية على المستوى الاقتصادي بسبب ارتفاع نسبة الديون في تونس ولأن استخلاص هذه الديون سيكون له انعكاس على ظهور صراعات بين الطرفين، الاجتماعي والسياسي وبروز احتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.