ثقافة

2017: عام رحيل قامات فكرية عربية

غادر بعض رواد الأدب والفكر العربي الساحة الثقافية في سنة 2017، بعد تجربة طويلة ومسيرة قدموا خلالها العديد من الإسهامات سواء الأدبية أو التاريخية أو الترجمة، وكان لهم دور هام في تجديد الفكر وتطوير المفاهيم.

وغيب الموت المؤرخ والأكاديمي التونسي، محمد الطالبي، في بداية مايو /آيار 2017 عن عمر يناهز 96 سنة.

ولد الطالبي سنة 1921 في العاصمة التونسية أين انطلقت مسيرته العلمية من المدرسة الصادقية لينتقل إلى جامعة السوربون في فرنسا حيث حصل على شهادة الدكتوراه.

وتولى عدة مناصب منذ سنة 1955، التاريخ الذي عين فيه أول عميد لكلية الآداب في تونس، ودرس التاريخ الإسلامي فيها، كما ترأس اللجنة الثقافية الوطنية في البلاد.

 

كما ألف الطالبي حوالي 30 كتابا منها “عيال الله” و”أمّة الوسط” وليطمئنّ قلبي” و”كونية القرآن” و”الإسلام: حرية وجوار” و”مرافعة من أجل إسلام معاصر”..

وعرف المفكر التونسي بمعارضته لنظام بن علي فانضم إلى المجلس الوطني للحريات وهو منظمة غير حكومية تعنى بمجال حقوق الإنسان.

يعتبر الطالبي من دعاة التجديد في الفكر الديني وشغل خطة رئيس “الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين”.

ونال جوائز وأوسمة عالمية، وأثار ظهوره الإعلامي في السنوات الأخيرة جدلا واسعا.

المفكر السوري: محمد أديب صالح

يعد أديب صالح من أشهر المفكرين الإسلاميين في العالم العربي وهو باحث وأكاديمي وأديب ورئيس تحرير مجلة “الحضارة والإسلام”.

ولد سنة 1926 في دمشق، وتوفي في 2 يوليو/تموز 2017، في الرياض بعد تدهور حالته الصحية، عن سن تناهز 91 عاما.

وبعد دراسته الثانوية، تحصل أديب صالح، على شهادة من الجامعة الأزهرية، وإجازة الحقوق من كلية دمشق عام 1950 والدكتوراه في الحقوق من جامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى.

كما عمل مدرسا في جامعات سورية وأردنية وسعودية، وشغل خلال هذه الفترة منصب رئيس قسم القرآن والسنة في جامعة دمشق، ورئيسًا لقسم السنة وعلومها، في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.

ترك أثرا أدبيا وعلميا كبيرا ومن أشهر مؤلفاته: “النصوص في الفقه الإسلامي” و”أحكام القرآن” و”تخريج الفروع على الأصول”.

المفكر المصري: محمد يوسف عدس

يعد عدس من أبرز المفكرين والمترجمين العرب، رحل في شهر أيلول/سبتمبر.

ولد سنة 1934 في قرية بمحافظة الدقلهية المصرية، بدأ بحفظ أجزاء من القرآن وبعد استكماله للمرحلة الابتدائية والثانوية، التحق بقسم الدراسات الفلسفية وعلم النفس في جامعة القاهرة حتى سنة 1957، تاريخ تخرجه. وشغل منصب رئيس للمركز الثقافي بمانيلا في الفلبين سنة 1964، وبعد الأزمة الاقتصادية في مصر تم غلق مختلف المراكز الثقافية بالخارج فعاد إلى بلده.

وبعد هزيمة 1967 قرر المغادرة إلى أستراليا أين حصل على وظيفة “مفهرس” بإحدى المكتبات الجامعية.

درّس في أستراليا علوم المكتبات ونظم استرجاع المعلومات وأنشأ شبكة متميزة من العلاقات. وفي 1980 انتدبته اليونسكو خبيرا ليشرف على إنشاء مكتبة قطر الجديدة، وكلف بمهام استشارية في المنظمة في عدة دول عربية.

وفي 1992، قرر التفرغ للكتابة والترجمة وأصدر عدة عناوين أهمها “الإسلام بين الشرق والغرب” (ترجمة عزت بيجوفيتش)، و”الحرب الشيشانية بين التأليف والتزييف” و”البوسنة في قلب الإعصار”..

الناقد الأدبي التونسي: توفيق بكار

فقدت الساحة الثقافية التونسية أحد أهم أعمدتها، وهو الكاتب والناقد والأكاديمي التونسي توفيق بكار في أبريل/نيسان 2017 عن عمر يناهز 90 عاما.

ولد بكار في العاصمة التونسية سنة 1927، وبعد تحصيله العلمي في تونس انتقل إلى فرنسا حيث تحصل على شهادة التبريز في الآداب العربية من جامعة السوربون.

وعاد لتونس سنة 1958، مع بداية تأسيس الجامعة التونسية، وكان من الجيل الثاني المؤسس لها وغرس فيها مناهج تحليل النصوص الحديثة، من خلال “البنيوية التوليدية”.

عرف بكونه “الناقد المبدع والمعلم الحكيم”، وهو من عرّف بالأدب التونسي وكانت له مساهمة أساسية في اعتماده كمادة أساسية في الجامعة التونسية، خاصة كتابات محمود المسعدي، إلى جانب الأدب العربي الحديث.

سنة 1979 أحدث سلسلة العيون المعاصرة، في دار الجنوب التونسية، ونشر من خلالها أهم الانتاجات الأدبية التونسية والعربية.

إضافة إلى كونه مناضلا سياسيا وأحد أعضاء الحزب الشيوعي التونسي، الذي انفصل عنه في بداية السبعينات.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.