مدونات

واقدساه!

المرابطات في القدس نساء ونصف

 

شهد سلامة- تونس- مجلة ميم

صرخة تتردد أصداؤها في كل أرجاء فلسطين ويأتي رجع الصدى من مجمل الشعوب العربية الغاضبة والرافضة لأسر القدس.

تماما كما يجيء رجع الصدى  من أحرار العالم الذين  يقفون ضد الانتهاكات التي تتعرض لها القدس المحتلة وضد عربدة ترامب ونتنياهو والتي بلغت  ذروتها مع القرار الأرعن الذي صدر مؤخرا عن ساكن البيت الأبيض الجديد وهو يريد أن يمنح ما لا يملك لمن لا يستحق كما فعل اللورد بلفور في وعده  المشؤوم الذي تمر مئويته هذه السنة.

ومن المفارقات العجيبة أن ترامب أراد إحياء هذه المناسبة على طريقته مستغلا حالة الضعف والهوان التي عليها العالم العربي.

واقدساه…..

صرخة حرائر بيت المقدس اللواتي يقدمن للتاريخ أزهى أمجاده وهن في الخندق الأول للمقاومة يواجهن الصهاينة دفاعا عن أقدس المدن نيابة عن العرب المتخاذلين والمنشغلين بمعاركهم الصغيرة .

تقف اللغة عاجزة أمام الصمود  الأسطوري للمرابطات المقدسيات اللائي يواجهن آلة القمع وحيدات  ودونما ظهر يستندن إليه متروكات لمصيرهن.   

و امام موقف عربي غير متماسك بل هو غائم وأحيانا لا يخلو من التواطؤ مع المحتل  خدمة للعبة العروش،  تواجه المقدسيات جيشا مدججا بأعتى الأسلحة وأشدها فتكا وسلاحهن الوحيد هو الإيمان بقداسة هذه الارض والاستعداد للذود عنها بالنفس والنفيس.

يقدمن آباءهن وأبناءهن وأزواجهن قربانا على مذبحة القدس ويلملمن جراحهن يبكين دمعتين ولا ينزوين في ثياب الحداد.

 

 

واقدساه……

شرارة تخرج من عيون بنات القدس اللواتي يلتحفن بالكوفية وتنطلق قذيفة تنفجر في وجه المحتل الجبان الذي جاء من الكتب القديمة

باحثا عن أساطير واهية حالما ببناء وطن قومي يمتد من الفرات إلى النيل لشعب الله المختار.

لكن الحقيقة الصادمة أن هناك نساء ونصف صامدات مرابطات مؤمنات بأن القدس عاصمة أبدية لفلسطين أجسادهن جدار صد أمام وحشية المحتل وأحلامه التوسعية ومخططاته الرامية الى تهويد القدس.

وما اقدساه……

لا صوت يعلو فوق هذه الصرخة  التي رددتها البنات المقدسيات اللواتي تعرضن الى العنف الشديد  وهن يواجهن  جيش المحتل الغاصب  في شارع صلاح الدين الأيوبي في القدس في الأيام الأخيرة  .

والهجمة على الحرائر المرابطات في بيت المقدس ما فتئت تزداد ضراوة خاصة بعد القرار الأمريكي القاضي بنقل سفارة العم سام إلى القدس إمعانا في إذلال العرب وضربا بكل القوانين الدولية والمواثيق والأعراف  عرض الحائط.

تتكسر قوة  الآلة العسكرية الصهيونية وبطشها  على أعتاب الأقصى  بفضل إرادة المقدسيات اللاتي يحاربن نيابة عن فحول هذه الأمة  وتذبح رجولة العرب أمام توهج الأنوثة الصامدة التي تدافع بالجسد عن الإرث التاريخي والمقدسات  الدينية  لذكور الأعراب الذين اختاروا الهروب من المعركة.

 

 

واقدساه……

هي الصرخة اللعنة التي ستطارد كل الذين تركوا  الفلسطينيين يذبحون  بالفعل وفي المجاز وتنتهك حرمة القدس واقعا ورمزا أمام صمت مخزي يعكس حالة الذل والهوان التي بات عليها جل حكام العرب الذين استوطن الجبن قلوبهم فتركوا المقدسيات المرابطات بمفردهن .

يحدث هذا رغم التضييقات الكثيرة والحظر الذي  بات مفروضا  عليهن  بل يفرض حتى على المصليين العادين الذين يرتادون المسجد الأقصى فما بالك بمن يرابطن داخل أسواره ويتواجدن في رحابه تحت مسمى ” الرباط”.

 

 

واقدساه…..

لا معتصم يلبي النداء  “فخالد وطارق وحمزة مكدسون في علب الأفلام كما قال الشاعر  نزار قباني . فهجمة التهويد التي تتعرض لها القدس من أمد طويل وتواصل الحفريات تحت المسجد الأقصى او فوقه والاقتحامات التي يتعرض لها من الأقدام الهمجية ما فتئت تتواتر كما أن المستوطنون باتوا يؤدون شعائرهم التلمودية بشكل علني وفج يحدث هذا أمام صمت مريب وعدم اكتراث أو تعاطف لا  يغني ولا يسمن من جوع .

وأمام ما يحدث في القدس اليوم ومع الهبة الشعبية العارمة لا نملك سوى ان نأمل ان لا تترك المرابطات المقدسيات حرائر هذه الأمة اللائي يدافعن عن شرفها بالنواجذ وحيدات وان يتحرك الجميع من اجل حماية القدس  الشريف  العاصمة  الأبدية لفلسطين من كل مظاهر التهويد وان تستعاد بوصلة العرب والمسلمين  في اتجاهها باعتبارها قضيتهم المركزية.  

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.