سياسة

هل أفشل الأردن محاولة انقلابيّة؟

سياسة

أنس الخالدي- مجلة ميم

أحيل على التقاعد ، ثلاثة أمراء يشغلون مناصب قياديّة في الجيش الأردني، بشكل مفاجئ صبيحة الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 بقرار عسكري، تلته رسالة ملكيّة من ملك الأردن تعلن بداية هيكلة جيش البلاد الذي يقوده الجنرال محمود فريحات في ظرف متحرّك تمرّ به المنطقة والبلاد نفسها طرح أكثر من نقطة استفهام خاصّة في علاقة بالأسماء المحالة على التقاعد وفي علاقة بالسياق العام الذي تأتي فيه الخطوة.

محاولة انقلابيّة

تقارير صحفيّة كثيرة تناولت خبر إحالة الأمراء الأردنيين إلى التقاعد من زاوية إفشال سلطات البلاد محاولة انقلابيّة على السلطة بعد المواقف الأخيرة لملك الأردن في علاقة بقضيّة القدس على وجه الخصوص.

التقارير الصحفيّة تناقلت أخبارا عن علاقات قويّة جمعت الأمراء المحالين على التقاعد بقيادات من الرياض وأبو ظبي وعن اتّصالات كثيرة جمعت بينهم في الآونة الأخيرة التي خرجت فيها الأردن بشكل واضح من تحت مظلّة “محور الإعتدال العربي” الذي تقوده الرياض وأبو ظبي وأشارت إلى وجود نوع من الغضب في العاصمتين على ملك الأردن ومواقفه.

التقارير العربيّة تحدّثت عن تمويل إماراتي سخي لجنرالات من الجيش الأردني أغلبهم من الشركس يقومون بالدفع نحو تنفيذ انقلاب على السلطة يتم بموجبه تعيين الأمير علي خلفا لعبد الله الثاني، وتربط الأمير علي علاقات قويّة بأبو ظبي عن طريق اخته الاميرة هيا احدى زوجات محمد بن راشد المكتوم.

التقارير الصحفيّة المتحدّثة عن إفشال المحاولة الإنقلابيّة إستندت إلى عدّة مؤشّرات لعلّ أبرزها بعد العلاقات الشخصية والعائلية التي تربط بعض المحالين على التقاليد وسلطات أبوظبي والرياض، الموقف الإماراتي من الخطوة التي أقدم عليها عبد الله الثاني فقد إنتقدت الصحف الإماراتيّة وعلى رأسها صحيفة “العرب” المقرّبة من مخابرات أبو ظبي القرار وأبدت قلقها من المواقف الأخير للملك الأردني.

محمّد دحلان الذي تعتمد عليه الإمارات بشكل كبير في التجنيد وربط الشبكات وصرف التمويل وصناعة ثمّ تنفيذ الأجندات باعتبار إفتقارها لمقوّمات القوّة البشرية والرمزيّة وحتّى العسكريّة والبشرية، لم يغب دوره عن التقارير المتحدّثة عن المحاولة الإنقلابية المذكورة فقد تحدّث أغلبها عن دوره كوسيط في العلاقات بين جنرالات شركس من الجيش الأردني وسلطات أبو ظبي والرياض.

الأردن على خطّ النار

لم يجانب رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق عدنان أبوعودة الصواب عندما قال في وقت سابق أن الأردن على خط النار الأول وأن التوطين قـادم إلى بلاده وهو موقف سانده فيه وزيـر الخارجية الأردني الأسبق مروان معشر الذي قال بدوره أن الأردن “يكاد أن يكون دولة دون حلفاء، بعد أن تخلى عنها حلفاؤها التقليديين، وبدأوا بالانحسار”.

القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس زاد من “مأزق” الأردن بين محور الرياض-أبو ظبي الذي أصدر ترامب القرار بالتشاور معه وبين الموقف الأردني من القضية الفسطينية ومن القدس تحديدا خاصّة وأن القرار جاء بالتزامن مع إعلان طهران أن الطريق من إيران إلى جنوب لبنان قد باتت سالكة وهو ما حذّرت منه سابقا الأردن وإعتبرت أنّه خطوة في إتّجاه تكريس عزلتها ودفعها لضريبة باهضة لصراع المحاور في المنطقة.

التوتّر بين الأردن ومحور الرياض-أبو ظبي برز بشكل واضح مع الموقف بشأن مصادرة القدس وتصفية القضيّة الفلسطينية وتبدو مؤشراته كثيرة إنطلاقا من إيقاف سلطات الرياض لـ”صبيح” أحد أكبر رجال الأعمال الأردنيين منتصف شهر ديسمبر وصولا إلى مشاركة عبد الله الثاني في قمّة إسطبنول الإسلامية بشأن القدس وليس آخرها حديث حكومة الكيان عن مشرع سكّة الحديد التي تربط الكيان بحلفاءه من مكونات “محور الإعتدال” التي تأتي على حساب الأردن.

أمر طبيعي

بعد تتالي التقارير الصحفيّة بشأن إفشال سلطات البلاد لمحاولة انقلابيّة على السلطة علق مصدر رسمي أردني رفيع المستوى، اليوم السبت 30 ديسمبر 2017، على إحالة الأمراء على التقاعد معتبرا أن السياق الذي أدرج فيه القرار غير دقيق.

وأشار المصدر في تصريح لوكالة الأناضول – لم تكشف اسمه – أن قرار العاهل الأردني عبد الله الثاني بإحالة ثلاثة أمراء من الخدمة العسكرية إلى التقاعد هو “أمر طبيعي”.

وأضاف المصدر أن “الأمراء الثلاثة تسلسلوا في رتبهم العسكرية كغيرهم من أبناء الوطن إلى أن وصلوا إلى أعلى الرتب”، معتبراً الحديث عن إقصاء وصرف الأمراء عار عن الصحة، وقال إن منهم من “يتولى مناصب لا تقل أهمية عن الخدمة العسكرية”.

واعتبر المصدر الرسمي أن “الأردن غير مضطر لأن يبرر قراراً ملكياً يختص بالشأن المحلي ولا يعدو عن خطوة في إطار ضبط النفقات وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية”.

وأكد أن “الأردن تربطه علاقات مميزة بالدول العربية والصديقة، ولكن هناك جهات مغمورة (لم يسمها) تحاول أن تُسيس الموضوع”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.