دين وحياة

ما سر الصمت الرهيب لدعاة  البلاط  السعودي عما يحدث للقدس؟

#عربيات_ضد_التطبيع

 

شهد سلامة- مجلة ميم

هم كثر وقد تغفل الذاكرة عن استحضار أسمائهم ولكن صفاتهم معلومة لدى الجميع فهم الذين يخلعون على أنفسهم صفة الشيخ والعالم ويمتهنون الفتوى وغالبا ما يدلون بدلوهم في كل القضايا حتى تلك التي تبدو في غاية السذاجة وقد تحط من شأنهم لدى المتابعين وتجمعهم الى جانب مهمة الفتوى القرب من السلاطين والتقرب الى أهل الحل والعقد وهم دائما يتمعشون من البلاط ويزينون للحكام كل الأفعال التي يأتون بها.

لكن وحدها القدس ظلت خارج دائرة اهتمامهم وفتاويهم بل ان احد اكبر الشيوخ الذي عرف بولائه لأل سعود والتصاقه بشؤونهم الصغيرة والكبيرة   كما عرف بدعايته لهم وخاصة لولي العهد كرس جهده في الفترة الأخيرة لدعاية أخرى مغايرة بعض الشيء ولكنها لا تخرج عن دائرة تزييف الحقائق فقد اختص هذا الشيخ الوقور في تبيان محاسن بعض العطور القادمة من وراء الحدود مبديا إعجابه بها ومحرضا مريديه على اقتنائها .

ولعل ظاهرة الصمت الرهيب الذي يلف هؤلاء الشيوخ امام ما يحدث في القدس ليس منذ ان اعلن ترامب قراره المشؤوم بتحويل سفارة بلده إليه إيذانا بجعلها عاصمة للكيان الغاصب وإنما قبل ذلك عندما كانت المعارك تدور في حرم الأقصى الشريف الذي يدوس الصهاينة حرمته بأحذيتهم النجسة ويمنعون الشباب من ولوجه لأداء الصلاة.

بل لعل هناك من يمضى منهم  بعيدا في تزيين التطبيع والتذكير بأن اليهود أبناء عمومتنا ولا ضير في ان نطبع معهم وان نمنحهم القدس لقمة سائغة هذا  اذا ما سئلوا بشكل مباشر واضطروا للإجابة.

والحقيقة ان الصدمة كبيرة في نفوس أولئك الذين راهنوا على هؤلاء الشيوخ وكان من مريديهم ومتابعيهم فلم يدر بخلدهم

الشيخ عائض القرني

لحظة ان يتخلوا بهذه الصورة عن القضية المركزية للأمة التي تمر بلحظة فارقة في تاريخها فالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ليس حدثا عابرا أو أمر هينا لا يحرك السواكن ولا يجعل هؤلاء الشيوخ يتوجهون الى بكلمات وهو اضعف الإيمان الى هذه الأمة ولكن صمتهم المريب الذي يفسر بأسباب ذاتية  طوعية وهي الحفاظ على الامتيازات التي يحصلون عليها من البلاط الذي لا يخفي رغبته وسعيه الى التطبيع ثم لدواعي اخرى متصلة بإكراههم على اتخاذ مثل هذه المواقف من قبل أولي أمورهم.

وقد تجلت هذه الظاهرة منذ الأزمة التي عصفت بالعلاقة بين قطر من جانب والسعودية والإمارات من جانب ثان فقد اثر شيوخ البلاط السعودي وقتها الصمت في اغلبهم مفضلين الحديث في مسائل أخرى على قدر من السطحية كما أعلن بعضهم الأخر الالتزام بالموقف الرسمي لقيادة بلدهم.

وقد منعهم الخوف والولاء لولي نعمتهم من التعبير عن مواقف واضحة تنتصر للحق وتدحض الباطل خاصة في ظل تنامي حملة اعتقالات في صفوف بعض الشيوخ والدعاة والمفكرين شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تزامنت مع اعتقال الأمراء والمسؤولين في إطار ما زعم انه حملة لمكافحة الفساد.

وقد قام بعض الشباب برصد أخر أنشطة بعض الدعاة المشاهير والذين يمتلكون  عددا كبيرا من المتابعين  على وسائل التواصل الاجتماعي وجاءت النتيجة مخيبة للآمال وتقوم على مفارقات عجيبة وغريبة فلا إشارة من بعيد أو قريب لما يحدث في القدس ولا تعاطف مع معاناة الفلسطينيين.

ومن بين ما تم رصده إعلان الداعية عائض القرني الذي عرف بمدحه ودعايته لولي العهد محمد بن سلمان مواصلة التغريد والترويج لكتابه الجديد ” وأخيرا اكتشفت السعادة” وسعادة القرني لا صلة لها بالواقع العربي فهو يبدو منغمسا في حالة من الزهو والفرح لا تتسق مع ما تعيشه الأمة بأكملها من غضب وحزن على ما يحدث في القدس وهو أمر خارج دائرة اهتمام الشيخ الداعية.

الشيخ محمد العريفي

وفي السياق نفسه نأى الشيخ محمد العريفي عن الموضوع الحارق واهتم في آخر ما رصد له من تغريدات بالإعلان عن الدرس يقدمه بعد أذان المغرب في جامع راجحي بالرياض ومحور هذا الدرس” شرح صحيح البخاري”.

ولم يختلف الداعية وأستاذ القرآن وعلومه ناصر العمر عن زميليه وقد ارتأى ان يهتم بالقانط والمتشائم ويعرض عما تعيشه القدس.

وهي نماذج تعري حالة الضعف التي عليها بعض الذين امتهنوا الدعوة ويتصدون للفتوى  وهم في الحقيقة ليسوا سواء أتباع للنظام السياسي الرسمي يأتمرون بأوامره ويجللون بالدين كل ما يقوم به ليتخذ طابع القدسية وهم لا يدافعون عن مواقف مبدئية ولا ينتصرون للقضايا المركزية للأمة وفي صدارتها مسألة القدس والاستيطان الصهيوني والمعاناة الفلسطينية التي لم تنته منذ عقود.

فمواقفهم المائعة والغائمة هي  حقا صورة للنظام الرسمي في بلدهم الذي لم يعد خافيا على احد انه ماض في مسار تطبيعي مع الكيان الصهيوني وقد تخلى عن القدس ولن يخوض أي معركة متصلة بها، ولا تعني هؤلاء الدعاة سوى منافعهم الفردية والتي هي وحدها سر هذا الصمت الرهيب والمخزي  إزاء ما يحدث.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق