الرئيسيثقافة

رواية زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصرالله: الإلياذة الفلسطينية

عربيات_ضد_التطبيع

 

هكذا وسم النقاد والقراء رواية زمن  الخيول البيضاء للروائي الكبير ابراهيم نصر الله وذلك لطابعها الملحمي وشكل بنيتها التي تتشابه الى حد كبير مع المسرحية والفيلم في مشهديتها هذا على مستوى الشكل او بالنسبة الى المضمون فهي رواية الحب الذي لا يكتمل ورواية الوطن المحبوب المسلوب او الضائع.

وتلك هي ملامح هذه الملحمة الروائية الفلسطينية التي اختار  إبراهيم نصرالله ان يقسمها إلى 7 أجزاء سنرصدها تباعا ووسمها بالملهاة الفلسطينية وهي روايات منفصلة على مستوى الموضوع والبنية ويتناول كل نص منها فصلا من فصول التاريخ الفلسطيني.

والجزء الأول هو رواية زمن الخيول البيضاء وفيه يتطرق نصر الله إلى أواخر فترة الحكم العثماني في فلسطين مع المرور بمرحلة الانتداب البريطاني ووصولا إلى أوائل أيام نكبة 1948.

وتمتد الأحداث في هذا النص الروائي على فترة زمنية مهمة  من التاريخ الفلسطيني فهي تنطلق في  القرن التاسع عشر وتتواصل حتى منتصف القرن العشرين  وفيها حاول الكاتب الفلسطيني مقاربة ابرز الوقائع التي جدت مع العلم ان هذه الفترة الزمنية كانت ضاجة وأحداثها عديدة ومتنوعة.

وفي زمن الخيول البيضاء نتابع تفاصيل الصراع الذي كان قائما بين مختلف الفاعلين في تلك المرحلة من الفلاحين الفلسطينيين المضطهدين واعيان الريف والمدينة ثم الأتراك والانجليز واليهود الوافدين ثم القيادات العربية.

وتعد رواية زمن الخيول البيضاء ملحمية بامتياز ففيها ولج نصر الله منطقة غير مسبوقة في المدونة الروائية التي تناولت القضية الفلسطينية ويقف هذا النص الملحمي في مواجهة  الرواية  الصهيونية  التي مفادها  ارض بلا شعب لشعب بلا ارض  وجاء  النص متسما بالشمول والاتساع ومتدفقا بالتفاصيل والوقائع التي صنعت تفرده وجماليته.

فإبراهيم نصر يحاول حياكة حياة الفلسطينيين المفعمة بالخصوصية تطرقا الى حياة شعب من لحم ودم يعيش على أرضه منذ أقدم العصور وفيها انشأ تراثا وتاريخا لازالت شواهده حاضرة في الواقع وفي المخيلة ومن الصعب ان يزحف عليها النسيان.

وهو يرصد هذا الوجود الصاخب الذي تتقاطع فيه الملهاة والمأساة ويمتزج فيه التوتر بالفرح كما نجد فيه مراوحة بين الفرح والحزن. وهي شواهد على ان الفلسطيني كان دوما هنا ولم يسبقه احد الى هذه الأرض التي عليها دوما ما يستحق الحياة.

وقد صدرت هذه الرواية عام 2007 وترجمت الى اللغة الانجليزية من قبل المترجمة الأمريكية نانسي روبرتس.

 

الأديب الكبير إبراهيم نصر الله

 

ويجدر التذكير ان هذا العمل الملحمي كان من المفترض ان يتحول الى عمل درامي يتابعه المشاهد العربي على الشاشة الصغيرة وبالفعل اشترت شركة أردنية حقوق رواية زمن الخيول لتحويلها الى مسلسل اعد له السيناريو الكاتب إبراهيم نصر الله نفسه وعوهد الإخراج الى المخرج المتميز حاتم علي الذي قدم من قبل رائعة “التغريبة الفلسطينية” و”ثلاثية الأندلس” وغيرها من الأعمال الدرامية التاريخية والمعاصرة، لكن المشكلة ان هذا العمل لم يجد فضائية لتعرضه، وهذا من المفارقات العجيبة حقا فقد تأجل العمل أكثر من مرة ثم جمد في غياب جهة منتجة.

اما بالنسبة الى الكاتب ابراهيم نصرالله فهو فلسطيني من مواليد الأردن وهو اليوم من أهم الكتاب العرب على مستوى الانتشار والتأثير أيضا وله حضور لدى القراء تماما كحضوره لدى النقاد حيث يحظى باهتمام بالغ في المقاربات النقدية كما يقبل القارئ على إعماله في مختلف البلاد العربية كما تفرد رسائل ماجستير ودكتوراه في الجامعات لمقاربة نصوصه الأدبية وهو أيضا شاعر متمكن لكن مدونته الروائية تطغى على كتابته الشعرية كما ترجمت أعماله إلى عديد اللغات.

ومن ابرز أعماله الروائية براري الحمى وحارس المدينة الضائعة والأمواج البرية ومن أخر إصدارته أرواح كليمنجارو الصادرة عام 2015 عن مؤسسة قطر للنشر.

والشرفات وهي عمل يضاهي الملهاة الفلسطينية ويضم مجموعة من الروايات أيضا وتضم الروايات التالية : شرفة الهذيان وشرفة رجل الثلج وشرفة العار وشرفة الهاوية ثم شرفة الفردوس وحرب الكلب.

اما بالنسبة الى الدواوين الشعرية فله الخيول على مشارف المدينة ونعمان يسترد لونه والفتى والنهر والجنرال وحطب اخضر ثم شرفات الخريف.

كما كتب ابراهيم نصر الله للأطفال وفي مجال النقد وفي الصحافة أيضا.

أما بالنسبة إلى رواية زمن الخيول البيضاء التي نحن بصددها فقد كتب عنها النقاد الكثير ولاقت اهتماما كبيرا وقد قال عنها عبد الله البريمي : ” لقد سعى فيها إبراهيم نصر الله الى تقديم ذاكرة جديدة مشتقة من الذاكرة الجماعية فيها روحها لكنها لا تشبهها او تختلف عنها كثيرا ، أراد أن يفاجئ من يعرف فلسطين بأنه لم يكن يعرفها.

كما قالت عنها الكاتبة سلمى الخضراء الجيوسي :” تأريخ دقيق وغاية في الحساسية والتصوير المبدع للوضع الفلسطيني منذ زمن العثمانيين الى سنة 1948 , كبيرة الأهمية لأنها تكشف بوضوح أسباب النكبة وملابساتها وظروفها الطاغية التي قادت شعبنا الى عذاب مقيم “.

ويمكن اختصار الرواية في هذا الاقتباس  حيث يقول البطل

“أنا لا أقاتل كي انتصر بل كي لا يضيع حقي. لم يحدث ابدا ان ظلت امة منتصرة الى الأبد ، انا أخاف شيئا واحدا ان ننكسر الى الأبد لأن الذي ينكسر الى الأبد لا يمكن ان ينهض ثانية ، قل لهم احرصوا على ان لا تهزموا الى الابد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.