مدونات

المرأة التي شتمتَها .. هي أمي!

بقلم: ماجدة العرامي

منذ أيام، اعترضني منشور تم وصفه بالتطاول الجديد على المرأة التونسية، فتوقفت لأقرأه من باب الفضول وليس من باب التصديق لمحتواه.

المنشور لكاتب إماراتي علق فيه على نساء تونس، زاعما بأنهن في الصفوف الأولى لداعش، وأنّهن لا يطقن غير حياة الفسوق والابتذال، لا الحياة العصرية التي تنعم بها المرأة الإماراتية..

وذلك في رد سخيف منه على الأزمة الأخيرة الحاصلة بين تونس والإمارات التي اقدمت على منع التونسيات من دخول أراضيها، أو حتى المرور بمطاراتها دون سابق إنذار أو تبرير.

“مريم التونسية تجلب الإرهاب ومريم الإماراتية تجلد”

هكذا إختار صاحبنا أن “يبرر خطوة بلاده المشينة في حق المرأة التونسية التي يشهد العالم بإنجازاتها، لعل السيد “المثقف”

ماجدة العرامي

نسي أو تناسى فكرة أن الإرهاب لا دين له ولا جنسية، وأنه يصدر من المسلمين ومن غيرهم ويصدر من العرب ومن سواهم.

كما نسي أيضا أنه ليس من شيم الكريم أن يهين إمرأة، بقوله صلّى الله عليه وسلم: “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”.

بكلماته الشاذة هذه تجلى أمامي كم الحقد والبغضاء، وراودتني فكرة الإقرار بالعنصرية التي سمعت عنها في دولة الإمارات.

فقد رأيتها اليوم ويا للأسف! من شخص  يصنف نفسه على أنه مثقف، في الحين ذاته يجاهر بكلمات سوء لم تعرّ نساء تونس كما كان يبغي، بل عرت ثقافة التطاول والبغضاء عند أمثاله.

فأي عاقل يلصق بنفسه صفة المثقف والكاتب؟! في حين أنه يجهل أن شتما يلحقه خاصة بنساء ليس من شيم مثقف ولا كاتب؟ بالأحرى لا ينم الا عن عنصرية و تغطرس وجهل.

لذلك وجب أن أرد عليه بنموذج بسيط ليراجع ما كتب، سأعطيك يا سيدي أمثلة قليلة لمريم التونسية وأترك لك ان تحكم إن كانت إرهابية أم لا:

إن مريم التونسية – وهنا الإسم مجاز – هي من ربت أجيالا وصنعت حضارات..

هي عليسة التي أسست قرطاج..

هي فاطمة الفهرية التي بنت جامع القرويين في فاس..

هي أسماء بنت الفرات التي كانت رائدة في الفقه والحديث والحكمة..

هي عزيزة عثمانة التي كانت تشتري الأسرى والعبيد فتعتقهم وتطلق سراحهم..

هي وهي من يحفل التاريخ بإنجازاتها، ولك أن تقرأ التاريخ..

هي من شاركت في المظاهرات والمسيرات ضد الطاغية..

هي من تكافح وتجاهد من أجل إطعام أبنائها وتعليمهم بعيدا عن حياة الرخاء التي تعيشها نساؤكن..

هي من يحسب لها الكفاح في بلدي أكثر من الرجل..

من سولت لك نفسك ان تهاجمها بكلماتك الهجينة ببساطة هي أم هي أخت هي إبنة هي جدة..

اخيرا، المرأة التي شتمتها وتطاولت عليها في منشورك الفجّ هي أمي التي درستني سنين وعلمتني الحروف لأرد عليك بهذا المقال، علمتني أن أرد بإحترام على من لا يفقهه، مادامت الحجة بالحجة والحرف بالحرف، والكلام الشاذ لا تسقطه الا بأمثلة عاقلة.

ماجدة العرامي

كاتبة وصحفية تونسية، متحصلة على دبلوم في الصحافة الإستقصائية من مركز فري برس الهولندي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.