سياسة

احتجاجات إيران.. أزمة اجتماعيّة في الداخل وأجندات إرباك من الخارج

أنس الخالدي- مجلة ميم

في منتصف شهر ديسمبر 2017 كانت شوارع المدن الإيرانية المتعددة تعجّ بالمحتجّين الرافضين لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، وهو نفس المشهد الذي تكرّر في أكثر من مدينة عربية وإسلامية وغربيّة رفض للقرار، مظاهرات حاشدة أحرق فيها المحتجون العلمين الصهيوني والأمريكي وتداول روّاد شبكات التواصل الإجتماعي صورا ومقاطع فيديو كثيرة لها غير أنّ السلطات الأمريكيّة ولا حتّى وسائل الإعلام أعارتها إهتماما.

بعد أيّام من الإحتجاجات الرافضة لقرار ترامب، خرجت مظاهرات حاشدة في عدة مدن إيرانية، احتجاجا على الغلاء المعيشي، والفقر، والبطالة، إضافة إلى التدخل في حرب سوريا، التي يتهمها المتظاهرون بالإضرار باقتصاد البلاد، الاحتجاجات تركزت في مدن شيراز وخرم آباد وكرمان شاه الإيرانية التي تقطنها أغلبية كردية، والمفاجئ أنّ وسائل الإعلام الأمريكيّة ووزارة الخارجيّة الأمريكيّة من أوّل المتابعين والدّاعمين.

نفس المدن التي تشهد هذه الأيام حراك إحتجاجيّا في إيران لأسباب إقتصاديّة وإجتماعيّة شهدت تحرّكات سابقة أيضا لنفس الأسباب. لكن المثير فعلا هو في خلفيّات بعض المواقف الخارجيّة من هذه الإحتجاجات، خاصّة بعد إعلان وزير الخارجيّة الأمريكي الذي تدعم بلاده هذه الإحتجاجات في شهادة أمام الكونغرس مطلع الصائفة الفارطة أنه “يدعم تلك العناصر داخل إيران التي يمكن أن تقود إلى انتقال حكومي سلمي في البلاد”.

الولايات المتّحدة الأمريكيّة لم تتأخّر في الرّكوب على موجة الإحتجاجات الإجتماعيّة في المدن الإيرانية وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت: “نتابع التقارير حول مظاهرات سلمية متعددة من المواطنين الإيرانيين في عدة مدن عبر البلاد”. مضيفة “قادة إيران حولوا البلد الغني الذي يمتلك تاريخا وثقافة ثرية إلى دولة مارقة مستنزفة اقتصاديا، الذي يصدر للعالم العنف وشلالات الدم والفوضى”.

الموقف الأمريكي جاء شبيها لما ورد على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجيّة الإماراتي أنور قرقاش الذي غرّد “الاحتجاجات في مشهد ومدن إيرانية أخرى فرصة للمراجعة العاقلة وتغليب مصلحة الداخل على مغامرات طهران العربية”. وأضاف أن “مصلحة المنطقة وإيران في البناء الداخلي والتنمية لا استعداء العالم العربي”.

من جانبه، غرّد ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، عبر حسابه على تويتر، إن “خمس محافظات إيرانية تنتفض على خامئني وروحاني… والقادم صادم يا خامنئي”. وأضاف: “توقعات عام 2018… (ولي العهد السعودي الأمير) محمد بن سلمان قد يسقط نظام الملالي، دون أن يدخل في مواجهة مع إيران، فقط بتنفيذه لرؤية 2030 التنموية”.

المواقف الواردة تباعا من الولايات المتحدة الأمريكيّة والإمارات تؤكّد نزعة واضحة لتوظيف الإحتجاجات الإجتماعيّة كورقة ضغط لإرباك الوضع الداخلي الإيراني خاصّة بالنظر لطبيعة وتموقع أصحاب هذه المواقف وعلاقتهم بإيران وهو ما لم يفت روحاني الذي قال إن “أعداء الثورة الإسلامية يحاولون إثارة يأس الشعب تجاه المستقبل وإثارة الخلافات وضرب الرصيد الاجتماعي للجمهورية الإسلامية، لذا فمن الضروري على الجميع التزام اليقظة تجاه هذه المؤامرة”.

وأضاف روحاني في تصريح رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية أن “النقد المتسم بالإخلاص في إطار القانون ضرورة لإصلاح التوجهات والنهوض بالمجالات الإدارية”. وتابع بالقول إن “التشويه ورسم صورة سوداوية يوفران الأرضية للتفرقة، ولا شك أن أكبر عناصر القدرة الوطنية هو وحدة الأعراق والمذاهب ومختلف شرائح المجتمع لتحقيق الأهداف الثورية والوطنية”.

وكان خامنئي حذر، الأربعاء الماضي، مما وصفها بـ”مخططات الأعداء ومحاولات البعض في الداخل التي تصب في مصالح الأعداء”، قائلا إن “بث اليأس في نفوس الشعب وتوجيه الاتهامات ونشر أكاذيب الأعداء جملة من الأعمال التي ما زال يمارسها البعض”. وأضاف: “لا تأخذوا تملق الأعداء على محمل الجد، ولا تأخذوا عبارات المحبة والجلوس سويا والمصافحة التي يطلقها الأعداء، على محمل الجد”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.