سياسةغير مصنف

يني شفق: تركيا أحبطت إنقلابا في قطر

الدور الإماراتي في المنطقة

بروز الصراعات البينيّة العربيّة في شكل محاور متصارعة تتبادل الاتهامات والتهديدات، بات الميزة الأبرز لعام 2017 عربيّا وفي منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي على وجه الخصوص.. “ملوك طوائف”، كما يصفها كثيرون، أو تناقضات تبرز بشكل كبير بعد تراكمات بعضها كان يظهر من حين لآخر وأغلبها كان خفيّا أمّا الثابت الوحيد فإنّها صراعات كشفت حقائق عدّة عن طبيعة النظم العربيّة وأجنداتها داخليا وإقليميا ودوليّا.
بعد نحو سبعة أشهر على اندلاع الأزمة الخليجيّة وإعلان الإمارات والسعودية ومصر والبحرين محاصرة قطر، لا أحد يتذكّر الشروط التي وضعتها الدول المحاصرة، ولا حتّى عددها الذي قفز بين 13 و10 ثمّ 6، ثمّ اختفى تماما واختفت معه الشروط برمّتها، في إشارة ضمنيّة إلى فشل محاولات الوساطة بين أطراف الصراع، ولكنّ المتابع لتقلّبات الأزمة يتذكّر حدثين مهمّين من الأزمة، يتمثّل الأوّل في مسارعة تركيا بإرسال فرقة من جنودها إلى قطر وإعلان السودان عزل مدير مكتب رئيسها عمر البشير على خلفية اتّهامات موجهة ضدّه بالمشاركة في التحضير لعمل عسكري خارجي مع الإمارات والسعوديّة والقيام بانقلاب عسكري على السلطة في الداخل.
القيام بعمل عسكري ضدّ قطر أو تنفيذ انقلاب على السلطة بشكل من الأشكال، احتماليات دعّمتها مؤشرات أخرى كثيرة، أوّلها الإعلان بشكل مفاجئ عن تنظيم “مؤتمر للمعارضة القطريّة بالخارج”. وحضر الإعلاميّون لتغطيته أكثر من عدد الحضور ذوي الجنسيّة القطريّة، أمّا المؤشّر الأبرز فتمثّل أساسا في تصريح أوردته “قناة العربيّة” التي تبثّ من الإمارات بتاريخ 31 جويلية 2017 على لسان السفير السعودي لدى الكويت عبد العزيز بن ابراهيم الفايز يقول فيه إن السعوديّة قد خالفت مقترحا تقدّمت به الإمارات للقيام بعمل عسكري ضدّ قطر.
كسرت صحيفة “يني شفق” التركيّة حاجز الصمت، بعد أكثر من سبعة أشهر، وفي الوقت الذي تمّ فيه الكشف عن تمويل الإمارات لجماعة “فتح الله غولن” في محاولتها الانقلابية الفاشلة على السلطة في تركيا، وحديث تقارير عن تمويل نفس الدولة لانقلاب على الرئيس السوداني حسن البشير، إلى جانب الكشف عن أدوار يلعبها الأخطبوط الإماراتي في أكثر من دولة عربيّة بأشكال وخلفيات مختلفة، لعلّ آخرها محاولة الانتقام من التجربة التونسيّة الناشئة التي فشل “آل زايد” في الانقلاب عليها عبر استفزاز النساء التونسيات لإهانة الحكّام. ونشرت الصحيفة المذكورة معلومات عن إحباط قطر بمساعدة تركيّة، محاولة انقلاب فاشلة كانت ستنفّذ ضدّ الأمير تميم بن حمد في الأيام الأولى لبداية الحصار.
“يني شفق” أكّدت في تقريرها أن السعودية والإمارات عملتا على الإطاحة بالأمير تميم، بهدف تسليم السلطة لابن أخيه المقيم في لندن، والمعروف بموالاته لسياستهما. ونقلت على لسان المحلّل التركي محمّد أجيت أنّ نحو 200 جندي تركي تلقوا أمرا في 5 يونيو/ جوان الماضي، بحماية مكان إقامة الأمير القطري خلال الليل، تحسبا لمحاولة إلحاق الأذى به أو الإطاحة به، بحسب رواية قال إنّ مصدرها حكومي في بلاده.
المحلّل التركي قال أيضا إن طائرات سلاح الجو التركي كانت مستعدة للتحرك خلال الليل أيضا استعدادا لتوجيهها، لصدّ محاولة الانقلاب، إلاّ أن القوات البرية أحبطت تلك المحاولة، ولم تقتض الضرورة استخدام الطائرات، وأشارت الصحيفة إلى أن الدور الإماراتي في خطة الانقلاب كان السيطرة على الموانئ البحرية، بعد نشر قواتها البحرية على سواحل البحرين، في حين كانت مهمة السعودية اقتحامها برا، إلاّ أن القوات التركية حالت دون ذلك، بعد تلقيها تعليمات بعدم السماح لأي قوة بالاقتراب من قصر الأمير في تلك الليلة.
ما أوردته صحيفة “يني شفق” التركيّة عن إحباط محاولة إنقلابيّة ضدّ الأمير القطري، يثبته الشرط الذي أدرجته الدول المحاصرة لقطر على لائحة مطوّلة اشترطت موافقة قطر عليها قبل الجلوس إلى طاولة الحوار متمثّلا في “إغلاق القواعد العسكرية التركية في العاصمة الدوحة”، وهو شرط يؤكّد فاعليّة القوّات العسكريّة التركيّة ودورها في التصدّي لأي محاولة مساس من النظام السياسي في البلاد الذي تربطه علاقات قويّة بتركيا.
محاولة انقلابيّة فاشلة أخرى، تقف وراءها الإمارات بالأساس بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا، تكشف بوضوح عن استعداد بعض النظم العربيّة، وعلى رأسها نظام “آل زايد”، لإغراق أيّ سفينة لا تجري وفق ما تشتهي رياح أبو ظبي.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.