سياسةغير مصنف

وساطة إيرانية في أربيل.. محاولة للتموقع أم قطع طريق أمام إسرائيل؟

سياسة

انعقد اجتماع وزاري مغلق لحكومة إقليم كردستان العراق في أربيل، بالتزامن مع زيارة يؤدّيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. خرج إثر الاجتماع نيجيرفان البارزاني معلنا: “هناك رسائل إيجابيّة من بغداد”.

بات هذا حدث الأيام الأخيرة الأبرز في نهاية سنة 2017 عراقيّا بعد الأزمة الحاصلة مؤخّرا بين بغداد وإقليم كردستان.

مسؤول كردي مقرّب من البارزاني قال في تصريحات صحفيّة إن سليماني طرح مبادرة تجاوبت معها بغداد وأربيل معا في إطار وساطة يقوم بها الأخير، الذي فشل سابقا في إثناء أربيل على استفتاء الإنفصال عن العراق، المسؤول الكردي نفسه أوضح كذلك أن أربيل قد باتت على قناعة راسخة بأن تحرّكاتها مع الغرب، من أجل إيجاد تسوية للخلافات مع بغداد، باتت في طريق مسدود. وهو ما يرجّح كفّة مبادرة سليماني الذي يحظى بعلاقات خاصّة مع طرفي الصراع في العراق.

قاسم سليماني يلعب أدوارا كبيرة في المنطقة منذ سنوات، وهو الذي أشادت أربيل سنة 2014 بدوره في التصدّي لمحاولات “داعش” دخول المدينة، كما أنّه يمثّل رجل إيران الأقوى في المنطقة في السنوات الأخيرة، ومهندس نفوذها وعلاقاتها أجنداتها أيضا، وكذا عينها التي تنظر بها إلى التوازنات في الشرق الأوسط.

تقف إيران بشكل واضح ضدّ استقلال إقليم كردستان، وتعتبر أن هذه الخطوة بمثابة تهديد مباشر لها لأسباب كثيرة. وكان موقفها واضحا من الاستفتاء الأخير على الرغم من علاقاتها الوثيقة بالكثير من الوجوه البارزة في الإقليم، ومن هذا المنطلق تأتي زيارات سليماني السابقة وزيارته الحاليّة خطوة مهمّة لدى طهران، لا فقط للحفاظ على نفوذها في المنطقة، بل ولتدعيم تواجدها وأدوارها عندما تكون بديلا عن المجتمع الدولي والغرب، وسيطا بين بغداد وأربيل، وهو الدور الذي فشلت فيه دول غربيّة ساندت انفصال الأكراد عن سلطات بغداد رغم تأكيد الأكراد المتواصل أن مبادرة سليماني للوساطة تخدم مصالح بغداد أكثر من خدمتها مصالح أربيل.

بحماية المدينة سابقا من تمدّد “داعش” في العراق، وبلعب دور الوسيط بينها وبين بغداد، تكون إيران قد طوّرت من تموقعهاومن نفوذها في المنطقة برمّتها عبر قاسم سليماني، وليس هذا الهدف الوحيد للزيارة ولتحرّكات أخرى كثيرة لسليماني نفسه ولطهران بصفة عامّة في السنوات الأخيرة، إذ تواجه إيران إمكانيّة ظهور “حليف أمريكي إسرائيلي” في شمال العراق وهو ما قالت سابقا إنّها لن تسمح به.

أثناء التظاهرات الشعبيّة الداعمة لانفصال الأكراد عن سلطات بغداد العراقيّة، رفع الأكراد علم الكيان الإسرائيلي المحتلّ، وأثناء تنظيم الاستفتاء قدم إلى المنطقة برنار هنري ليفي أحد أبرز عرّابي الصهيونية في العالم الذي ساند بقوّة فكرة الانفصال التي ترفضها إيران.

هذه الأحداث التي رافقت الانفصال جعلت الكثير من الدول الإسلاميّة تنظر إلى “الدولة الجديدة” على أنّها “إسرائيل جديدة في المنطقة” أو هي “حليف لها” على الأقل، وقد يكون الفشل الكردي في الوصول إلى طريق للتفاوض مع بغداد عبر الغرب فرصة لإيران لقطع الطريق أمام إسرائيل.

زيارة قاسم سليماني لأربيل التي رحّبت بمبادرته للوساطة بينها وبين بغداد مكّنت إيران من إصابة هدفين بحجر واحد، فقد تمكّنت بداية من التموقع بديلا عن الغرب، بما يمكنها من الحفاظ على نفوذها الحالي ومزيد تدعيمه لاحقا في المنطقة، وتمكّنت في ذات الوقع من قطع الطريق على إسرائيل التي تحاول بكل الوسائل جلب القوى الموجودة في المنطقة إلى مربع تطبيع العلاقات معها تحت غطاء محارب التوسّع الإيراني الشيعي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.