رياضة

جورج ويا من أسطورة الملاعب إلى رئيس دولة ليبيريا

 

يجلس اليوم جورج ويا، على عرش بلده ليبيريا، بعد أن تربع على عرش الساحرة المستديرة خلال مسيرته الرياضية، وذلك إثر فوزه بانتخابات الرئاسة التي ترشح لها للمرة الثانية.

جورج ويا الذي تزعم ائتلاف المعارضة الرئيسي في ليبيريا المسمى ”الائتلاف من أجل التغيير الديمقراطي” كان قد تقدم للانتخابات بمشاركة 3 مرشحين، خلفا لرئيسة البلاد إيلين جونسون الحاصلة على جائزة نوبل التي تولت رئاسة ليبيريا لمدة 12 عاما.

وأعلنت اللجنة الوطنية الانتخابية في ليبيريا يوم الخميس 28 ديسمبر/ كانون الأول 2017، أن نجم كرة القدم جورج ويا فاز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بـ 61,5 بالمائة من الاصوات مقابل 38,5 بالمئة لخصمه نائب الرئيسة جوزف بواكاي.

ولد جورج ويا يوم 1 أكتوبر 1966، لأسرة تتكون من 12 طفلا، بحي كلارا الفقير فى العاصمة الليبيرية “مونروفيا”. وتلقى تعليمه الإعدادي في الهيئة التشريعية الإسلامية، وواصل في مدرسة ويلز هيرستون الثانوية.

قصة احتراف السياسة

تعود قصة ويا مع السياسة منذ كان في الثالثة عشر من عمره، عندما شهدت البلاد انقلابا عسكريا على الرئيس ويليام تولبيرت عام 1980 الذي تمت تصفيته على أيدي صامويل دوي قائد الانقلاب.

ليشهد بعدها ذلك الطفل حادثة بشعة تمثلت في عملية قتل مؤيدي تولبيرت من قبل الجيش، وهو ما ترك فيه أثرا عميقا.

ويشير كيفن ميتشل الكاتب في صحيفة “غارديان” في تقرير له عام 2005، إلى أنّ عددا قليلا من الناس من خارج دائرته المقربة أدركوا اهتمامه بالسياسة، وذلك عندما قابل مانديلا في رحلة بجنوب أفريقيا منتصف التسعينات.. والذي أطلق عليه لقب فخر أفريقيا.

وبعد تلك الرحلة، قال ويا للصحفيين إنه قد حان الوقت للأمم المتحدة من أجل المساعدة في إنقاذ بلاده من الحرب الأهلية، وبعد أسابيع، قرر متمردون إحراق منزله، واغتصبوا اثنين من أبناء عمومته.

وكان جورج ويا قد تقدم لانتخابات 2005، ودعا أبناء بلده إلى إنهاء الحرب الأهلية، ووعدهم بتوفير بنية تحتية أفضل وتمكينهم من الماء والكهرباء.

وبعدها بـ11 عاما ترشح ويا مجددا للانتخابات، وخاطب شعبه قائلا: “طيلة السنين الماضية استمرت معاناة شعبنا في ظل نظام طبّي كارثي وغياب للكهرباء ونقص في المياه، نحن لا زلنا نرزح تحت الفقر المدقع”.

ورغم أنه خسر السباق في المرتين السابقتين لصالح سيرليف، إلا أن بطل القارة السمراء لم يستسلم وخاض مجددا تجربة الانتخابات، وهذه المرة انتصر محققا حلما طالما رافقه.

مشواره الكروي

استهل جورج ويا مشواره فى الملاعب مع فريق ينك سرفايفر الليبيري، قبل أن ينتقل إلى عدة أندية بليبيريا ثم تقمص زي فريق “تونيرى ياوندي” الكاميروني. وفي سنة 1987، التحق “ويا” بصفوف فريق “أفريكا سبورت” ولعب معه مباراتين مسجلا هدفا وحيدا.

وفي موسم 1987-1988 عاد “ويا” مع فريق “تونيري ياوندي” الكاميروني ولعب معهم 18 مباراة وأحرز 14 هدفا.

ومن القارة السمراء إلى القارة العجوز، بدأت مسيرة ويا الاحترافية مع أوروبا حين اكتشفه العالمي أرسن فينجر وجلبه الى نادي “موناكو الفرنسي”في صفقة قدرت بـ50 ألف دولار، فخاض معه  103 مباراة، سجل فيها 47 هدفا.

وبعد مسيرة مع المدرب أرسين فينجر، انتقل ويا إلى “باريس سان جرمان” الفرنسي، الذي لعب معه 96 مباراة، أحرز خلالها 32 هدفا.

ومن البطولة الفرنسية الى الكالتشو،  في عام 1995 تقمص اللاعب الأسمر زي نادي “ميلان” الإيطالي وخاض 114 مباراة سجل فيها 46 هدفا، مما جعله محل اطماع اكبر الفرق والبطولات الاوروبية، إلا أنه اختار هذه المرة البطولة الانقليزية، ففي عام 2000 أعير اللاعب إلى فريق تشلسي الانقليزي، ثم انتقل في العام نفسه إلى نادي “مانشستر سيتي”.

وفي موسم 2000-2001 عاد ويا إلى البطولة الفرنسية من بوابة نادي “مارسيليا” الذي لعب معه 19 مباراة أحرز خلالها خمسة أهداف. وكانت آخر محطاته عام 2001، عندما تعاقد مع “الجزيرة” الإماراتي .

واعتزل جورج ويا كرة القدم عام 2002، بعد خسارة منتخب بلاده أمام نيجيريا ببطولة أمم أفريقيا التي أقيمت بمالي.

واليوم، وبعد أن نجح بالفوز في الانتخابات الرئاسية، بات جورج ويا أول رئيس دولة من خلفية رياضية، نقل صولاته وجولاته من الملاعب الرياضية إلى أروقة السياسة، وتتعلق به آمال شعبه في أن ينجز ما وعد به أبناءه طوال السنين الماضية.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

اترك رد