سياسةغير مصنف

إختراق الإذاعة التونسيّة.. هذه بصمات الإمارات

هل هو سيناريو خليجي جديد لتونس؟

 

“نحو تونس مستقلّة ذات سيادة بدون وصاية أجنبيّة والا الحكم العسكري حب من حب وكره من كره”، ليست جملة سليمة من حيث اللغة ولا هي موقف “عادي” أورده مدوّن أو ناشط تموقع ضمن العسكاريتاريا العربيّة التي تدوس على رقاب شعوبها متجاهلة عدوّ الأمة المحتل، كانت هذه تغريدة مفاجئة ومثيرة للجدل شاركتها الصفحة الرسميّة للإذاعة الوطنيّة التونسيّة على شبكة التواصل الإجتماعي مخلّفة موجة من التساؤلات ونقاط الإستفهام في ظرف حسّاس جدّا تمر به البلاد في الأيام الأخيرة.

الإذاعة الوطنيّة التونسيّة حاولت بسرعة تطويق الموقف وأصدرت بلاغا تحدّثت فيه عن “قرصنة صفحتها على شبكة فيسبوك” وعن “انتحال صفتها لبث رسائل هدفها الأساسي إثارة البلبلة وضرب مصداقيتها وحيادها ومهنية أبنائها”، ليس هذا فحسب فقد أشار بلاغ الإذاعة التونسيّة إلى أن هذه المحاولة ليست الأولى التي تتعرّض فيها صفحتها لعملية قرصنة من نفس الجهة المتخفية وراء صفحة أخرى تحمل إسم “Made-in America” معتبرة أن ما تمّ نشره من طرف الجهة المقرصنة “مس من سيادة تونس وأمنها ومسارها الديمقراطي الذي انتهجته منذ الثورة من خلال الدعوة إلى انقلاب عسكري”.

 

 

رغم البلاغ الذي أوردته الإذاعة لتقديم توضيحات وإستعادتها للصفحة التي تمت قرصنتها وعودة نشاطها عاديّا، فإنّ العمليّة و”الرسالة” جعلت المدونين والنشطاء وحتّى بعض الوجوه السياسية التونسيّة تتهم الإمارات بشكل مباشر بالضلوع في عمليّة القرصنة وخاصّة في محاولة تأجيج الأوضاع وإستنساخ نموذج الإنقلابات الذي دعّمته في أكثر من مكان وفشلت فيه في تونس في السنوات الأخيرة.

الإتّهامات الموجّهة ضدّ الإمارات بشكل مباشر بالوقوف وراء عمليّة قرصنة صفحة الإذاعة الوطنية التونسيّة والدعوة عبرها إلى إنقلاب عسكري على السلطة تدعمها عدّة معطيات سابقة لها فالعمليّة تزامنت مع توتّر في العلاقات يتّجه نحو مزيد من التصعيد بين البلدين بسبب محاولة الإمارات “إهانة” النساء التونسيات التي ردّت عليها السلطات التونسيّة بشكل فوري تماهيا مع مطلب شعبي واسع بردّ الإعتبار وتحوّل هاشتاغ #تونس_تؤدب_الإمارات إلى الأكثر إنتشارا في ظرف سويعات.

المؤشّرات التي تتّهم الإمارات بالحادثة تتجاوز التزامن بين التوتّر والحادثة التي تزامنت أيضا مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تونس وهو الذي يشوب علاقته بالإمارات توتّر أكبر، إلى طبيعة المحتوى والشكل فالإنقلابات العسكرية في الوطن العربي وفي الدول التي شهدت ثورات أو الدول التي لم تدخل “بيت” محور “الإعتدال العربي” باتت إختصاصا لحكّام الإمارات الذين دعّموا عبد الفتاح السيسي في إنقلاب عسكري دموي على أوّل رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر ويدعمون الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا كما أنّ المال الإماراتي تجاوز الحدود العربية إلى تمويل الإنقلاب العسكري الفاشل في تركيا.

إذا كان محتوى ومضمون الرسالة التي روجها مقرصنو صفحة الإذاعة التونسيّة يحيل إلى الأجندة الإماراتية فإنّ الشكل مهمّ أيضا، فالعمليّة شبيهة إلى حدّ بعيد بما حدث قبل إندلاع الأزمة الخليجية بأيام قليلة عندما قام قراصنة باختراق موقع وكالة الأنباء القطريّة ونشروا تصريحات زائفة من خلاله، وهي عملية أكّدت قطر نفسها وعدّة تقارير صحفية غربيّة أنّ الإمارات تقف وراءها.

كلّ المؤشرات تؤكّد أن أصابع الإتّهام تتجه نحو الإمارات، بما يطرح شكوكا جديّة وكثيرة حول سيناريوهات خليجيّة جديدة تستهدف تونس ليس ما حدث مع الإذاعة التونسيّة سوى مؤشّر على خطورتها وبداياتها، خاصّة بعد رفض تونس الإنسياق وراء سياسة المحاور في الأزمة الخليجية وتصعيد البلاد الأخير ضدّ الإمارات ردّا على إستفزازاتها التي وحّدت التونسيّين ضدّها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.