مجتمعغير مصنف

“مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”…هواري بومدين: ثائر بأمّة

في ذكرى وفاة الزعيم الجزائري

 

أنتم ذاهبون لمصر لمساندة إخوانكم في حربهم ضد الصهاينة.. فإما النصر أو الاستشهاد.. من مات فهو شهيد ومن رجع حيا فهو مجاهد”، لم تكن هذه أيّ كلمات فحسب بل كانت سلاحا حمله أفراد من الجيش الجزائري أمدّهم به الرئيس الراحل هوّاري بومدين وهو يشحذ هممهم قبل الوصول إلى ساحة المعركة في حرب 1967 ولم يعلن الهزيمة مع النظم العربيّة بعدها مسائلا العرب بدون إستثناء “هل إستنفذ العرب كلّ وسائلهم؟ لا…”.

هوّاري بومدين هو الإسم العسكري/الحركي لـ”محمّد بوخرّوبة” الذي ولد على سفح جبل “هوّارة” في أوت سنة 1932، درس في الكتّاب والمدرسة الفرنسيّة معا وظلّ يعلّم فتية بلدته اللغة العربيّة وحفظ القرآن حتّى إنتقل للدراسة بمدينة “قسنطينة”، مولد وظروف نشأة لا شيء فيها إستثنائي في تلك الحقبة الزمنيّة غير أنّ شيئا واحدا غير كلّ شيء متمثّلا في الإستعمار الفرنسي للجزائر في تلكم السنوات وهو إستعمار حوّل “بوخرّوبة” من شاب إلى أحد قيادات الثورة بسرعة قياسيّة.

 

 

إنخرط “بومدين” في صفوف جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية منذ الأيام الأولى لإندلاع ثورة التحرير في غرّة نوفمبر سنة 1954 وتدرّج بسرعة قياسيّة من مشرف على تدريب الخلايا العسكريّة إلى قائد أركان جبهة التحرير التي أشرف بنفسه على تنظيمها عسكريّا سنة 1960 ليكون بذلك أكثر المطلوبين من جيش المستعمر الفرنسي حينها خاصّة بعد تتالي النجاحات التي حقّقها جيش التحرير وتكبيدها خسائر كبيرة لجيوش الإستعمار.

مباشرة إثر إستقلال الجزائر تولّي هوّاري بومدين وزارة الدفاع وشغل بعد ذلك نائب رئيس المجلس الثوري قبل أن يستلم الحكم إثر إطاحته بعبد القادر بن بلّة في 19 جوان 1965 معلنا بداية مرحلة جديدة من تاريخ الجزائر شهدت محطّات وإنجازات ومواقف على غاية من الأهميّة يشهد بها التاريخ على غرار قرار تأميم الثورات والإصلاح الزراعي الذي أشرف عليه بنفسه وقد سجّل له التاريخ مقولات خالدة ضدّ المستعمر الفرنسي وضدّ الكيان الصهيوني وحتى ضدّ النظام الرسمي العربي ناهيك عن علاقته بقضايا التحرّر في العالم وفي أمريكا اللاّتينية على وجه الخصوص.

“انتهى الزمن الذي كانت فيه أمريكا تعطي الأوامر والشعوب الصغيرة تطيع، انتهت المقابلة”، كان هذا محتوى أقصر لقاء ديبلوماسي حسب بعض المصادر الإعلاميّة وقد كان طرفاه هوّاري بومدين وسفير الولايات المتّحدة الأمريكيّة لدى الجزائر الذي جاء يحتجّ على تقديم الجزائر طائرات عسكريّة للجيش المصري في حرب 1967، ليس هذا الموقف وحده ما يحفظ لـ”بومدين” فعندما تعرّض عمّال جزائريّون للإهانة على الأراضي الفرنسيّة خرج بومدين صارخا في خطاب جماهيري “ناكلوا التراب وما نخدموش في فرانسا”.

 

 

في حرب 1973 خرج هوّاري بومدين معلنا عصيان مناخات الهزيمة والإنكسار ورفض أسلوب المناورة في علاقة بالقضية بالفلسطينية وقال جملته الشهيرة “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، ثائر بنى دولة وإسترجع سيادتها على ثرواتها الطبيعيّة دونما تخلّ عن القضايا الكبرى وعلى رأسها فلسطين وكوبا ولم يكتفي بومدين بتلك الأدور فحسب بل وكان له الفضل في تحقيق المصالحة بين الدول الافريقية، وبوجه خاص نجاحه في تحقيق المصالحة بين زعيمي انغولا، “اوغستينو ليتو” و”وليم هولتن”، والتي ادت الى تحجيم العميل “جوناس ساغيمي” الذي تم اغتياله وتفتّت حركته الانفصالية.

 

 

ثائر بأوجاع الإنسانيّة “عاش ما كسب مات ما خلّى” هكذا عنونت صحيفة جزائريّة مقالا مطوّلا تنعاه فيه بعد رحيله بسنوات، بأوجاع شعبه الذي قاوم المستعمر حتّى دحره عن التراب الجزائري وبأوجاع أمّته التي عاد في أكثر من خطاب له على عللها الكثيرة موجّها سهامه الحادّة إلى النظام الرسمي العربي دون تردّد.

27 ديسمبر من كلّ سنة هو اليوم الذي يحيي فيه الجزائريّون ذكرى وفاة زعيم عربي دخل قلوب العرب من باب نصرة القضايا العادلة وعدم التراجع حين المواجهة ورفض الإنكسار وعلى رأسها القضيّة الفلسطينيّة التي تمرّ في ذكرى وفاته هذه السنة بتطوّرات ومآلات أزمة خلفتها تصفية القضيّة من طرف النظام الرسمي العربي الذي طبّع مع الهزيمة ومع العدوّ وهما الشيئان اللذان رفض بومدين التطبيع معهما.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.