ثقافة

معرض مدينة تونس للكتاب: 6 آلاف زائر يوميا وتشكيات من ارتفاع الأسعار

يشهد معرض مدينة تونس للكتاب، منذ افتتاحه يوم السبت 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، إقبالا هاما من مختلف الشرائح العمرية، وقد اتخذ المعرض شعار “تونس مدينة الآداب والكتاب” لدورته السنوية الرابعة التي تشرف عليها المندوبية الجهوية للثقافة بتونس، إلى جانب اتحاد الكتاب واتحاد الناشرين التونسيين. وتتجدد في مثل هذه التظاهرات تشكيات المواطن التونسي من ارتفاع سعر الكتب، وهي القضية التي تختلف فيها آراء الناشرين والقرّاء.

وأكدت “أم حنين”، لـ”ميم”، خلال جولة لها في المعرض مع أطفالها، أن الأسعار بصدد الارتفاع من سنة إلى أخرى لتصل أحيانا ضعفها، كما أن بعض الملاحق الدراسية في الكتب المدرسية التجارية، لا تتماشى مع البرامج التعليمية الرسمية، وأشارت إلى أنّها لم تستعمل أحد العناوين المشهورة في السوق، بعد أن أكد لها أحد المربين أنه يحتوي أخطاء فادحة.

ومن جانبه أكّد، مصطفى بن منصور، معلم متقاعد، أن بادرة المعرض طيبة والكتب متوفرة ولكنها “ليست في متناول الجميع، بل في متناول من يملك إمكانيات، ولا يستطيع المواطن البسيط اقتناءها”. حسب قوله

وتابع: “أتمنى أحيانا شراء بعض العناوين التي أبقى عاجزا أمامها وأنظر لها نظرة المتأسف، فنسبة تخفيض 10 في المائة فقط ليست كافية، مع ارتفاع الأسعار الآن، مقارنة بفترة الستينات والسبعينات، حيث كان ثمن الكتاب رمزيا يمكن جمعه من المصروف اليومي”.

كما أوضح، محمد بن عزوز، أحد رواد الفضاءات الثقافية ومعارض الكتاب، أن هناك فسيفساء من العناوين داخل المعرض الذي يعد فضاء ثقافيا بامتياز، قائلا: “لاحظت أن مختلف الثقافات موجودة، من خلال تعدد العناوين واختلافها، ولكن الإشكال يتمثل في الأسعار المجحفة، خاصة لمن لا يملك الإمكانيات المادية”.

وأضاف: “يجب أن تعمم الثقافة على مختلف الفئات وتصبح مدعومة من الدولة لنشجع الناس على العودة للكتاب، لأنه يعكس الثقافة والإبداع، في مواجهة التطرف. وأنا سعيد برؤية الأطفال يبحثون داخل هذا الفضاء”.

معرض يملأ الفراغ

يرى فوزي الزارعي قيم عام بمعهد ثانوي بالعاصمة، أن المعرض تجاري بالأساس، ويحسب له أنه استغل الفراغ الذي تركته وزارة الثقافة ومرر الكتب التي كانت ممنوعة ليعكس الثراء الثقافي. وقال في تصريح لـ”ميم”:” أصبح المحتوى ثريا ونحن نشجع هذه المبادرات، خاصة في ظل هذا الفراغ والإحباط واليأس الثقافي على مستوى شارع الحبيب بورقيبة”.

وأضاف أن التظاهرة فرصة للتلاميذ والطلبة بمناسبة العطلة المدرسية، كما عرفت العناوين السياسية والتاريخية والتثقيفية زيادة هامة.

وفي تعليقه على دور المعارض في الارتقاء بالوعي وإنجاح المرحلة الانتقالية، قال:” اكتشفنا بعد ثورة 2011 أنه ليس لنا نخب بل هم أشباه مثقفين، ويوجد بعض أسماء تتاجر بالمعرض وتعرض كتبا لا علاقة لها بالواقع، وهي بصدد طمسه كما أنها تطعن في الثورة والمسار الانتقالي”.

ولكن، “نحن في مرحلة انتقالية وأصبح التونسي اليوم واعيا وقادرا على التمييز والاختيار، كما أن الثقافة تجاوزت الاحتكار وهي متاحة للعموم وتطورت بمنحاها الالكتروني والإعلامي”، وفق تعبير محدثنا.

إقبال لافت لدورة استثنائية

أكد مدير معرض تونس للكتاب، الحبيب العرقوبي، في تصريح لمجلة “ميم”، أن المعرض يشهد إقبالا كبيرا بفضل الدعم الإعلامي ويعد أنجح معرض في تونس، رغم الظروف المناخية غير المناسبة.

وقال إن معدل الزائرين يوميا لا يقل عن 6 آلاف زائر ووصلت الشراءات إلى ما يقارب الألف كتاب في اليوم الواحد، مما اضطر دور النشر إلى تزويد المعرض بالكتب في سابقة من نوعها، حسب قوله.

وأكد أن الأسعار معقولة وهي في المتناول، ويعود ذلك إلى غياب المنافسة وضعف الإقبال على المادة الثقافية من جهة، وتشجع التونسيين على القراءة من جهة أخرى.

وأوضح أن سعر الكتاب المدرسي لا يزال على حاله، وحتى كتب التراث وروايات نجيب محفوظ أو مصطفى المنفلوطي لا يزال ثمنها على ما هو عليه منذ طبعة 1990 إلى اليوم.

وبيّن أن كتب الأطفال تشهد تخفيضات هامة ويتراوح ثمنها بين 500 مليم و1500 مليم وهي متوفرة في 90 عنوانا، موضحا أنّ الكتب المختصة مرتفعة الثمن نسبيا لأنها موجهة إلى فئة معينة.

وأشار العرقوبي إلى أن “التخفيضات تترواح بين 20 و50 في المائة، أما الكتب السياسية فأغلبها مطبوع على النفقة الخاصة ولا تخضع إلى مقاييس معينة لذلك تبدو أسعارها مرتفعة، لأن بعض كتابها يحاولون جمع ثروة منها”.

وفي تعليقه على الإشكال المتعلق بدعم النشر، قال العرقوبي إنّ الأزمة ارتبطت ذلك بالسيدة هالة الوردي المكلفة بالإدارة العامة للكتٌاب بوزارة الشؤون الثقافية، التي كانت تفرض شروطا مجحفة على الناشرين ولم تقم بواجبها المهني، ولذلك تمت إقالتها بعد رفع تشكيات للوزير.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.