مجتمعثقافة

أوّل رئيسة وزراء دولة مسلمة: بي ناظير بوتو.. من السجن إلى الإغتيال

في الذكرى العاشرة لاغتيالها

تحت عنوان “فتاة من الشرق”، صدرت سيرتها الذاتية في كتاب حقّق أرقاما عالية من المبيعات في فرنسا، ووصفتها رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بالمرأة الحديديّة، بأنها كانت أشهر القياديات النسائيّات في عصرها ولاتزال.

ولدت في إقليم السند عام 1953، وتلقت تعليمها في جامعتي أكسفورد ببريطانيا وهارفارد بالولايات المتحدة، جمعت بين الجمال والحنكة السياسية وكثرت التساؤلات حول حياتها الخاصة والعامة، هي “بي ناظير بوتو” التي عرفت حياة متقلّبة وتعرّضت لواحدة من أكثر عمليّات الإغتيال التي هزّت العالم في بداية الألفيّة الثالثة.

كانت باكستان تستعدّ للإنتخابات وكان الحديث يدور كثيرا عن إستشراء ظاهرة الفساد وعن تعاظم خطر الجماعات المسلّحة في البلاد، بعد دقائق من قطعها وعدا في إجتماع شعبي حاشد بمنطقة لياقت باغ في روالبندي، فتحت “بوتو” نافذة سيارتها المصفحة لتحية الجماهير قبل مغادرة المدينة، فاقترب منها شخص وأصابها مباشرة في رأسها ورقبتها.

وأعقب ذلك تفجير انتحاري وقع على بعد 25 مترا من سيارتها مما أسفر عن سقوط 20 قتيلا على الأقل، وأعلن تنظيم القاعدة تبنّيه للعمليّة التي قال إنّها تنفيذ مباشر لأوامر من الرجل الثاني في التنظيم “أيمن الظواهري” عن طريق “متطوّع بنجابي” من البلاد.

حياة “بوتو” السياسيّة بدأت من السجن الذي قضّت خلف قضبانه خمس سنوات كان أغلبها إنفراديّا قبل أن يتمّ إغتيال والدها. وحتّى رحلتها للعلاج إلى بريطانيا لم تخل من العمل السياسي، فقد إفتتحت هناك مكتبا لحزب الشعب الباكستاني، وبدأت من لندن حملة ضدّ الجنرال “ضياء الحق”، وهي حملة أكسبتها شعبيّة واسعة ظهرت بوضوح في الإستقبال الحاشد الذي أقيم لها يوم عودتها سنة 1986، قبل أن تتحوّل بعد سنتين من ذلك إلى رئيسة وزراء للباكستان بعد إنفجار طائرة “ضياء الحق” سنة 1988.

رافق الجدل والتقلّبات حياة “بوتو” السياسيّة حتّى إلى السلطة نفسها فخلال فترتي توليّها رئاسة الوزراء في الباكستان تمّ إقالتها من طرف رئيس البلاد بتهم فساد وهي التهم التي لم يتمّ إثباتها ضدّها قضائيا رغم إدانتها بعدم الوقوف أمام المحكمة مكتفية باعتبار أنّ التهم تندرج ضمن حملة تشويه سياسية تستهدفها.

بعد عشر سنوات من إغتيالها مازال الأسباب والأطراف المخطّطة والمنفّذة لعملية إستهداف “بوتو” تطرح نقاط إستفهام كثيرة رغم وجود إصدار خاص لتنظيم القاعدة يتبنّى العمليّة خاصّة بعد رواج أخبار عن إختلافات كثيرة بينها وبين “برويز مشرّف” الذي كانت تمثّل أبرز منافسيه في الإنتخابات التي أغتيلت قبل تنظيمها والمشاركة فيها ووجّه القضاء بشكل رسمي سنة 2013 التهمة لمشرّف الذي لا يزال فارّا إلى اليوم وتصرّ عائلة “بوتو” على أنّه شريك في العمليّة بشكل رئيسي.

“آصف علي زرداري” الذي سجن هو الآخر قبل أن تسمح له سلطات البلاد باللّحاق بها في دولة الإمارات قبل العودة للمشاركة في إنتخابات 2008، إستطاع بدوره توظيف شعبيّة زوجته “بوتو” وتم إنتخابه رئيسا للبلاد.

لكنّه لم يوضّح لغز إغتيالها، أمّا في مدينة “غارهي خودا بخش”، معقل عائلة “بوتو” على بعد نحو 450 كيلومترا من كراتشي فيتجمّع سنويّا الآلاف حول ضريحها لتكريمها هاتفين ضدّ برويز مشرّف “قاتل قاتل”.

“بي ناظير بوتو” هي بدون شكّ إحدى أكثر النساء السياسيّات تأثيرا في العقود الأخيرة وزادت عمليّة إغتيالها من تأكيد صلابتها التي تحدّثت عنها رئيسة الوزراء البريطانية “مارغريت تاتشر” ذات يوم وهي كذلك أول امرأة تتولى قيادة مجلس وزراء دولة مسلمة في التاريخ المعاصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.