سياسة

بعد القدس.. قرار “الضفّة ليست محتلّة” على طاولة ترامب

تشير كل القراءات والتحاليل، حتّى الأمريكيّة منها، إلى أنّ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، الذي أثار موجة غضب عارمة في الوطن العربي وخارجه وأجّج المواجهات على الأراضي الفلسطينية المحتلة، قد جاء إرضاء للّوبي الصهيوني داخل الولايات المتّحدة الأمريكيّة الذي دعّم بقوّة دونالد ترامب في حملته الانتخابية، والذي يمثّله حاليا بشكل واضح جاريد كوشنير المستشار الخاص لترامب.
“إرضاء” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للّوبي الصهيوني بقرار تصفية القضيّة الفلسطينيّة وانتزاع القدس من الفلسطينيين، واجهه رفض عالمي واسع عبّر عنه التصويت داخل الجمعية الأمميّة العامّة بأغلبيّة ساحقة ضدّ القرار، رغم التهديدات الأمريكيّة للدول التي تتلقى منها مساعدات، غير أن معارضة القرار لم تصدر فحسب من خارج الولايات المتحدة الأمريكيّة، بل ومن داخلها أيضا، فوزارة الخارجيّة الأمريكيّة مثلا، يعارض أغلب مسؤوليها القرار، حسب ما أوردته الصحف الأمريكية ومراكز الدراسات.
السفير الأمركي في تل أبيب ديفيد فريدمان
التضارب الواضح بين توجهات الخارجيّة الأمريكيّة وأجندات اللّوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكيّة، كان ظاهرا للعلن،  حتّى قبل ترامب نفسه، فقد بدا جليا وجود خلافات كبيرة بين الوزارة والسفير الأمريكي لدى الكيان ديفيد فريدمان الذي أجبر المسؤولين على التدخّل في أكثر من مناسبة إلى تقديم توضيحات معاكسة لما تشير إليه تصريحاته.
ومنذ أشهر يخوض ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي لدى الكيان، حرب تصريحات تستهدف أساسا اعتبار الضفّة الغربيّة جزءا من الكيان، ففي سبتمبر/ أيلول الماضي، وفي مقابلة مع موقع “ويللا” الإخباري الناطق باللغة العبرية، اعتبر السفير “مستوطنات الضفة الغربية جزءا لا يتجزأ من إسرائيل”، وهي تصريحات تدخّلت المتحدّثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية هيثر نويرت على الفور للقول إنه لا ينبغي “قراءتها على أنها تحول في السياسة الأميركية”.
تصريحات السفير الأمريكي لم تتوقّف رغم الاعتراض الذي تلاقيه من قبل إدارته في الولايات المتحدة، فقد عاد مجدّدا ليتحدّث في تصريح صحفي آخر عن “الاحتلال الإسرائيلي المزعوم”. ومجدّدا تدخّلت الخارجية الأمريكيّة لتقدّم توضيحات وتبلغ الصحفيين أن تصريحات السفير ليست توجّها للخارجيّة الأمريكيّة.
وفي حركة جديدة بعد القرار الأممي الأخير بشأن القدس واستمرارا لتوجّهه السابق من خلال تصريحاته المثيرة دعا السفير الأمريكي ديفد فريدمان وزارة الخارجية في بلاده إلى الكف عن استخدام وصف “المحتلة” في الوثائق الرسمية للإشارة إلى سيطرة الكيان على الضفة الغربية.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن الإذاعة العبرية أمس الثلاثاء أن وزارة الخارجية الأميركية رفضت طلب سفيرها، لكنها عادت بعد ضغوط “من جهات عليا”، ووافقت على مناقشة الموضوع مرة أخرى وستكون للرئيس دونالد ترمب الكلمة الفصل فيه.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.