رياضة

الإعلام يرهن تطور الرياضة النسوية الجزائرية

محمد السعيد- الجزائر- مجلة ميم

تعد الرسالة التي يقدمها الإعلام بمختلف أنواعه مقدسة في مختلف المجتمعات باختلاف توجهاتهم ومكوناتهم، إلا أن ذلك لا يطبق في جميع البلدان، لعوامل متنوعة، ومن بين الحالات نجد الإعلام الرياضي في الجزائر الذي انحرف بدرجة كبيرة عن مهمته، خاصة فيما يتعلق بتغطية ومتابعة الرياضة النسوية، كون مختلف وسائل الإعلام مخصصة ومنحازة لمتابعة بعض الرياضات على أخرى، خاصة منها الرجالية، وهو ما ساهم في بقاء الرياضة النسوية حبيسة مكان ممارستها دون الترويج لها والعمل على تطويرها وإرساء ثقافتها داخل المجتمع الواحد.

كما يعد عزوف المرأة على الإعلام الرياضي من بين أهم الأسباب التي تحول دون تطور الرياضة النسوية بشكل واسع وسريع في الجزائر، ويعود هروب الجنس اللطيف من تخصص الإعلام الرياضي لأسباب عديدة في الجزائر، من بينها عدم تقبل المجتمع المحافظ لولوج المرأة في هذا المجال، وهو يرفض فكرة ممارسة المرأة الرياضة، فكيف له أن يقبل من أخته وأمه وابنته تغطية النشاطات الرياضية لما فيها من سلبيات يرفض الأب والأخ والزوج ان تكون المرأة طرفا فيها وشاهدا عليها.

 

 

بالحديث عن هذه السلبيات التي تجعل المرأة تنفر عن الإعلام الرياضي في الجزائر فهي متعددة، كون أن ما يحدث في مختلف الملاعب من عنف لفظي، يعد انحطاطا أخلاقيا كبيرا، ما جعل تواجد المرأة في الملاعب الجزائرية، خاصة في بعض الرياضات الأكثر شعبية مثل كرة القدم مجازفة وهو ما يرفضه المجتمع بمختلف أطيافه، مما جعل هروب الجنس اللطيف من تخصص الإعلام الرياضي حائلا أمام تطوره وتطور الرياضة النسوية كون الأخير مرتبط بتغطية إعلامية مميزة من جنسه خاصة حتى يكون في المستوى، باعتبار أن الرجال لا يولون أهمية كبيرة للمجال ومنحازون بشكل كبير لمجالات أخرى.

ورغم ذلك يبقى تحدي المرأة الإعلامية الجزائرية قويا قوة عزيمتها في تحمل اكبر المسؤوليات في مختلف المجالات، ليس الإعلامية فقط، فهناك عديد الأمثلة لإعلاميات دخلن المجال الرياضي وحققن نجاحات كبيرة في الحياة المهنية.

 

أميرة نايلي .. صحفية مختصة في الشأن الرياضي “المقام الجزائرية”

ترى الإعلامية المتخصصة في الشأن الرياضي الجزائري، أميرة نايلي، أن الرياضة النسوية في الجزائر مهمشة تماما في المشهد الإعلامي الجزائري، وتبقى الرياضة الرجالية الأكثر تواجدا في صفحات الجرائد المحلية ومختلف وسائل الإعلام، وذلك بالنظر لاهتمام الشارع الرياضي الذي حتم على رجال الإعلام انتقاء أخبارهم.

أميرة نايلي

وأوضحت الإعلامية نايلي في حديث لمجلة “ميم”: “اهتمام الشارع الرياضي الموجه كلية للرياضة الرجالية خصوصا، كرة القدم، فرض على الوسائل الإعلامية الاهتمام بذلك وعدم الخوض في أخبار لا يهتم بها القارئ، وبذلك الصحفي يهتم بما يطلبه القارئ”.

مشيرة: “بالإضافة إلى ما يفرضه سوق القراء، فإن الصحفي لا يلجأ إلى مواضيع ليست لها خلفيات ويعمل فقط في مجال سهل يجد فيه ما يتطرق إليه”.

وأضافت صحفية المقام الجزائرية: “غياب النتائج والنسبة القليلة للنساء الممارسات للرياضة، تعد من بين العراقيل التي جعلت الاعلام غير مهتم بنشاطاتها”.

 

رياض بن مهدي .. صحفي متخصص في الشأن الرياضي

من جانبه اعتبر الاعلامي المتخصص في الشأن الرياضي الجزائري، رياض بن مهدي، أن الاعلام الرياضي الجزائري يعد حكرا على الرياضات الرجالية خاصة كرة القدم: “ظلت العلاقة بين الرياضات النسوية والإعلام الرياضي فاترة، بما أن الإعلام كان حكرا على الرجال إلى وقت قريب، لكن هذه العلاقة عرفت قفزة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية، ولعل من أسباب ذلك حضور المرأة في الصحافة الرياضية”.

رياض بن مهدي

وتابع بن مهدي في تصريح لمجلة “ميم”: “رغم ذلك، فالأمر لا يعدو أن يكون مجرد محاولة لتسليط الضوء على الممارسة النسوية للرياضة ودعهما، في حين تبقى كرة القدم الذكورية الأكثر استقطابا للإعلام، والأكثر من ذلك أن كرة القدم مازالت تسيطر على المشهد الإعلامي الرياضي في الجزائر، مكتسحة باقي الرياضات الرجالية مثل كرة اليد والطائرة والسلة، فما بالك بالحديث عن الرياضة النسوية، فما عدا بعض المحاولات الشاذة من بعض القنوات التلفزيونية والصحف، فكل المؤسسات الإعلامية تقريبا تهمش باقي الرياضات، والرياضة النسوية، فلا تذكر إلا إذا تعلق الأمر بتتويج قارّي أو إقليمي”.

 

نسرين جرابي .. رئيسة القسم المحلي في يومية “الجزائر الجديدة”

رغم اعترافها بأن الإعلام الرياضي أقرب إلى فئة الرجال منه للسيدات، إلا أن الصحفية نسرين جرابي، أكدت أن المجال يتوقف على العديد من العوامل، من استعداد المرأة إلى سياسة المؤسسة، موضحة: “متابعة الأحداث الرياضية تستهوي الشباب أكثر من الفتيات، وما زلت أتذكر أول يوم لي وكيف كنت متوترة وقلقة مما جعلني أتحول للعمل إلى مجال الإعلام السياسي والمحلي بعد عملي في القسم الرياضي، لأشهر فقط، فالكثير من الصحفيات يواجهن العديد من الاتهامات والتجريح، بلغ حده الأعلى من الإساءة الشخصية. فالمجتمع مازال يعتبر أن الرياضة مجال خاص بالرجال، ويعتبر أن مشاركة المرأة في الرياضة سواء كلاعبة أو إعلامية نوع من دخول شكل غريب عليها”.

نسرين جرابي

من جهة أخرى، أوضحت الصحفية جرابي في حديثها لمجلة “ميم”، أن المشكلة تعد إدارية وتابعة لسياسة المؤسسة الإعلامية: “يجب ان لا ننسى أن المشكلة التي تواجه الصحفيات  في الإعلام الرياضي تتمثل في مسؤولي التوظيف في أقسام الرياضة في وسائل الإعلام المختلفة، فالكثير منهم غير مقتنع ويحتاج إلى من يشرح له دوافع توظيف سيدات في مجال تقليدي يعتقد أنه للرجال فقط، فالصحافية في الإعلام الرياضي، لا تملك سوى الحضور المكتبي، وفي مهنتنا هذه اعتمادنا الكامل على العمل الميداني، ويبدو أن كسر هذا الحاجز أمر ليس سهلا؛ إلا أنه ليس مستحيلا”.

مشيرة: “اعتقد أنه لا يوجد مجال صعب ومستحيل على المرأة، حتى الإعلام الرياضي، فإذا أرادت الفتاة العمل فيه وأعدت نفسها الإعداد الجيد ستعمل وستنجح، حيث انه يجب خلق توازن بين الرجال والسيدات في المجال الرياضي، فرغم أن فرصتها لا تزال محدودة في الوسط الرياضي؛ إلا أن محدودية هذا الوجود لم تمنع لمعان أسماء صحافية، حفرت في الصخر، لتصنع لها اسما، بعضها تمكن من إحراج الرجال في كم ودقة المعلومات، فضلا عن الثقة المكتسبة، وبمهارة عالية، في الحصول على الأخبار الرياضية، مما جعل منها مصدرا للخبر، بالنسبة للعاملين في الحقل الصحافي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.