سياسةغير مصنف

من تسليح حفتر إلى “إرشاء” مبعوث أممي.. تخبّط إماراتي في ليبيا

الدور الإماراتي في المنطقة

ميهوب الراجحي- طرابلس- مجلة ميم

ليس خفيّا أنّ دولة الإمارات تقف بوضوح ضدّ الثورات العربيّة وخاصّة ضدّ مآلاتها، من ناحية قيم الديمقراطية والحريات التي أكّد مسؤولون إماراتيون أنفسهم أنهم ضدّها، على غرار تصريحات السفير الإماراتي لدى واشنطن الأخيرة بشأن الديمقراطية وحرية الإعلام ومن ناحية ما تتيحه الديمقراطيّة من تعددية سياسية تسمح للتيارات الإسلامية الديمقراطيّة بالمشاركة في العملية السياسيّة.

ولا تتأخر السلطات الإماراتية في إعلان تمويلها إنقلابات عسكريّة ضدّ الديمقراطيّات العربية الناشئة التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

حدث الأمر أمام مشاهدة العالم في مصر سنة 2013 ويحدث مثيل مشابه له في ليبيا من خلال إصرار الإمارات على دعم العسكري السابق خليفة حفتر ضدّ من يطالبون بتنظيم انتخابات ديمقراطية تكون الكلمة الفصل فيها لليبيين أنفسهم.

وملف التدخّل الإماراتي في ليبيا كبير ويسيل الكثير من الحبر.

 

غرفة عمليات مشتركة

لا يخفي العسكري الليبي خليفة حفتر الدعم الإماراتي القوي الذي يحظى به. واعترف في أكثر من تصريح صحفي بأنّ بينه وبين النظامين المصري والإماراتي غرفة عمليّات مشتركة هدفها، على حدّ تعبيره: “مكافحة الإرهاب والتصديّ للجماعات الإرهابية” التي تكشف خرائط تمركزها في ليبيا أنّها موجودة على الجزء الذي يقول حفتر نفسه إنه يسيطر عليه من التراب الليبي.

غرفة العمليات المشتركة كشفتها بالصورة والصوت تسجيلات فيديو لطيارين إماراتيين في اتصالات مع برج المراقبة بمطار “بنينة” لتوجيه ضربات جويّة ضدّ بعض الجماعات المسلحة الليبية، وضدّ بعض فيالق القوات العسكرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليّا والتي يعارض حفتر وجودها، كمعارضته الاتفاق السياسي الممضى بمنطقة “الصخيرات” المغربية.

 

جاسوس إماراتي في ليبيا

صادرت حكومة طرابلس الليبية في سنة 2014، طائرة قالت إنها إماراتية كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى جنوب ليبيا، قبل أن تفرج عن طاقمها لاحقا، في خطوة قالت الحكومة الليبية إنها تأتي على خلفيّة تواتر معلومات لديها عن دعم بالسلاح لميليشيات في أكثر من إقليم ليبي قادم من الإمارات.

بعد حادثة الطائرة بأشهر قليلة تمكّنت السلطات الليبية من الكشف عن جاسوس إماراتي يدعى “يوسف صقر الولايتي”، وجهت له حكومة طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام في ليبيا تهمة التجسس لصالح دولة أجنبية. وقال رئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام في ليبيا إنّ الأمن عثر على تسجيلات مصورة لمقر السفارة التركية بحوزة الإماراتي المعتقل.

وأضاف أن المتهم دخل عبر مطار معيتيقة شرقي ليبيا وكان يحمل وثائق تفيد بأنه رجل أعمال، بينما أثبتت التحريات أنه يعمل في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في دبي.

إيقاف “الجاسوس” الإماراتي في العاصمة طرابلس وتقديمه للمحاكمة، أثار موجة غضب في الإمارات التي كثّفت من دعمها لحليفها خليفة حفتر عن طريق إمدادات مختلفة.

 

قاعدة عسكرية إماراتية في ليبيا

على بعد 100 كيلومتر جنوب غربي حقل السرير النفطي، تحديداً في مطار الخروبة العسكري في ليبيا، قررت الإمارات إقامة قاعدة عسكرية جديدة لها في الأراضي الليبية الواقعة تحت سيطرة خليفة حفتر، وبحسب مصادر قبلية قريبة الصلة بمعسكر حفتر، فإنّ “الإمارات أعادت بناء مطار الخروبة العسكري، الواقع على بعد نحو 1300 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس”.

وتابعت المصادر: “فور الانتهاء من بناء المطار من جديد ودعم البنية التحتية الخاصة به، ليتناسب مع استخدامه الجديد قاعدةً عسكريةً مزودة بمعدات حديثة، يُفترض أن تبدأ الإمارات في عمليات عسكرية لدعم حفتر على الأرض”. وبين هذه المعدات طائرات شيبيل كامكوبتر أس 100، وهي طائرات دون طيار توجه قذائفها بالليزر، وكان لها دور كبير في معارك بنغازي.

 

“رشوة” المبعوث الأممي

نشرت صحيفة الغارديان البريطانيّة، سنة 2015، محتويات البريد الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، وكشفت تنسيق الأخير مع أبو ظبي لصالح خليفة حفتر وبرلمان طبرق أحد طرفي الصراع في البلاد على حساب الطرف الثاني، بل حملت إحدى رسائله الموجهة إلى سلطات أبو ظبي أنّه يعمل على “نزع الشرعية تماما” عن أحد طرفي الصراع الذين جيء به إلى ليبيا للتوفيق بينهما في إطار خطة أممية للبحث عن حل سياسي للأزمة

الصحيفة البريطانيّة كشفت أن المبعوث الأممي إلى ليبيا أمضى صائفة تلك السنة يتفاوض مع السلطات الإماراتية على وظيفة براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريا، يشغل بموجبها منصب مدير عام “أكاديمية الإمارات الدبلوماسية”، التي تهدف إلى تطوير علاقات الإمارات مع العالم، والترويج لسياساتها الخارجية.

وتمّ بالفعل تعيين برناردينو ليون في المنصب المقترح لدى سلطات أبو ظبي، وهو ما دفع ببعض أطراف الحوار الليبي إلى التوجّه للأمم المتّحدة بطلب للتحقيق مع الأخير بشبهة تضارب مصالح وخدمة أجندات، وهو أيضا ما حدث في البرلمان الإيطالي نفسه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد