مجتمع

مدينة جرادة المغربية .. حراك شعبي آخر

مجتمع

شيماء بخساس- المغرب- مجلة ميم 

تكاد الاحتجاجات الشعبية بالمغرب لا تنطفئ؛ فبعد حراك الريف “شمال المغرب”، الذي انطلق قبل سنة ومازال مستمرا ليومنا هذا، وبعد احتجاجات “العطش” التي شهدتها بني ملال “وسط المغرب” وزاكورة “جنوب المغرب”، دون أن ننسى غضب ساكني مدينة الصويرة بسبب وفاة نساء جراء ازدحام، بعد توزيع معونات غذائية لا تقل عن 10 دولارات.

هذه المرة تعيش مدينة جرادة، “شرق المغرب” احتقانا شعبيا غير مسبوق، وذلك بعد مصرع شقيقين داخل منجم عشوائي لاستخراج الفحم، يوم الجمعة الماضي. حيث خرج أول أمس الأحد، الآلاف من المتساكنين في مسيرة حاشدة  صوب عمالة (بلدية) جرادة، احتجاجا على محاولة السلطات المحلية الإسراع  بدفن العاملين، إلا أن أسرتي الضحيتين رفضت دفنهما، لكن يبدو أن السلطات نجحت في تشييع جثمانيهما بمقبرة المسيرة بجرادة يوم الاثنين، وسط استنفار أمني كثيف وشعارات للمتظاهرين مطالبة بفتح تحقيق في الموضوع.

 

 

ليست المرة الأولى

ليست المرة الأولى التي تنتفض فيها مدينة جرادة، فقبل أسابيع شهدت المدينة غليانا بسبب ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، إذ رفضت عدد كبير من الساكنة  أداء فواتير الكهرباء ردا على غلائها، لكن بعد وفاة  الشقيقين وهما يحاولان استخراج الفحم من أحد الآبار، تأجج غضب أبناء المدينة، ودعوا إلى اضراب مفتوح إلى أن تتحقق المطالب.

عبد الإله الخضري

وقد دخل المجتمع المدني على الخط، بما في ذلك المركز المغربي لحقوق الإنسان،  وفي هذا السياق يقول عبد الإله الخضري، رئيس المركز ضمن حديثه لـ”مجلة ميم”: “إنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة جرادة غضبا شعبيا، فالمدينة تعيش وضعا اجتماعيا مزريا، ويمكن أن نقول إنها منطقة جرداء اقتصاديا على الرغم من أنها تتمتع بثروات طبيعية هامة من بينها الفرشة المائية”.

 

وأكد الخضري: “لقد دخلنا  ضمن فعاليات المجتمع المدني على الخط، وأسسنا لجنة مركزية لدعم الحراك الإجتماعي الذي تشهده المدينة، لا نريده شبيها بحراك الريف، بل حراكا اجتماعيا يؤمن بوساطة المجتمع المدني، وأكدنا على أن الاحتجاج يجب أن يكون سلميا وحضريا ومحترما القوانين الجاري بها العمل”.

وأفاد عبد الإله الخضري: “تعد المناجم مورد رزق لمئات الأشخاص بالمنطقة، إلا أنه في سنة 1998، تم إغلاق هذه المناجم بسبب استنفاذ احتياطاتها، لكن السلطات فكرت في حل أجده غير منطقي، إذ منحت تراخيصا لبعض الأشخاص بشكل اختياري لدخول المناجم، وبالتالي تم استغلالها بطريقة بشعة، فالأمر شبيه بصفقة، فالشخص الذي يملك ترخيصا لدخول منجم عشوائي معين، يختار أشخاصا آخرين مستعدين للمغامرة، يتفق معهم على نسبة معينة للربح، وبالتالي يدخلون إلى المناجم في رحلة  محفوفة بالمخاطر، وكل ذلك أمام أعين السلطات”.

 

شعارات شبيهة بحراك الريف

من جهة أخرى، شهدت جرادة يوم أمس الأحد، ووفق ما بثته صفحات بالمواقع الاجتماعية، مسيرة شعبية حاشدة شارك فيها عدد كبير من متساكني المدينة، الذين عبروا عن غضبهم تجاه استهتار السلطات بأرواح السكان، وتجاهل مطالبهم الاجتماعية على حد تعبيرهم.

كما رفع المحتجون شعارات من قبيل: “فوسفاط وجوج بحورة وعايشين عيشة مقهورة”، و”هي كلمة وحدة هاد الدولة فاسدة”.

 

 

ومن الشعارات المثيرة التي رفعها الغاضبون على تعامل السلطات مع الضحيتين، مطالبة الدولة بإطلاق سراح ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف، وبرحيل عامل جرادة.

 

 

تجدر الإشارة، أنه في سابقة في تاريخ الاحتجاجات بالمغرب، اعتصم عدد كبير من المحتجين أمام مستودع الأموات لمنع نقلهما إلى المقبرة التي شهدت بدورها اعتصاما ومبيت عدد من الشباب فيها.

وتم إغلاق مختلف المحلات التجارية والمقاهي من أجل تعبير أبناء جرادة عن غضبهم وتنبيه السلطات المحلية إلى أن الوضع سيستمر في التصعيد في حالة عدم الاستجابة للمطالب الشعبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.