مجتمع

رياديّات يتحدّينَ سِجنَ غزَّة

في معرض إكسبوتِك 2017

حنان أحمد- غزة- مجلة ميم 

غزّة السجينة لا تعرف القيود، إنها تصنع من حلقاتِها جسراً للوصول، حتى وإن أُقفلت في وجهِها كل وسائل العبور والمرور، فالعقلُ والفِكرُ لا يحدّهما مكان ولا توقفهما حواجز أو ثغور، هكذا تعوّدنا أن نراها، صامدةً.. ثائرةً.. وبأبسط الإمكانات مستثمرةً، وفي كلّ المجالات مُفكِّرة.

لقد شهِد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فلسطين ككلّ ومدينة غزّة المحاصرة على وجه الخصوص تطوراً لافتاً، وصل فيه أصحابُه إلى الريادة والإبداع، وإن هذا التطور لإثباتٌ أن الغزيّ ماضٍ قُدماً وعازمٌ على البقاء وصنع المستحيل، وأنه صاحب طاقةٍ بشريةٍ متجدّدة لا تنتهي رغم كل التحدّيات التي يواجهها، من أجل بناء اقتصادٍ متطورٍ ورائدٍ يُسهم في الحدّ من البطالة التي يعاني منها الغزيّون شباباً وشاباتٍ.

من هنا، أطلقت طين التكنولوجي “إكسبوتك غزّة فعاليات أسبوع فلس2017″، تحت شعار “الابتكار والاستثمار”، بالتزامن مع الضفة الغربية، ذلك الأسبوع الذي ينظمه اتحاد شركات أنظمة المعلومات “بيتا” في دروته الرابعة عشر على مدار ثلاثة أيام، وتظهر فيه الإبداعات التكنولوجية.

“ميم” زارت المكان ودارت بين جُنباتِ المعرض وتعرّفت على فعالياته التي كانت في الغالب تتألق في واجهتها الشابات المميزات سواء كُنّ صاحبات المشروع أو المسوّقات له.

 

 

صحتك بالدنيا

الشابة ريم أبو خشيم (25 عاماً)، وإسراء فروانة، اللتان تدرسان هندسة الكمبيوتر، صممتا موقعاً إلكترونياً يحمل اسم “صحتك بالدنيا” يختص بالغذاء الصحي، ويعمل على توفير وجبات صحية بسعرات حرارية مدروسة كل حسب طلبه، بالإضافة لوصفات لتخسيس الوزن لمن يحتاجها، وأفكار جديدة للطبخ.

أما الفئة المستهدفة، فكما تقول أبو خشيم لـ”ميم”: “نستهدف بمشروعنا مختلف الأعمار والفئات”.

والجميل أن الموقع يتواصل مع أخصائيين للتغذية من مختلف الدول، تضيف: “حصار غزّة لا يمكن أن يصل لعقولنا، المحتل يحاصر أجسادنا لكنه يستحيل أن يقيد عقولَنا، ووسائل التواصل الاجتماعي لم تترك أحداً محاصراً”.

ويبقى التواصل المباشر مهماً في الوصول للجمهور وتوصيل الفكرة لأكبر عدد ممكن وخدمتها، حيث توضح أبو خشيم: “هناك ساعة في الأسبوع نقدّمها “أون لاين” لتعليم طريقة الطبخ الصحي وإفادة ربّات البيوت والرد على استفساراتهنّ، فالأمر مشجع لهن للغاية”.

“إنه من الرائع أن تقدّم خدمةً لأهلِك ومجتمعك، فهل هناك أجمل من ذلك؟”، تتساءل أبو خشيم وتقول: “يجب تغيير الصورة الذهنية والثقافة المنتشرة بأن الطعام الصحي خاص بالمرضى فقط، بل هو ضروري لكل الأصحاء”.

ويعتبر هذا المشروع وغيره الكثير من المشاريع التي احتضنها منتدى رياديات الأعمال لتمكين النساء.

 

تمكين رياديات الأعمال

تشارك في المعرض رانية الحسيني، عضو مجلس إدارة منتدى تمكين رياديات الأعمال، الذي يلعب دوراً ريادياً في تمكين النساء ومشاركتهن في عملية التطوير واستثمار كل طاقاتهن باعتبارهن شريكات أساسيات في عملية التنمية المستدامة الفلسطينية.

وأوضحت الحسيني أن هذا المنتدى هو وحدة منبثقة عن الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومن برامج المنتدى، برنامج تطوير وبناء القدرات وبرنامج تطوير المشاريع الصغيرة، وبرنامج التواصل والتشبيك.

 

علاقات وتشبيك 

( Gaza wing strip )

” جازا وينج ستريب” هو مشروع الشابتين وصال أبو حمد (23 عاماً) خريجة اللغة الإنجليزية، ونسرين أبو رُك خريجة قسم إنجليزي فرنسي من جامعة الأزهر، ويهدف المشروع – كما تقول أبو حمد – إلى تسهيل دخول الأجانب لغزة وربطهم بالمؤسسات التي تتناسب مع أعمالهم واهتماماتهم، وتسهيل الحصول على تصريح دخول إلى جانب حجز الفنادق.

ولكن كيف وصلت وصال ونسرين لتلك المرحلة وهما اللتان لم يمضِ على تخرّجهما الكثير؟ تبتسم أبو حمد وتقول: “لقد تشرّبنا – الصنعة – من المؤسسات التي تطوّعنا بها والتي كانت تستضيف الأجانب، فكنا نغتنم كل دقيقةٍ نقضيها هناك”، وتضيف: “في تلك المؤسسات، حصلنا على الخبرة وكوّننا العلاقات الكثيرة”، وتكمل بثقة: “نحن ناجحتان جداً، بفضل الله أولاً، ثم بأسلوبنا في التعامل، وانفتاحنا ومرونتنا وثقتنا بإنجازنا”.

 

مناسبات وهدايا

أما الشابة دينا أبو شعبان -29 عاماً- فتشارك في “إكسبوتِك” في زاوية خاصة بشركتها  التي أسمتها “مناسبات دوت كوم”، حيث تقدم مجموعة مختلفة ومميزة من الهدايا لتكون بمثابة بوابة الفلسطينيين نحو الخارج حيث الفرح  والسعادة والأهل المغتربون.

 

مناسبات وهدايا دينا أبو شعبان

 

أبو شعبان درست تخصص إدارة الأعمال باللغة الإنجليزية، وأكملت فيما بعد الماجستير في الإدارة أيضاً، عملت موظفة لمدة 7 سنوات في عدة مؤسسات، لكنها تركت كل شيء وتفرغت لمشروعها الخاص وحلمها الجميل الذي تحبّه وتجد نفسها فيه.

تقول لـ”ميم”: “- مناسبات دوت كوم – هو موقع إلكتروني خاص بالهدايا، يسهل على الفلسطيني في الخارج إرسال الهدايا لأهاليهم في غزة، ويسهل مهمة التسوق لأهل غزة أنفسهم، أولئك الذين يعانون من ضغوط العمل والذين لا يرغبون بالخروج للتسوق”، تبتسم وتضيف: “مثلي أنا لا أحب النزول للسوق أبداً”.

 

إنجليزي ممتع

في زاوية أخرى، تتخذ طالبة الإدارة التكنولوجية مريم الحصري (20 عاماً) زاويةً تعرض فيها فيديوهات لرسوم متحركة، وتحدث عن فكرتها لـ “ميم”: “في هذا المشروع، أعمل على تحويل منهاج اللغة الإنجليزية في الكتب الوزارية لفيديوهات ورسوم ثلاثية الأبعاد، وذلك من الفصل الأول حتى الرابع الابتدائي”.

وتتميز هذه الطريقة – كما تقول الحصري – بالتخلص من الطريقة التقليدية في التعلّم التي يملّ فيها الطالب ويضجر ولا يشعر بحلاوة التعلّم، وتضيف: “هذه الطريقة الحديثة تجذب انتباه الطفل، وتسهل على الأهالي الأمر، وتخفف عنهم العبء خاصة أولئك الذين يعانون من مشكلة في تعليم أبنائهم للغة الإنجليزية”.

 

إنجليزي ممتع – مريم الحصري

 

خدمةً لأصحاب الشلل الرباعي

من الشابات المشاركات أيضاً في “إكسوبتك”، خريجة هندسة الاتصالات سماح القيشاوي (21 عاماً)  والتي عرضت فكرتها التي تخدم ذوي الإعاقة الحركية، وهي كالتالي، توضحها لـ”ميم” : “فكرتنا التكنولوجية هي عبارة عن تطبيق يتم تنزيله على الجوال، ومن خلاله يتم إرسال الأوامر الصوتية عن طريق البلوتوث إلى الكرسي فيتحول لأوامر حركية، ويخدم هذا التطبيق ذوي الإعاقة الحركية وأصحاب الشلل الرباعي”.

ويشاركها في الفكرة كل من أيمن أبو جلالة وفلسطين البسيوني، وأمل العرايشي ولمى خطاب.

 

خدمة لأصحاب الشلل الرباعي – سماح قيشاوي

 

تطبيق أوكولو

عرضت ميس الوحيدي (23 عاماً) مشروعاً باسم ” أوكولو” ، وهو عبارة عن موقع وتطبيق يربط الأهالي بأبنائهم داخل المدرسة، توضح الوحيدي: “من خلال هذا التطبيق يطمئن الأهالي على أبنائهم، ويتعرفون على كل الأمور المنهجية واللامنهجية”.

كما تم تطبيق هذا المشروع في تركيا والسعودية، وتطمح الوحيدي أن يطبق في غزة أيضاً، وكان منتدى رياديات الأعمال قد اختار هذا المشروع واحتضنه، ليشارك اليوم في “إكسبوتِك”.

 

تطبيق اوكولو – ميس الوحيدي

 

تطبيق الأمل للصّم

ضمن شركة “المطورون بلاس” للبرمجة والمواقع وتطبيقات الموبايل وخدمات الترجمة وغيرها، تتصدر سهاد نصار الزاوية الخاصة بالفريق المشارك وتتحدث بثقة لـ” ميم” عن إحدى التطبيقات المميزة التي تقدمها تلك الشركة وهو تطبيق “الأمل”، وتقول: “يقدم نظام الأمل لذوي الاعاقة السمعية مجموعة من الحلول التقنية على رأسها تحويل الصوت للغة إشارة الجسد الكاملة، وذلك لتسهيل اندماج فئة ذوي الاعاقة السمعية في المجتمع، وجعلهم يمارسون حياتهم بشكل اجتماعي أكثر، كذلك يسهل تواصل الشخص السليم مع ذوي الإعاقة السمعية”.

 

فريق المطورون

 

بالتالي فإن ذوي الاعاقة السمعية سيستمعون للتلفزيون والراديو والمكالمات عبر الجوال، وكذلك سيتمكنون من قراءة وتحويل أي نص في كتاب أو مقال أو موقع إلكتروني إلى لغة إشارة.

منى تايه، مترجمة إنجليزي تقول:” هذا المشروع يخدم فئة مهمشة من المجتمع، وهذا ما يجعل وجودنا هنا ممتعاً وشيقاً”.

 

منى تايه

 

طاقية الخفاش للمكفوفين

يتناوب كل من طلبة الهندسة محمود العفش ورفاقه محمد أبو هزاع وعبيدة البلتاجي والمهندس أشرف المدهون، الحديث عن مشروع طاقية الإخفاء الخاص بهم، ليكون نصيبنا الحديث مع الشاب العَفش من كلية مجتمع تدريب غزّة لتوضيح الفكرة لـ”ميم”، فقال: “هذا المشروع يستخدم الموجات الفوق صوتية لتحسس الأجسام المحيطة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة من فاقدي نعمة البصر، حيث يعمل على تتبع قرب الشخص من أي جسم أو شخص آخر أثناء السير وإطلاق إنذار صوتي ينبه فاقد البصر من وجود عائق أمامه، مما يساهم في تقليل فرص الارتطام بالأجسام المحيطة أثناء السير ويسهل العملية”.

 

محمود العفش

 

مشكاة

إكرام طُباس، خريجة الصحافة والإعلام، تتحدث لـ “ميم” عن مشكاة، تلك المنصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تهتم بنشر كل ما له علاقة بريادة الأعمال، فتقول: “يسعى مشكاة ليكون المحطة الجامعة التي تقدم للشباب والمهتمين كل ما يحتاجونه لمساعدتهم على التعرف على ريادة الأعمال وكيفية الدخول في هذا المجال واستثمار أفكارهم وإبداعاتهم”.

 

إكرام طباس

 

جامعيّات يعشقن التسويق

شاركت كل من الشابة شهد الريس الدارسة للإعلام والعلاقات عامة، ونور عوض الله الدارسة للآداب إنجليزي، في فعاليات “إكسوبتك” كمتطوعتين جاءتا لتشرحا لمئات الزائرين خدمات الوطنية موبايل، ومشاركتهم اللعب على “الآيباد”، وتقديم الهدايا والجوائز للمشاركين الفائزين، وأبدت الريس سعادتها الغامرة من تفاعل الناس وتقبلهم ورغبتهم للاستماع لكل ما هو جديد عن الشركة، خاصة أنها شركة جديدة في غزّة ومنافِسة لشركة جوّال، “إنه يوم تكنولوجيّ رائع رغم أنه مرهق” تقول بابتسامة جميلةٍ لـ”ميم”.

 

مسوقة لشركة الوطنية

 

فيما كلٌّ من الشابة منار مشتهى وصفاء مهنا وديانا عايش الدارسات للإعلام واللغة الإنجليزية والعلوم السياسية، جئنَ للتسويقِ والشرح، ممثلاتٍ عن شركة “سيدل ميديا” المختصة في مجال التصوير والتصميم الجرافيكي وإنتاج الأفلام الدرامية والوثائقية والبرامج التلفزيونية، تقول ديانا: “هذا اليوم من أجمل الأيام التي أقضيها، يوم مليئ بالحياة والطاقة والعمل والنشاط، ولأنني اجتماعية وأحب الحديث مع الناس فإنني أشعر أن هذا اليوم  هو “يوم من عمري”.”

 

سويتس لاند

اتخذت آيات مطير زاويةً من المعرض تعرض فيه مجموعة من أصناف الحلويات المميزة.. آيات التي فقدت سمعها في حادثة حين كانت طفلة لم تقبل بالرضوخ للواقع.

وكانت مطير قد جمعت جمهوراً كبيراً من خلال استخدامها مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحة باسم “سويتس لاند”، وتشاركها في التعريف والتسويق والترجمة للزائرين ابنة اختها عودة مطير التي قالت: “التكنولوجيا اليوم بلا حدود، وكلما استخدمناها بطريقة صحيحة كانت النتيجة أفضل وأروع”.

 

ايات مطير وعودة مطير

 

دار الكمبيوتر

تقف الشابة ضحى عيسى (24 عاماً) التي درست المعلومات الحاسوبية من جامعة القدس المفتوحة في زاويتها الخاصة بشركة دار الكمبيوتر لتكنولوجيا المعلومات، تتحدث بثقةٍ ولباقةٍ عن إنجازات الشركة وخدماتها، فيما لم تفارقها ابتسامتُها الجميلة.

 

متحف تكنولوجي 

 

 

احتضن المعرض متحفاً تكنولوجياً يضم أدواتٍ وقطعا إلكترونية تعود إلى أواخر القرن الماضي، في الحقبة التي كان فيها جهاز الكمبيوتر موجودا فقط لدى المؤسسات الكبرى والجامعات وبعض الوزارات، اجتهد فيه الطلبة لجمع قطعه النادرة.

 

 

زائرات

جاءت كل من الطالبات سماح المصري وآلاء الترامسي وآلاء قاعود وفاطمة قاعود وريهام العسلي وحنين أبو زينة زيارةً للمعرض، كان تعبيرهنّ الموحّد: “إننا منبهرات، لم نتخيل ان يخرج من غزّة كل هذا الإبداع، وإنه لأمر يشجعنا أن نجدّ ونجتهد في دراستنا الجامعية لنكون ضمن فئة المتميزات”.

وتبقى لريادة الأعمال مع غزة حكايات ثرية ترويها شركاتها المشاركة في معرض “اكسبوتك 2017” لتثبت غزة جدارتها في سوق العمل ودورها الفعال في المجال الريادي بكل ثقة وشموخ.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.