سياسة

تركيا شريكا جديدا لتونس في ظلّ تراجع الدعم الأوروبي

زيارة أردوغان إلى تونس

غيّرت الثورات العربيّة الكثير في المنطقة لا فقط على مستوى الواجهات السياسية والنظم فحسب وعلى مستوى خارطة التحالفات والشراء وحتّى على مستوى التموقع من الكثير من القضايا الإقليميّة والدوليّة، تغييرات لم تكن سهلة الهضم بالنسبة لكثيرين خاصّة إذا تعلّق الأمر ببعض مصالح الدول الكبرى وفقدان الأسواق.
في تونس حدث شيء من التغيير على مستوى العلاقات الخارجيّة التي أصبحت منفتحة على آسيا وإفريقيا بعد أن ظلّت لعقود لا تنظر إلاّ للإتحاد الأوروبي وتحرّرت الديبلوماسية الإقتصاديّة للبلاد نسبيا في ظلّ وجود إمكانات وأسواق أفضل من الأسواق التقليديّة أو حتّى شركاء أفضل من الشركاء التقليديّين وذلك ما يتّضح جليا في ما أصبحت عليه العلاقات التونسيّة التركيّة حاليّا.
خصوصيّة العلاقات التونسيّة التركيّة بعد الثورة مبنيّة أساسا على قاعدة مشاركة تركيا لتونس في حروبها ضدّ الفقر والبطالة والتهميش الذي تعاني منه عدّة مناطق من البلاد من جهة وعلى مساعدتها في حربها على الإرهاب من جهة ثانية.
في إطار إتفاقيّة تمّ إمضاؤها سنة 2012 تسلّمت تونس هبة تركيّة تقدّر بنحو 600 عربة لصالح وزارة التجهيز والإسكان ولصالح عدد من البلديات في البلاد لدعم البنية التحتيّة وتحسينها وهو “أسطول” لم يسبق أن حصلت تونس عليه سابقا في شكل هبة في هذه الفترة الوجيزة.
في إطار الحرب على الإرهاب أيضا، ترسّخت في أذهان التونسيين صور العربات المدرّعة التي تتنقّل بها القوّات المسلّحة التونسيّة في مناطق وعرة ومزروعة بالألغام وهي عربات تسلمها الجيش التونسي في شكل هبة من تركيا ومعها قطع من المدفعية الثقيلة والطائرات الحربيّة، تجهيزات مكّنت من تحسين مردوديّة القوات المسلحة التونسيّة في حربها ضدّ الإرهاب بشكل واضح.
في علاقة بالأزمة الإقتصاديّة والمالية التي تمرّ بها تونس كان نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين كامجلي قد أعلن خلال تمثيله لبلاده في أشغال المؤتمر الدولي للإستثمار “تونس 2020” عن منح تركيا وديعة بقيمة 100 مليون دولار لتونس.
في ذات الوقت الذي تقدّم فيه تركيا الهبات والودائع والمساعدات إلى جانب العديد من الإستثمارات في قطاعات مختلفة فإنّ الشريك التقليدي لتونس متمثّلا في الإتّحاد الأوروبي قد صنّف تونس ضمن آخر التصنيفات من ضمن “الجنّات الضريبيّة” أمّا عن المساعدات وخطواته من أجل دعم الإستثمار فلا تزال محتشمة جدّا على الرغم من إصدار تونس لمجلّة إستثمارات جديدة نصّت على كلّ التسهيلات التي طالب بها الجانب الأوروبي.
قد يبدو تراجع الدور الأوروبي في تونس واضحا أكثر من خلال أكثر من ورقة بحثيّة صادرة عن مؤسسات الإتحاد الأوروبي أو عن مراكز بحث غربيّة أخرى باتت تدعو دول الإتحاد بوضوح إلى تغيير نظرتها عن تونس وإلى الإستثمار في تجربتها الديمقراطية الناشئة في إشارة ضمنيّة إلى محدوديّة الدعم الأوروبي الحالي لها.
في مقابل الدعم والمساعدة التركيّة ومن بعض الدول الأوروبيّة على غرار ألمانيا، تصرف دول أخرى كثيرة المليارات من أجل إجهاض التجربة التونسيّة الناشئة عبر وسائل مختلفة لعلّ أبرزها للعيان الإساءة التي لحقت نساء تونس مؤخّرا من طرف دولة الإمارات على خلفيّة حادثة منعهنّمن السفر.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.