سياسةغير مصنف

بعقود وتمويلات خياليّة: الإمارات ولوبيات الضغط اليمينية

الدور الإماراتي في المنطقة

 

تتيح وزارة العدل الأمريكيّة للجميع، على عكس الدول المغلقة والمنغلقة، تتبع مجموعات الضغط (اللوبيات) وحتى المبالغ المالية التي تحصل عليها والأطراف التي تشتغل لحسابها، والتي تكون في الغالب في شكل تعاقدات غير واضحة بشكل كامل.

والمثير للجدل، في ما يتعلّق بتوظيف مجموعات الضغط، هو حجم الأموال الطائلة التي تنفقها بعض الدول العربيّة من أجل عائدات صفريّة بالأساس.

ليست عائدات الدول العربية من توظيف مجموعات الضغط، فقط، ما يثير الجدل بطبيعة هذه التعاقدات في حدّ ذاتها، إذ تطرح أكثر من نقطة استفهام على غرار التحالف الوظيفي بين الإمارات واللوبي الصهيوني واللوبي اليميني المتطرّف في الولايات المتّحدة الأمريكيّة الذي قد يفسّر، إلى حدّ بعيد، التزام الإمارات وغيرها من مكونات “محور الاعتدال” الصمت حيال القضيّة الفلسطينيّة وجنوحها نحو التطبيع العلني.

 

شبكة ضغط واسعة

صحيفة “ذا إنترسبت” الأمريكيّة أنجزت واحدا من أكثر الاستقصائيات جديّة لتتبع طبيعة مجموعات الضغط أو بعضها في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وكان من بينها “مجموعة كامستول”، التي توظّفها دولة الإمارات من خلال عقد “خيالي” تم توقيعه عام 2012 باسم مؤسسة “أوت لوك” لاستثمارات الطاقة المملوكة لإمارة أبوظبي كواحدة من 13 مجموعة ضغط معروفة تتعامل معها الإمارات في الولايات المتحدة.

 

توظف “كامستول” مجموعة من كبار مسؤولي وزارة الخزانة السابقين بإدارتي بوش وأوباما، معظمهم على علاقة مع أنظمة الخليج وإسرائيل، والكثير منهم من المنتمين إلى اليمين المسيحي. على رأس هؤلاء يأتي مؤسس “كامستول” ورئيسها التنفيذي “ماثيو إبشتاين”، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة، وملحق مالي سابق لدى أبوظبي. كما يبرز أيضًا اسم “بنيامين شميت”، والذي عمل مع إسرائيل في مواجهة حركة حماس.

ووفق تحقيقات ذا إنترسبت، تتبنى “كامستول” إستراتيجية عمل واضحة للغاية، حيث تستهدف قوائم الصحفيين من المحافظين الجدد، والكتاب الموالين لإسرائيل، من أمثال “إيلي لايك” من مجلة “ديلي بيست”، و”ألانا غودمان” من مجلة “فري بياكون”، و”إليوت إبرامز” أحد أهم المستشارين السياسيين السابقين في الأوساط المحافظة والموصوف بـ”زعيم المحافظين الجدد”، و”جينيفر روبين” من “واشنطن بوست”، و”مايكل روبن” من معهد “أميركان إنتربرايس”، إضافة إلى الإعلاميين الناشئين، مثل “إيرين بيرنيت” من “سي إن إن”، و”مارك هوسينبال” من “رويترز”، و”جوبي واريك” من “واشنطن بوست” وغيرهم، وتدفعهم لكتابة مقالات وتغطيات لصالح دولة الإمارات أو ضدّ خصومها، ومن ذلك أنّ المجموعة دفعت لأغلب المذكورين للكتابة ضدّ قطر بسبب الأزمة بين البلدين وللكتابة دعما للسيسي الذي دعّمت الإمارات انقلابه على السلطة كما أنها دفعت لهم أموالا نظير التهجّم على حركة المقاومة الإسلاميّة “حماس”.

وفي ضوء الرسائل المسربة مؤخرا لسفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، ظهر جليا تواصله الشخصي مع العديد من السياسيين والصحفيين الذين وردت أسماؤهم في تحقيقات ذا إنترسبت عام 2014، مثل “إليوت إبرامز” والعديد من المعطيات الأخرى بشأن علاقات مثيرة للجدل بين اليمين المسيحي واللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكيّة وبين الإمارات.

 

بريد العتيبة يؤكّد

الرسائل المسربة من البريد الخاص للعتيبة تظهر تنسيقا قويا بشكل لافت بين دولة الإمارات ومؤسسات يمينية متشددة في واشنطن، وأبرزها “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” التي ولدت من رحم منظمة “أيباك” الموالية لـ”إسرائيل”، والتي يمولها الملياردير المقرب من تل أبيب شلدون أدلسون، الذي يعد حليفا مقربا من رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو وأحد أبرز المؤثرين في الساحة السياسة في الولايات المتحدة، ويستغل العتيبة هذه العلاقات بشكل واضح في التحريض ضد من تخاصمهم بلاده من العرب والمسلمين وآخرهم قطر.

 

بنيامين نتنياهو

وفي الأوراق التي تنشرها “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيّات” يظهر جليا أنّها تتناول القضايا فقط من زاوية مصالح “إسرائيل” وأجندة حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو. ولم يقتصر هذا التوجه على محاربة الاتفاق النووي الإيراني سابقا أو تشويه دولة قطر حاليا، بل تبنت المنظمة بالكامل وجهة نظر نتنياهو في ما يتعلق بعملية “السلام” مع الفلسطينيين ورفض “حل الدولتين”، وهو ما أمضى عليه دونالد ترامب رسميا قبل أيام.

ترصد الوثائق الرسمية الأميركية أسماء أكبر المتبرعين لـ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” بين عامي 2008 و2011، وهم على التوالي: أبرامسون، ماركوس، أدلسون، سينجر، ورجل الأعمال نيوتن بيكر وهم نفس قائمة المتبرّعين لمجموعات مثل “المنظمة الصهيونية في أميركا” و”مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” المتحالفة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، وتتبنى دعوته إلى إقامة “إسرائيل الكبرى” وضم الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى دولة الاحتلال.

ويظهر جليا من خلال دراسة عدّة معطيات، متاحة بشكل أو بآخر، بفضل بعض المقالات والدراسات وحتّى التسريبات، وجود ارتباط وظيفي بين اليمين المسيحي الأمريكي واللوبي الصهيوني وما يسمّى أمريكيا بـ”حلف الاعتدال العربي” الذي بات مستعدّا للدفع لكلّ من يقبض على قاعدة “عدوّ عدوّي حليف”، والعدوّ عند هذا المحور هو أساسا إيران وليس الكيان الغاضب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.