مدونات

القدس اليوم ليست قدس الأمس والغد

على اختلاف هوياتنا وجنسياتنا، إلا أننا نعتبر أنفسنا فلسطينيّين على الدوام، فلسطينيي الهوى بعبارة أصح.

بثينة الحاج عزيز

لا نملك لفلسطين غير هذا الحب الذي نكنه لها، لا نملك لها غير الدعاء الذي يخرج من أعماق قلوبنا.

كل هذه المشاعر، لم تكن عونا للفلسطينيين في الانتصار على الغاصب المحتل، ولكنها كانت حافزا أن الشعوب العربية متضامنة معهم وقلوبنا ترحل إليهم كل يوم، حتى جاء اليوم الذي أرى فيه أن هذا الحافز وهذه الثقة تزعزعت تماما، يوم إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، لنجد حكام العرب قابعين في أماكنهم، وكأن هذا القرار جاء ليزيدهم خمولا على خمولهم. سبعون عاما وفلسطين محتلة أمامهم، فهل يعقل أن يثور حكام العرب في عامهم السبعين!؟

 

وكأن قرار ترامب جاء ليوقظنا من سبات كنا ننعم فيه منذ عقود خلت، وكأنه جاء ليقول لنا: “ألم تكن القدس محتلة قبل عامكم هذا، أم تحويل السفارة أضفى تغييرا على المشهد؟”.
دعوني أسألكم: “القدس اليوم ليست هي قدس الأمس والغد!؟”

ما الذي تغير بعد قرار ترامب أو حتى قبله؟ لم يتغير شيء، القدس ستظل صامدة، شامخة، ونصر الله قريب بإذن الله.

 

ومن المؤكد أننا كلنا، لم ولن ننسى عهد التميمي التي مثلت الطفولة والمرأة الفلسطينية، بشجاعتها ومقاومتها للمحتل الغاصب، طفلة بكل حكام العرب.

 

يؤسفني أننا العرب، لا نستطيع أن نمد أيدينا إلى فلسطين وهي تنزف كل يوم أمام أعيننا، فلسطين التي تضحي بأبنائها بل بأطفالها كل يوم، أطفال أبرياء يدخلون سجون الاحتلال ويعذبون، ذنبهم الأكبر أنهم دافعوا عن أنفسهم وعن أوطانهم.

عشرات الأطفال ظلت صورهم راسخة في أذهاننا، عشرات الأطفال، إن لم نقل المئات، سيخلد التاريخ أسماءهم، أطفال رضعوا المقاومة في طفولتهم بدل الحليب، أطفال ذاقوا العذابات فتعلموا الصبر والقوة والمقاومة، أطفال لو تركوا بأيديهم حكومات لأحسنوا إدارتها أفضل من حكام العرب.

أطفال يعلموننا كل يوم دروسا في الصمود والصبر والمقاومة.

ومن المؤكد أننا كلنا، لم ولن ننسى عهد التميمي التي مثلت الطفولة والمرأة الفلسطينية، بشجاعتها ومقاومتها للمحتل الغاصب، طفلة بكل حكام العرب، وها هي اليوم تقبع في سجون الاحتلال، شامخة، مرفوعة الرأس.

رسالة مني إليكم أيا حكام العرب، وخصوصا إلى العاهل السعودي.. إلى أمثالك، أنتم وسيدكم ترامب لن تصلوا إلى ما تريدون بأموالكم ونفوذكم، “وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

اقتربت نهايتكم وهذا مما لا شك فيه.

القدس كانت ولاتزال عاصمة فلسطين الأبدية، عار عليكم أن ينجح الأتراك في خطاباتهم منددين بقرار ترامب، أما أنتم فلا تقدرون إلا على التزام الصمت. خسئتم وخسئت رجولتكم وعروبتكم، لا عزاء لكم ولا لغيركم، قلوبنا كانت ولازالت تنبض عشقا فلسطينيا وإلى الأبد.

بثينة الحاج عزيز 

مدونة تونسية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد