مجتمع

قانونيون: هكذا يمكن مقاضاة الإمارات

#تونس_تؤدب_الامارات

قررت المواطنة التونسية بثينة الشيحي الزين، تقديم شكاية لدى السلطات القضائية ضد شركة طيران الإمارات على خلفية منعها الأسبوع الفارط من السفر إلى الإمارات بتعلة أسباب أمنية.

وطالبت التونسية بثينة الشيحي في تصريح لها في برنامج إذاعي، باعتذار رسمي من السلطات الإماراتية، معتبرة القرار مظلمة وتمييزا عنصريا. وأكدت الشيحي أنّ ما تعرّضت له هو انتهاك حقيقي لحقوقها.

مخالفة للاتفاقيات الدولية

وأكدت القاضية التونسية، سامية دولة، أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تنص على حرية التنقل بين الدول، شريطة احترام الإجراءات القانونية، وأنه لا يمكن لأي دولة أن تمنع وفود أشخاص إليها بصفة تعسفية وبصفة تمييزية.

وتابعت سامية دولة أن هذا القرار فيه تمييز تجاه المرأة التونسية باعتباره يندرج في إطار الأعمال التي تصدر عن الدولة بصفة تعسفية دون احترام الالتزامات الدولية بخصوص حرية التنقل، سيما أن هذا القرار كانت له أبعاد رمزية لأنه شمل المرأة  دون الرجل، مضيفة أن هذا القرار فيه رسالة واضحة لضرب صورة المرأة التونسية المتميزة بالتحرر والمساواة، والمتميزة بالإشعاع الوطني والدولي.

القاضية سامية دولة

وأشارت القاضية سامية دولة إلى أن من بين أهم الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مختلف الدول العربية، ومن بينها الإمارات، هي اتفاقية القضاء على مختلف أشكال التمييز، بالإضافة لانضمامها إلى اتفاقية حرية التنقل، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعديد الاتفاقيات الأخرى التي تكفل حقوق الإنسان في العالم.

وقالت دولة : “هذا القرار، حسب المواثيق الدولية، قرار جائر، وينم على ذهنية تريد أن تُبين أن وضعية المرأة هي وضعية دونية”.

وعلقت القاضية سامية دولة على تعلة الإمارات بأن سبب المنع هو سبب أمني  قائلة: ” إن تفسير الإمارات لإجرائها بهدف حماية وطنها هو إجراء ليس صحيحا لأن بقية الدول العربية الأخرى لم تتخذ مثل هذا القرار العنصري”.

وترى القاضية التونسية أن مثل هذه المسألة لا يمكن حلها إلا على المستوى الديبلوماسي، لأن الدول العربية لم تُحدث محكمة حقوق الإنسان العربية التي تلجأ إليها الدول عندما تخترق أي دولة أخرى جانبا من جوانب حقوق الإنسان، كما هو الشأن في الدول الأوروبية التي أحدثت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي تلجأ لها هذه الدول، عندما يتم خرق أي حق من الحقوق.

وعرجت القاضية دولة على الفراغ القضائي في هذا السياق، قائلة: “أما نحن في الدول عربية، ليس لنا إلا جامعة الدول العربية التي تقتصر على إصدار البيانات”.

تناقض إماراتي

ومن جهته، يرى أستاذ القانون الدولي عبد المجيد عبدلي، أنه إلى حد الآن، لم يرد تفسير رسمي للأسباب الأمنية التي تحدثت عنها الإمارات، وأنه كان من الأجدر على الحكومة التونسية أن توضح لمواطنيها حتى يمكن الحديث عن الأسباب الأمنية التي ذكرتها الإمارات، قبل اتهام الناس بالإرهاب جزافا.

عبد المجيد العبدلي : أستاذ قانون دولي

وأضاف عبد المجيد عبدلي قائلا : “وفق تصوري هناك استخفاف بالمواطن العربي في الدول الخليجية، وأن الإشكال اليوم هو أن الاتهامات للمواطن العربي بالإرهاب أصبحت جزافا”.

واعتبر العبدلي أن مؤسسات الإمارات وأجهزتها “متضاربة فيما بينها”، ويكمن هذا التضارب في منح التونسيات تأشيرة السفر من قبل السفارة ومنعهن من ذلك من قبل وزارة الخارجية الإماراتية.

ووجه الأستاذ عبد المجيد العبدلي نقده إلى مؤسسات الدولة الإماراتية التي غاب فيها التناسق، الشيء الذي أضر بمصالح التونسيات.

وأكد العبدلي أنه مادامت المواطنة التونسية تحصلت على تأشيرة، فلا شيء يمنع الدولة الإماراتية أن تمنعها من دخول أراضيها، وهذا يدلّ على أنّ قرار الإمارات ليس مبنيا على أسس واقعية، وإنما بُني لغايات ومآرب أخرى.

وأكّد أستاذ القانون الدولي العبدلي أنه طالما حصلت التونسيات على تأشيرات فإنه بإمكانهن مقاضاة الإمارات، باعتبارها خالفت جزءًا من القرار السيادي (منع التونسيات من السفر إليها)، لأن المنع جاء بعد منحهن تأشيرات سفر إليها وهو ما أضر بمصلحة المواطنات وبمصلحة الشركات.

وكانت شركة الطيران أصدرت  نهاية الأسبوع الفارط، بيانا على موقعها الرسمي يقضي بمنع التونسيات من السفر إلى الإمارات، وهو ما أثار موجة غضب أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي وشغلت وسائل الإعلام المحلية والعربية.

وردّت تونس بتعليق الرحلات بين تونس والإمارات، وتكوين خلية أزمة مشتركة بمقر وزارة النقل.

يُذكر أن تونس والإمارات العربية المتحدة يجمعهما اتفاق تعاون في مجال الطيران المدني منذ سنة 2000، وهو الاتفاق الذي خرقه الجانب الإماراتي، وفق بيان وزارة النقل التونسية.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد