مجتمع

حتى آخر نَفَس: “زهرات فلسطين” شوكةٌ في الحلق

#عربيات_ضد_التطبيع

مجلة ميم/ هديل عطا الله

تستمر حملة “عربيات ضد التطبيع” في نشر صداها بين كافة الأطياف؛ بعد أن أطلقتها مجلة “ميم” مؤخراً عبر موقعها الإلكتروني؛ إذ لاقت ترحيباً من قبل فتيات فلسطينيات ناجحات؛ اللاتي لن يبتلعن غصة إعلان الرئيس الأمريكي بشأن القدس؛ وفي المقابل لا تتوقف التصريحات العربية المُتبجِحة بالتطبيع؛ التي كان آخرها ما قاله وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة في تغريدةٍ له على تويتر: “من غير المفيد الدخول في معركة مع الولايات المتحدة بشأن قضايا جانبية؛ نحن بحاجة إلى حماية وطننا أولاً وقبل كل شيء من الأجندة الإيرانية الفاشية؛ بعد ذلك يمكننا أن نلعب دورنا في حل النزاع العربي الإسرائيلي من خلال تحقيق حل الدولتين مع القدس الشرقية عاصمة فلسطين المستقلة كاملة السيادة”.

 

متعطشون للسماع

بمرارةٍ تتذكر الناشطة الشبابية شدى سُلهب (24 عاما) يوم السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ بقولها: “تابعتُ عن كثب خطاب ترامب “المشؤوم” الذي تغنّى فيه بــ (إسرائيل) واصفًا إياها بـ”أنجح الديموقراطيات في العالم” ثم واهبًا ومُعلنا القدس عاصمة لها؛ ما إن استمعت إلى هتين الجملتين حتى شعرتُ بالهذيان، ولم أستطع السماع أكثر، أغلقتُ التلفاز وبكيتُ بحُرقة، ولعنتُ سذاجة هذا العالم”.

 

شدى سلهب

 

شدى هي إحدى عضوات مجموعة “الروزنا” الشبابية التي تلعب دوراً في التعريف بفلسطين بطريقة إيجابية للخارج؛ تضيف: “أتذكر نفسي في آخر زيارةٍ للقدس، وكيف أنّ حاراتها وشوارعها، “أقصاها” و”قيامتها”، جدرانها وبائع كعكها، خان زيتها وباب خليلها، جميعهم يثبتون بأنّ القدس عربيّة، فبأيّ حقٍ يهب “ترامب” عاصمة العروبة لمن لا يستحقونها؟ وبأيّ حق يُعطي الحقّ لأكثر “الديموقراطيات” في العالم إرهابًا وتطرّفًا للتصرف في القدس؟؛ ستبقى قدسنا عربية فلسطينية إسلامية ومسيحية رغمًا عن أنف ترامب ومن معه”.

تساءلت “ميم” عن الدور الذي يمكن أن تلعبه فتاة فلسطينية مُقيمة في العاصمة القطرية الدوحة في هذه الآونة، يلمع التحدي في عينيها وهي تجيب: “بما أنّني جزءٌ من الشباب العربي، أحاول جاهدةً الاستفادة من التنوع الثقافي هنا لإيصال الصوت الفلسطيني للجميع، أغتنم أيّ فرصة أجدها مناسبة لتمرير ولو معلومة واحدة عن فلسطين، في الندوات التي أحضرها أو الجامعات التي أزورها، في جلساتٍ مع الأصدقاء، وفِي حديث مع الأطفال، في أي نشاط  يُذكر فيه اسم فلسطين، أو وقفة تضامن، الجميع هنا مُتعطّش للسماع عن فلسطين أكثر؛ ولمعرفة أي تفاصيل تخص القدس”.

تؤكد شدى أنّ الفلسطيني المغترب لا يقلّ نضاله عمّن هو بالداخل، إذ تتعدد وسائل النضال، إلاّ أن الهدف واحد والمسؤولية واحدة، وبثقة مفعمة بالحيوية تتابع: “جميعنا سفراء لفلسطين وعاصمتها الأبدية القدس، وهذا خير تفنيدٍ لما قالته رئيسة وزراء الإسرائيلية جولدا مائير: “إنّ الكبار يموتون والصغار ينسون”.

وأشادت سلهب بموقف الشعوب العربية إزاء قضيتهم الأولى “فلسطين”، موضحةً: “بالرغم من انشغال الشارع العربي بهمومه ومشاكله، إلا أنه لم يتوانَ عن الخروج بمظاهرات رفضٍ واستنكار للقرار الأمريكي؛ فالحراكات التي تشهدها العواصم العربية خير دليلٍ أنّ القدس كانت وما زالت قلب العروبة النابض”.

وحول الموقف الذي يتعين على هذه الشعوب اتخاذه إزاء التطبيع؛ تعبر شدى عن رأيها: “فِي هذه المرحلة الحساسّة، المطلوب من الشعوب العربية أن تبدأ خطوة جادّة تجاه مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية في محاولةٍ لضرب الاقتصادين معًا، وأشد على يدها بأن تبادر برفضها التام لتطبيع حكوماتها مع (إسرائيل) الذي أضحى يأخذ مسارًا علنيًا في الآونة الأخيرة”.

 

شدى سلهب

 

حاضرةً في مجالسنا

بالانتقال إلى مصممة الأزياء والرسامة هبة زغلول (30 عاما)؛ المقيمة حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ برعت في تحويل الصور الإخبارية التي تتناول آلام الشعب الفلسطيني إلى لوحات أمل؛ كما أنها في تصميمها للأزياء تميل إلى إحياء التراث.

تسخر من “إعلان ترامب”؛ بالقول: “أنا لا اعترف به كرئيس بالأساس؛ اعترافه بنقل السفارة الامريكية للقدس لن يكون سوى حبر على ورق؛ إنه لا يستطيع أن يمنح ما هو ليس له؛ فالقدس ستبقى عاصمتنا الأبدية؛ ومسرى نبينا وأولى قبلتنا ما تبقّى نَفسٌ ينبض فينا”.

 

هبة زغلول

 

وترى زغلول في حديثها مع “ميم” أن التطبيع يساهم في تغيير المنهج الفكري العربي عن (إسرائيل) من كيانٍ مغتصب الى كيانٍ فاعل في المنطقة العربية؛ مما يفتح أبواباً تاريخية عظيمة لدولة الاحتلال لتكون هي الفائز الأكبر؛ فيما الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني وخصوصاً أصحاب حق العودة، معربةً عن أسفها إزاء ما يبرره بعض العرب بخصوص تطبيعهم مع (إسرائيل) بادعائهم أنهم يستخدمونه كورقة ضغطٍ على الاحتلال “لحلحلة” مفاوضات السلام”.

وحسب وجهة نظر زغلول؛ فإن التطبيع العربي الإسرائيلي نقطة جوهرية بالنسبة للاحتلال لأنه اعترافٌ ضمني بوجودهم، مما يعني استثمار رؤوس الأموال العربية والخليجية بشكلٍ خاص، بما يخدم المنتجات الإسرائيلية؛ وهذا من شأنه أن يضر بالفلسطينيين على كافة الأصعدة.

وتواصل حديثها لــ “ميم” بحسٍ عالٍ من المسؤولية: “يجب ان تبقى فلسطين حاضرةً في كل مجالسنا وحواراتنا؛ كما الخطيب على منبره؛ والكاتب في مقاله، والسياسي في تحليلاته، والأم في أسرتها مع أبنائها، علينا أن نستمر في شرح مآساة فلسطين وما آل إليه حالنا؛ ولا نغفل دور الإعلام العربي في منح القضية الفلسطينية أولوية الأولويات والتصدي للأكاذيب المُلفقة ضد شعبنا؛ ناهيك عن مقاطعة اسرائيل سياسياً واقتصادياً والضغط عليها بشتى السبل، آمل ألا تبقى قضيتنا “ثانوية” إلى هذا الحد بالنسبة لإخوتنا العرب”.

وفي ختام حديثها؛ تؤكد مصممة الأزياء صاحبة اللمسات الراقية أن “تحرير فلسطين حقٌ مشروع؛ لذا يجب مقارعة العدو بطريقةٍ ثقافية وفكرية واقتصادية وأمنية وعسكرية؛ علينا ألا ندخر جهداً لكشف الوجه البشع للاحتلال بكافة الطرق؛ ويبقى الدور الأكبر للمجاهدين في إحياء فريضة الجهاد واستنزاف طاقات العدو؛ والتصدي لمؤامرة تصفية القضية التي يوجهها الغرب ضدنا؛ إلى أن يتحقق النصر إن شاء الله”.

 

ليسمع العَالم صوتي

كارولين عساف ابنة الستة عشر ربيعاً؛ نالت المرتبة الأولى في مسابقةٍ طبية عالمية، في حين أنها مازالت طالبة؛ كما اختيرت من مدينة نابلس ممثلة عن ولاية نيو جيرسي الأمريكية في الكونجرس للأطباء المتميزين في جامعة هارفارد، وتم تكريمها من قبل البيت الأبيض ورواد جائزة نوبل على إنجازاتها.

 

كارولين عساف

 

الفتاة التي تقيم في أمريكا؛ قالت بعفوية: “عقب إعلان ترامب، شعرت بصدمة إلى درجة أني لم أصدق أذناي؛ من أعطاه الأحقية حتى يعطي القدس عاصمة للاحتلال؟ هذه المدينة التي سكنتها كل الديانات؛ والتي كانت ومازالت وستبقى عاصمة لفلسطين رغماً عن أنف جميع الحاقدين ورغماً عن “تواقيعهم” التي لا معنى لها أمام صمود الفلسطينيين”.

وبنبرة تمتزج فيها القوة مع الطموح، تحدثت لــ”ميم”: “طالما نحن هنا لن يقدر أحدٌ على انتزاع القدس منا؛ والمظاهرات التي تجوب أنحاء العالم؛ وتنظيم الوقفات التضامنية في كل مكان؛ والمقدسيون الرائعون الذين يعتصمون أمام باب العامود؛ كل ذلك رسالة واضحة أننا لن نسمح بضياعها منا”. وأضافت: “إذا كانت سائر الدول العربية اختارت ألا تهتم وكأن شيئاً لم يكن، فنحن لن نصمت، من هو ترامب حتى يتخذ قراراً بشأن عاصمتنا وهويتنا! مهما قال وغرّد.. العالم يعرف الحقيقة جيداً”.

“كفتاة فلسطينية برأيك ماذا يتوجب عليكِ؟”.. يتدفق من روحها المُلهِمة شحنات ملؤها العزم: “سأدافع عن قضيتي ووطني أمام الجميع و خصوصاً بالخارج؛ لن أتقاعس عن المشاركة في المظاهرات؛ و سأُسمع صوتي للعالم، فإن لم يتحرك فتيات وشباب فلسطين.. من سيفعل! حان الوقت كي نقف يداً واحدة لنستعيد حقنا؛ و طالما بهذا الجسد نَفَس، سأستمر بإذن الله بالدفاع عن فلسطين بمجالي الطبي ونشر الحق؛ و المساهمة في تحقيق العدالة بهذا العالم وبفلسطين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد