سياسة

انتقادات غير معهودة للإمارات في الإعلام التونسي

سياسة

تعرّض القرار الأخير لشركة الطيران الإماراتية المتعلق بمنع التونسيات من السفر عبرها، لانتقادات واسعة وغير مسبوقة في الإعلام التونسي، الذي كان يتجنب سابقا التطرق إليها بشكل سلبي، مقابل التناول الإعلامي الحاد والمتحامل أحيانا على  دول عرفت بمساندتها للثورة التونسية والانتقال الديمقراطي، مثل قطر وتركيا.

وتناولت عشرات المواقع الالكترونية الموضوع، مشيدة بالقرار التونسي بالمعاملة بالمثل ومنع الناقلة الإماراتية من تسيير رحلاتها إلى مطارات تونس. وروّجت أغلب المنصّات التصريحات والبيانات المنددة بالقرار الإماراتي.

ومثّل هذا الموضوع، اليوم الاثنين 25 ديسمبر/ كانون الأول، محور استضافات الإذاعات الخاصة الأولى في تونس في برامجها الحوارية، مثل “موزاييك” و”شمس” و”ابتسامة” و”جوهرة”.

وسخرت إذاعة “جوهرة” من السفير الإماراتي بتونس، وذلك في فقرة هزلية أظهرته وهو يبحث عن سبيل لمغادرة تونس، فيخيّره محاوره بين الخطوط القطرية أو التركية، أو مغادرة البلاد برّا بسيارته.

وعكس هذا الانتقاد موقفا تونسيا موحدا تجاه ما اعتبر قرارا “عنجهيا”، يمس من كرامة التونسيين عامة والمرأة التونسية بشكل خاص.

حكومة عنجهية 

أكد رئيس تحرير صحيفة “المغرب” زياد كريشان، في تصريح لإذاعة خاصة، أنه لا يمكن قبول قرار الشركة بتعلة تخوف من عملية إرهابية، لأن جميع مطارات دول العالم مهددة، ولا تتخذ مثل هذه الإجراءات بل تأخذ كل الاحتياطات لتعزز أمنها.

زياد كريشان

وتابع كريشان: “هذا قرار أحادي، في ظاهره من الشركة، واتضح أنه لحكومة عنجهية، فيه قلة احترام تجاه بلد آخر”.

وأضاف رئيس تحرير “المغرب”: “إذا كان قرارا مقصودا لمعاقبة تونس، على تصرف سياسي داخلي أو على مواقفنا الديبلوماسية في عدم الاصطفاف مع الإمارات والسعودية ضد قطر، فهذا تصرف مرفوض ولا يمكن قبوله، وعلى الدولة التونسية أن تطالب بالتوضيح والاعتذار”.

وفي تعليقه عن علاقة القرار بزيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى تونس قال: “لم تتدخل الدولة التونسية في أي قرار داخلي لدولة الإمارات، وتونس تستقبل من تريد ولا علاقة لأي دولة بذلك”.

انتهاك حقوق المرأة

من جانبه اعتبر رئيس تحرير إذاعة “موزاييك أف أم” الخاصّة، ناجي الزعيري، في برنامج حواري يومي بثّ اليوم الاثنين، أنّه مهما كانت المبررات، “فإن القرار المهين والأرعن لم يحترم السيادة الوطنية وهو من القرارات البلهاء، خاصة أن الإمارات هي الأكثر تشددا في الإجراءات الأمنية التي تفوق إجراءات الولايات المتحدة الأمريكية”.

ناجي الزعيري

ووصف القرار الإماراتي بأنّه بمثابة “خطوة في الاتجاه الخاطئ في السياسة الإماراتية، حتى أن الدول الأكثر تهديدا لم تفكر فيه”.

وعرج رئيس تحرير “موزاييك” على الأزمة الديبلوماسية السابقة وغير المعلنة بين البلدين في 2013 و2014 عندما انقطعت العلاقات الدبلوماسية، وقال: “رغم ذلك وإلى حد اليوم، لا يزال الحصول على تأشيرة للإمارات أصعب من دخول كندا”.

وساند الزعيري موقف الديبلوماسية التونسية “الصائب والرصين”، حسب قوله. ودعا إلى رفع شكوى بالشركة الإماراتية للطيران لمنظمة الطيران المدني، لخرقها بنود الاتفاق بين البلدين لسنة 2000.

إهانة إماراتية 

من جانبه كتب لطفي النجار، في صحيفة “الشارع المغاربي” الأسبوعية، افتتاحية بعنوان “إهانة إماراتية وهبّة مدنية وسكتة رئاسية”.

ونقد من خلاله القرار الإماراتي المهين للمرأة التونسية وسط صمت رسمي في التعاطي مع القرار الإماراتي، “لا سيما أن النساء مثلن الرافعة التي صعد عليها الرئيس الباجي قائد السبسي وحزبه نداء تونس إلى الرئاسة والحكم بفضل أصواتهن التي تجاوزت المليون”. حسب قوله.

ومن المرجح أنّ افتتاحية الصحيفة الأسبوعية، دفعت إلى المطبعة قبل تطورات الرد
التونسية بالمعاملة بالمثل، ومساندة رئاسة الجمهورية لقرار منع رحلات الناقلة الإماراتية.

وشدد على دور المجتمع المدني التونسي، وقال إن مكوناته “هبّت لترد هذه المرة الصاع صاعين وتذود عن كرامة تونس”.

وعاب في ذات السياق على الفرار الإماراتي قائلا: “عيب ما قامت به دولة الإمارات ومهين لها، ورائع الرد المدني الشعبي التونسي وموجع هذا الصمت الرسمي”.

كما تناولت صحيفة المصور الأسبوعي تداعيات القرارات وتساءلت عن إمكانية وجود ضغوط خليجية على تونس.

 

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد