منوعاتثقافة

يافا: هوليود الشرق وعاصمة الثقافة والأدب.. ما قبل النكبة

تعتبر مدينة “يافا” من أقدم وأهم  المدن الفلسطينية، التي شهدت ازدهار الحياة الثقافية، قبل النكبة، حيث مثلت مركزا ثقافيا وفنيا استقطب أهم الأدباء والفنانين من الشرق.

كما نشطت في مدينة يافا، التي عرفت بـ”هوليود الشرق”، حركة السينما والمسارح والأندية والمقاهي الثقافية كما احتضنت أهمّ الصحف والمجلات ودور الطبع والنشر والمكتبات.

مركز إشعاع شرقي

مثلت مدينة يافا، مركز اشعاع أدبي ونقطة استقطاب للنخبة المثقفة والأدباء، خاصة المصريين والمشارقة، من أمثال توفيق الحكيم ومصطفى العقاد، وغيرهم من الأدباء الذين كانوا يقصدون، يافا للمشاركة في الأنشطة الثقافية، التي كانت تقام في المقاهي والأندية الثقافية وقاعات المسارح.

وذكرت الباحثة عايدة النجار في كتابها “صحافة فلسطين والحركة الوطنية في نصف قرن”، أنّ يافا “أصبحت إحدى المدن التي يلتقي فيها الأدباء من فلسطين والدول العربية… ومن بين هؤلاء الأدباء توفيق الحكيم والعقاد”.

ولعل جمال مدينة يافا وموقعها الاستراتيجي، المطل على البحر المتوسط، كان يمثل مصدرا لإلهام الأدباء، الذين يقدمون إليها،  في مرحلة ما قبل النكبة.

كما برز من مدينة يافا، مجموعة من أعلام الأدب والثقافة، منهم المؤرخ هشام شرابي، الذي كانت له العديد من المؤلفات، ذات البعد الاجتماعي، وقد وثق لمدينة يافا في كتاب “يافا عطر مدينة”.

 

حركة المسرح

ازدهرت في يافا، حركة المسرح، في أواخر القرن التاسع عشر، وقد شهدت ميلاد عديد المسارح، منها  “الزرافية” و”قهوة البنور” و”الباريزيانا” و”مقهى احللواين”.

كما ظهرت، مسارح جديدة، منها دار سينما الطوبجي، الذي أسسها عبد الرحمن الطوبجي، منذ عشرينيات القرن العشرين، التي فتحت أبوابها لعرض الأفلام السينمائية.

وإلى جانب المسارح، ظهرت الأندية الثقافية، منها مسرح النادي الرياضي، ومسرح النادي العربي، التي تقدم مختلف العروض خلال الموسم الصيفي والشتوي.

كما كان للمقاهي في مدينة يافا، دور ثقافي، حيث كانت تعرض فيها المسرحيات، ومن تلك المقاهي، تذكر المراجع، مسرح “قهوة أبو شاكوش” ومقهى “المدفع”، الواقع بيافا القديمة، والذي كان شاهدا على حضور الفنانين الراحلين، كوكب الشرق  “ام كلثوم” وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، الذين أحيوا فيها حفلات ساهرة.

 

حركة السينما

نشطت في مدينة يافا، حركة السينما، حيث أسست مجموعة من دور السينما، ما تزال بعضها قائمة، حتى يومنا هذا.

وقد بلغ عدد دور السينما، في مدينة “يافا”، قرابة 17، منها سينما “الشرق” وسينما” الملك فاروق”، وسينما “نبيل وسينما “عدن” و”الصالحي” و”الرشيد” وسينما “أبولو”، الذي يعد من أقدم دور السينما، حيث عرضت فيه الأفلام الصامتة وكذلك الناطقة.

وتُعد سينما “الحمراء” من أشهر دور السينما، أسست سنة 1937، وكانت قاعة عروض لأشهر أفلام السينما العربيّة والعالميّة، وأهم العروض المسرحيّة، كما أقيم بها المهرجانات الوطنيّة التي لعبت دورا أساسيا في بث الوعي لمقاومة الانتداب البريطانيّ.

حركة الصحافة

ظهرت مجموعة من الصحف بيافا، بلغت 50 صحيفة ومجلة. وقد كانت البداية، سنة 1907، بصدور جريدة “الترقي” ثم صدور مجلة “الأصمعي”، سنة 1908. وفي سنة 1910،  صدرت جريدة “الاعتدال” ومجلة “الحرية”. كما صدرت جريدة “الأخبار”، سنة 1911.

وفي نفس السنة، صدرت “صحيفة”فلسطين” على يد الأخوين عيسى العيسى ويوسف العيسى، وقد استمرت في الصدور حتى عام النكبة 1948.

 

المطابع والمكتبات

انتشرت في مدينة يافا، عديد دور النشر والمطابع، التي وصل عددها 38 مطبعة ودار نشر، ما بين سنتي 1918 و1948، والتي ساهمت بدورها في تنشيط وازدهار الحركة الثقافية للمدينة، منها المطبعة الوطنية وفلسطين والنصر والغرابي والمطبعة العصرية.

وإلى جانب المطابع انتشرت المكتبات، وأشهرها مكتبة “الخزانة الإسلامية” ومكتبة “خزانة أبو نبّوت”، اللتين عرفتا بطابعهما العمومي، إلى جانب المكتبة “العصرية” ومكتبة “السفري” ومكتبة “الطاهر “ومكتبة “فلسطين العلمية”.

 

 

كانت الحياة الثقافية في مدينة يافا “عروس البحر”، كما لقبوها، مزدهرة، إلى حين سنة النكبة 1948، حيث اجتثت منها الهجمة الصهيونية روح الإبداع وطمست كل معالمها الثقافية، فهدمت المسارح ودور السينما، ولم يبق منها إلا سينما “الحمرا”، التي أغلقت، ولا تزال مصادرة إلى يومنا هذا. كما أغلقت جميع الصحف والمجلات، وحتى المكتبات ودور الطباعة والنشر، في محاولة بائسة لتهويد يافا الفلسطينية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد