مجتمع

ماجدة أيت الكتاوي: فزت بالجائزة الكبرى للصحافة بموضوع لم يكتبه أحد

حوار مجلة ميم مع الفائزة بالجائزة الكبرى للصحافة الإلكترونية في المغرب

سعيد غيدَّى- المغرب – مجلة ميم

حصلت الصحافية المغربية، ماجدة أيت لكتاوي (31سنة)، على الجائزة الكبرى للصحافة الإلكترونية، في الدورة الخامسة عشر للجائزة الوطنية للصحافة،عن ربورتاج حول المروحيات الطبية التي تقدم خدمة اجتماعية لسكان المغرب العميق المنعزلين. بهذا التتويج تكون الزميلة ماجدة، أول صحافية تفوز بهذه الجائزة الخاصة بالصحافة الإلكترونية بالمغرب، والتي أُحدثت قبل خمس سنوات، مجلة “ميم” حلت ضيفة على ماجدة، وأعدت هذا الحوار بمناسبة هذا التتويج

 

بداية، صفي لنا شعورك بهذا التتويج

لا شك أن الفرحة والاعتزاز كانا كبيرين حين الإعلان عن اسمي وسط حضور كثيف من كبار المسؤولين ورجال ونساء الصحافة والإعلام بالمغرب.

التتويج الذي جعل مني أول صحافية تُحرز هذه الجائزة في صنف الصحافة الإلكترونية بالمغرب عقب خمس سنوات على استحداثها، لا يمكن إلا أن أن أعتز  بِه، إلا أنه وفي نفس الوقت يشكل تكليفا أكثر من كونه تشريفا، حيث بتُّ مطالبة بعدم النزول عن مستوى معين في الكتابة الصحفية.

وفي نظري أن تتويجا وطنيا بأرفع جائزة تمنح للصحافيين والإعلاميين بالمغرب، من شأنها أن تمدني بطاقة إيجابية وقَبَس من الثقة للاستمرار على نفس المنوال، بل والاجتهاد أكثر لتطوير مهاراتي والانفتاح على مساحات أكبر للاشتغال بما يُرضي القراء.

 

فزت بالجائزة عن ربورتاج حول موضوع المروحيات الطبية التي تصل إلى عمق المغرب المنعزل عن العالم الخارجي، وحسب المعطيات، أنت خضت التجربة برفقة الطاقم الطبي والربان، احكِ لنا عن هذه التجربة بالتفصيل

بداية، روبورتاجي عن تجربة المروحيات الطبية بالمغرب المعنون بـ”المروحيات الطبية.. كُوّة أمل تُسعف آلام مرضى “المغرب العميق” “، هو عمل أصلي لم يسبق لأحد من صحافيي المغرب أن تطرق إليه بتفاصيله مع الإلمام بجميع حيثياته.

وقد تطلب مني هذا الروبورتاج إعدادا استمرَّ طيلة ستة أشهر، إلى حين الحصول على التصريحات الأمنية والإدارية اللازمة لولوج مهبط المروحيات داخل مطار المنارة بمدينة مراكش، جنوب المغرب، وكل ما يتطلبه الأمر من إجراءات وتدابير، قبل التنقل من مدينة الرباط صوب مراكش حيث خضنا التجربة رفقة طاقم المروحية الطبية.

 

التجربة قربتني كثيرا من معاناة سكان الهامش، ممن تحاصرهم ثلوج فصل الشتاء وتجعلهم معزولين تماما عن العالم، ويزيد من وطأة هذه العزلة والفقر وعكات صحية أو حالات مخاض متعسرة تتطلب تدخلا طبيا مستعجلا وعميقا، ما يجعل من تجربة المروحيات الطبية المستحدثة منذ أربعة أعوام خطوة مهمة نحو فك العزلة.

بالمقابل يبذل الطاقم الطبي الموكول له بجلب المرضى والنساء الحوامل مجهودات جبارة، يخاطرون معها بحياتهم فوق قمم جبال الأطلس في اتجاه مناطق نائية، ثم العودة صوب المستشفى لتقديم العلاجات المناسبة.

 

ماجدة رفقة نقيب الصحافيين لحظة التتويج

 

أنت صحافية أمٌّ، لديك أسرتك الصغيرة وأطفالك، والتزامات البيت، كيف تستطيعين التوفيق بين المهني الذي يتطلب التنقل والسفر والتواجد في المحافل وفي مواقع الأحداث، وبين والشخصي الذي يستنفز منك كل طاقتك خصوصا أنه يومي؟

ليس من السهل أن تشتغل المرأة في مجال الصحافة الذي يتطلب تفرغا مع التقيد بساعات عمل محددة، خاصة في مجال الصحافة الإلكترونية التي تعتمد على الآنية والراهنية والسرعة في نقل الأخبار التي يتم إنتاجها على مدار الساعة.

أما أن أكون صحافية أمّا، فلا أخفيك أن الوضع يغدو أكثر جنونا خاصة مع الاشتغال بدوام كامل، لا يترك للمرأة الصحافية أي متنفس، فتنقسم ساعات يومها ما بين العمل ورعاية البيت والأطفال، وشخصيا لطالما أحسست أنني أغادر مكتبي متوجهة صوب مدرسة أطفالي لأبدأ عملا آخر بمهام أخرى.

لا أخفيك أن صحافيات المغرب يعانين الأمرّين، حين يجدن أنفسهن بين مطرقة العمل الصحفي وبين سندان القانون المؤطر للمقاولة الصحفية المجحف، الذي لا يرحم دورها كأم، وبين متطلبات أسرتها ومسؤولياتها تجاه بيت وزوج وأطفال.

 

ماجدة في المروحية

 

مؤشرات دولية كثيرة، قالت في تقاريرها أن منسوب حرية الصحافة تراجع في الدول العربية والمغرب واحد من هذه المناطق التي صنفت في ذيل الترتيب، من هذا المعطى، كيف تنظرين إلى واقع حرية الصحافة بالمغرب؟

باعتباري صحافية مغربية ممارسة، ساءني أن يتذيل المغرب قائمة مؤشر حرية الصحافة محتلا المركز 133 من أصل 180 دولة، وأجد أن نتائج هذا المؤشر يجد ما يبرره هلى أرض الواقع.

ولعل المتابعات القضائية لعدد من الصحافيين المغاربة على رأسهم نقيب الصحافيين بالإضافة إلى آخرين متابعين على خلفية حراك الريف، خطوات تنذر بأن التضييق على حرية الصحافة بالبلاد، التي لا تعني أبدا بالنسبة لي نشر أخبار زائفة، تسير نحو الأسوء.

الصحافيون المغاربة وبالرغم من محاولاتهم ملامسة مواضيع حسّاسة، لا يتوانون عن وضع خطوط حمراء لأنفسهم لا يتعدونها مخافة المتابعات وتفاديا لمتاعب لا قِبَل لهم بها.

 

قبل أشهر قليلة صادق البرلمان المغربي على قانون الصحافة والنشر، بعد جدل كبير على مستوى القانوني، حيث يسمح للقضاء بمتابعة الصحافي بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة، هل أنت مطمئنة لهذا القانون في صيغته النهائية؟

دعني أتحدث عن إيجابيات هذا القانون الذي أثار شنآنا بين الحكومة المغربية والأوساط الحقوقية والإعلامية، كإقرار حق الولوج للمعلومة واستبدال العقوبات السالبة للحريات بالغرامات المالية زيادة على الحماية القضائية لسرية المصادر.

الإيجابيات أو البشائر سابقة الذكر لا تمنع من احتواء القانون الجديد على نقاط مخيفة، كمثل المنع من الكتابة والتي أشبهها بالمنع من الهواء. ما لا يطمئن حقا هو إمكانية محاكمة الصحافيين بالقانون الجنائي بعيدا عن قانون الصحافة والنشر، ما يجعل الصحافي أمام واقع سجنه بسبب تقارير صحافية!!

اشتغلت بعدة منابر إلكترونية، وطنية ودولية، ومازلتِ تمارسين فيها، ماهو تقييمك لواقع الصحافة الإلكترونية بالمغرب بالتحديد؟

لا شك أن الصحافة الإلكترونية بالمغرب تشهد طفرة نوعية خلال السنوات الأخيرة، إذ باتت رقما صعبا في معادلة الصحافة والإعلام بالبلاد، كما أعتبر أنها تشكل حجر الزاوية الذي يحرص على مد القراء المغاربة بالجديد بشكل آني وسريع.

في نظري أن المستقبل بين يدي الصحافة الإلكترونية التي أسست لنفسها مكانة متميزة بالمشهد الإعلامي الوطني، وباتت تقرب القارئ من الخبر وتضع بين يديه صورا بجودة عالية وتنقله بالصوت والصورة عبر الفيديو.

رغم ما قيل، تعاني الصحافة الالكترونية من مشاكل عدة، من قبيل صعوبة حماية الملكية الفكرية للمقالات، وتحديات احترام أخلاقيات المهنة والتقنية الضعيفة ومشاكل التمويل المعتمد بالأساس على الإشهار الذي يوجه لجرائد بعينها وفق معايير يحددها المستشهرون.

نعود إلى الجوائز، وخصوصا إلى جائزة الصحافة الإلكترونية التي تم تحديثها قبل خمس سنوات بالمغرب، هل قيمة الجائزة المادية، تنصف قيمة المادة الصحافية؟

بالنسبة لي، الجائزة استحقاق معنوي وعرفان بجودة العمل واحترافيته وتكريم للجهود المبذولة وتقدير للاجتهاد والإبداع، حينما أشتغل على روبورتاج أو تحقيق أبثُّ فيه الحياة من نبضات قلبي وأحاسيسي ومشاعري، والأمر بالنسبة لي لا يقدر بثمن.

 

احك لنا عن تجربة إنسانية عشتها في مسارك الصحافي؟

اشتغالي على قصص إنسانية واحتكاكي مع حالات تحتاج المساعدة وتقديم الدعم، تجعلني أتماهى مع حكايات الناس ومعاناتهم، ما جعلني على يقين أن كل واحد فينا يخفي وراء نظرات عينيه قصته الخاصة، تجاربه وآماله وتخوفاته ونقاط ضعفه وقوته.

أذكر أني كنت أشعر بفرح كبير حين يتمكن أحد المرضى خاصة منهم الأطفال الصغار من إجراء عمليات جراحية على مستوى القلب في غالب الأحيان بسبب ثقب عقب تحدثي عن حالته في أحد المقالات، كما حدث بالفعل أن توفي مريض ونحن نحاول مساعدته، كنت أبكي بشدة.

أذكر بجلاء قصة شاب مغربي متواضع الدخل، رزق بأربع توائم، أجريت معه مقابلة ونقلت بأحاسيس الأم وضعيته الاجتماعية والاقتصادية الهشة وافتقاره لمسكن لائق ومدخول يوفر لأبنائه العيش الكريم.

تفاعل المغاربة مع المقال كان كبيرا وفوق ما توقعته، تطوع أحد كبار رجال الأعمال المغاربة بمنحه بيتا وإخضاعه للتكوين وتوفير شغل قار له، كانت قصة مؤثرة بنهاية سعيدة.

 

باقتضاب، كلمة لجيلك من الصحافيين الشباب.

المصداقية والجدية رأس مال الصحافي المهني، لا محيد عنها أبدا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد