ثقافة

الممثلة التونسية فاطمة بن سعيدان: ما يجب أن يقال عن الثورة لم يُطرح بعدُ في أعمالنا السينمائية

#الثورة_التونسية

 

أكدت الممثلة التونسية فاطمة بن سعيدان أنها لم ترفض يوما دورا فنيا خوفا من السلطة، بل كانت أدوارها قبل الثورة، أكثر جرأة. واعتبرت بن سعيدان في حوار لمجلة “ميم” أن الأعمال الفنية التي أنتجت بعد الثورة، ضعيفة كيفيا، لأنها تحتاج رؤية وبعدا كافيا.

لا تملك هذه السيدة البسيطة هاتفا ذكيا ولباسا فخما وسيارة تنتظرها خارجا وسائقا على ذمتها يأخذها إلى الأماكن الراقية لتمارس هواية. هي صاحبة الظل الخفيف والابتسامة الساحرة والبساطة المجحفة في حق ممثلة، كانت ولاتزال أيقونة المسرح التونسي وإحدى أعمدته.

خرجت أمامي من بروفا تأخذ من وقتها خمس ساعات في اليوم لتقول لي: “إنها المرة الأولى التي أفعلها، لا أخرج عادة قبل العرض”.

كان كرما فاطميا لممثلة مسرحية انطلقت مسيرتها منذ أكثر من ثلاثين سنة، وهي اليوم بقبعتها الخضراء ومعطفها الأسود وتواضعها المتعالي تجلس لتحدثنا عن مسيرتها الفنية.

 

من أي رحم ولد الثلاثي، فاطمة بن سعيدان وجليلة بكار وفاضل الجعايبي؟

انطلقت مع جليلة وفاضل منذ الثمانينات وأول عمل جمعنا هو “عرب”، ومنذ ذلك الوقت كنت موجودة في كل رواية للثنائي وعنصرا قارا في المجموعة من المسرح الجديد إلى اليوم.

هي عائلتي الفنية نتقاسم نفس الرؤية ونفس الطموح الفكري والفني.

ما الذي تغير في عملكم قبل الثورة وبعدها؟

في عملنا المسرحي (المسرح السياسي)، لا يوجد ما قبل وما بعد، بل يوجد مسيرة تناولنا خلالها كل المشاكل والقضايا التي تخصّ المجتمع التونسي بصبغة عالمية كونية، أي الانسان التونسي كفرد في العالم، حتى أن الأعمال التي عرضناها خارج الجمهورية لاقت حضورا هاما لأنها تتناول مشاكل الإنسان.

قبل الثورة أنجزنا ثلاثية “خمسون ويحيى يعيش وتسونامي”، وبعد الثورة “العنف” و”الخوف”، لأن المواضيع تفرض نفسها على الأعمال ولم نشتغل بطريقة قبل الثورة وغيّرناها بعذها، فالعمل الفني نفسه والجرأة نفسها، وهناك أعمال سابقة فيها جرأة أكثر من الآن.

والمواضيع التي عملنا بها قبل الثورة تختلف عمّا بعدها، لأن السياق يفرض ذلك، استلهمناها من المجتمع التونسي وأضفنا عليها صبغة فنية، وطرحنا أسئلة حول تفاقم ظواهر لم تكن موجودة داخله أو تفاقمت بسبب غياب الخوف من الدولة وإطلاق الأحكام من قبل الجميع.

في مسرحية “العنف” تطرقنا إلى العنف المتفشي في تونس الذي مسّ النسيج العائلي والاجتماعي، وكذلك في مسرحية “خوف” لأننا نعيش في حلقة مغلقة، وغير قادرين على التنبؤ بالقادم، سواء في تونس أو في العالم.

ماذا عن عاصفة “الخوف”؟

الخوف من المجهول ومن الآخر ومن تظن أنه يساندك ويظهر العكس، مثل حادثة الفتاة التي اغتصبت من قبل شرطيين، فأنت لا تعرف من يحميك اليوم.

الخوف هي عبارة عن عاصفة هبت في مخيم كشفي، فوجدت المجموعة نفسها معزولة في مكان غير قادرة على الخروج منه، وأصبحت محاصرة وتنتظر عملية الإنقاذ وهي أمام خيارين، إما أن تتعايش أو تتناحر.

أنت جريئة في المسرح هل تملكين نفس الجرأة في أدوارك السينمائية؟

أنا جريئة على الركح، أما في الواقع فأنا خجولة، وعلى مستوى جرأة الدور فإن العمل السينمائي مختلف عن العمل المسرحي، لأن المسرح يمنحك الخلق والإبداع والممثل يشارك في العملية المسرحية والدرامية، أما في السينما يأتيك سيناريو مقترح تجسده، ولا تكون مسؤولا عنه.

كما أن الدور المسرحي يفرض نفسه لأعطي الشخصية ما يلزمها من قبح أو جمال وليقرب الشخصية أكثر من الناس، إضافة إلى أن المسرح يتطور وهو مرتبط بالمجسد وتفاعل الجمهور، ومدى تقبله، حتى آخر عرض.

هل ندمت على دور أديته أو رفضته خوفا من الرقابة السياسية؟

لم أندم على أي دور أديته ولست ممن يقبلون الأدوار ويندمون عليها، ولم أرفض أدوارا خوفا من النظام بل لأنها لن تضيف لي أو الوقت لا يسمح نظرا للعمل المسرحي.

كل الأعمال التي أديتها أنا مقتنعة بها ونجاحهها من عدمه شيء آخر، إذا قبلته فقد فكرت فيه وقدمت له أحسن ما يمكن.

أديت مجموعة من الأعمال السينمائية بعد الثورة، أيها الأقرب إليك؟

العمل السينمائي الأقرب إليّ هو “الجايدة” لسلمى بكار، لأنها تتناول معاناة المرأة التونسية ما قبل الاستقلال.

 

تعرضت الأعمال السينمائية والمسرحية بعد الثورة إلى نقد حادّ، كيف تقيمين هذه الأعمال؟

هناك زخم كبير من الأعمال السينمائية والمسرحية، في أيام قرطاج المسرحية وجدنا 52 عملا تونسيا من مجموع الإنتاجات المعروضة ولكن مستواها ضعيف جدا. سيتم غربلة هذا الزخم، ولن “يبقى في الواد إلا حجره”، كما يقول المثل التونسي.

شاركت في مختلف الأعمال السينمائية. هل أنت راضية عن تناولها لأحداث الثورة؟

التناول الجيد لا يحصل الآن لأننا مازلنا في ضبابية وكل شيء تم بسرعة رغم كثرة الأعمال التي تناولت الثورة، فقد طرحت في كل الأفلام، حتى التي لم تتحدث عن الثورة أضافت إسقاطات عنها، إلا أنّ أهم ما يجب أن يقال عن الثورة لم يُقل بعد.

ويحتاج ذلك رؤية وبعدا كافيا، باب الثورة لم يغلق بعد وهناك جزئيات ضبابية وغياب لرؤية واضحة.

لماذا ترفضين الأعمال الدرامية؟

بسبب عامل الوقت وصعوبة العمل التلفزي، كما أني لم أجد الدور الذي يرضيني إلى اليوم، والذي أستطيع من خلاله الدخول إلى بيوت الناس.

مهمتي هو القيام بعمل جيد ويصل الناس، والفكرة التي أريد قولها أتقاسمها مع المشاهد.

ماهي أعمالك القادمة؟

فيلم “بنزين” الذي قدم في مهرجان دبي السينمائي وسيعرض قريبا في القاعات التونسية.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد