الرئيسيرياضة

المعلق الرياضي حفيظ الدراجي: الإعلامي الذي لا يتفاعل مع قضايا أمته لا اعتبره إعلاميا

صرت أرفض التعليق على المواجهات العربية بين النوادي والمنتخبات العربية تجنبا لكل الحساسيات

 

هو صاحب مقولة “صعبة صعبة” و”بابابابا”، اشتهر عبر بوابة قناة “بي ان سبورتس”.. أمتعنا بحنجرته الذهبية وصوته الرخيم في التعليق على أقوى لقاءات كأس العالم وكؤوس أوروبا… كما تميز بثقافة كروية عالية وانفرد بحماسه المهنيّ، مما جعله يتوج بجائزة أفضل معلق عربي. وهو الذي صنف ضمن أكثر الشخصيات إثارة للجدل بسبب مواقفه العامّة الجريئة..

المعلق الرياضي الجزائري حفيظ الدراجي، خصّ مجلة “ميم” بحوار، حدثنا فيه عن بداياته وتجربته في التعليق، فضلا عن تقييمه لحضور المرأة في الإعلام الرياضي، ومواقفه المعلنة..

 

 

بدأت مشوارك لاعبا مع المولدية، ومنه انتقلت إلى التعليق بالتلفزيون الجزائري.. حدّثنا عن البدايات؟

مشواري الرياضي كان قبل ذلك بممارسة كرة السلة، ثم كرة القدم مع نوادي جزائرية صغيرة، ختمتها باللعب في واحد من أعرق النوادي الجزائرية، فريق مولودية الجزائر وعمري 23 سنة. توقفت في عز شبابي لأنني اخترت مهنة الصحافة التي دخلتها من بوابة التلفزيون الجزائري سنة 1988 مذيعا ومعلقا، تقلدت فيه مسؤوليات رئيس القسم الرياضي ثم مدير الأخبار ثم نائبا للمدير العام إلى غاية 2008، حيث غادرت إلى الجزيرة الرياضية التي تحولت منها إلى “بي ان سبورتس”.

كانت بداياتي ممتعة وشيقة وشاقة في نفس الوقت، لأنني خضت كل التجارب، من التعليق إلى التقديم التلفزيوني للبرامج الرياضية وحتى السياسية والثقافية والترفيهية.

 

عملت كذلك في مجال السياسة والمجتمع، فهل إذا سنحت لك الفرصة للعودة إلى برامج السياسة تقبل العرض؟

كنت مديرا للأخبار ونائبا للمدير العام، وخضت تجارب في تقديم برامج سياسية بطلب من المسؤولين الذين اكتشفوا لدي قدرات في المجال السياسي والاجتماعي. ربما سأعود إلى هذا النوع من البرامج بعد عمر طويل عندما أعود إلى الجزائر.

 

ماهي أبرز ذكريات لن تنساها خلال تغطياتك؟

كثيرة جد، في الداخل والخارج، كوني شاركت في تغطية كل أنواع الرياضات وكل المناسبات المحلية والقارية والجهوية والدولية من ألعاب أولمبية، إفريقية عربية ومتوسطية، كما قمت بتغطية نهائيات كأس العالم لكرة القدم وكؤوس أوروبا وإفريقيا للأمم وآسيا، وبطولات الخليج، ولن أنسى تغطيتي لنهائيات كأس العالم في البرازيل التي شهدت تألق المنتخب الجزائري وتأهله للدور الثاني، لأول مرة في التاريخ.

 

بماذا تردّ عن الانتقادات التي وجهها لك تونسوين، حول عدم الحيادية في لقاء الترجي الرياضي والأهلي المصري؟

المعلق دائما متهم من طرف الجماهير بالتحيز، وقد كنت في الجزائر متهما أحيانا. وأنا اليوم متهم من مناصري البارسا والريال، على حد السواء، ومتهم من طرف بعض مناصري الترجي بسبب مباراتهم مع الأهلي المصري، علما أن البعض من مناصري الأهلي اتهموني بالتحيز للترجي…

شخصيا لا أجد حرجا في هكذا اتهامات، لأن ضميري مرتاح ولا أتحيز إلا لمنتخب بلادي ومنتتخبات عربية عندما تواجه منتخبات عالمية.

صدقيني بأنني صرت أرفض التعليق على المواجهات العربية بين النوادي والمنتخبات العربية، تجنبا لكل الحساسيات التي نعرفها عند بعض جماهيرنا، وصرت أتعجب من بعض الجماهير التي لا تزال تعتقد بنظرية المؤامرة والتحيز وتعتقد بأن المعلق قد يكره أو يحبّ عندما يمارس مهنته. أنا شخصيا معلق أقوم بواجبي دون تملق لأيّ كان وسأبقى على هذا الحال إلى الأبد.

 

أحيانا يتحول المعلق إلى مشجع عندما يتعلق الأمر بلقاء بين منتخب بلاده ومنتخب آخر، وقد يفقد السيطرة على عواطفه، وهذا ما حصل معك في بعض لقاءات منتخب الجزائر، فما هوة تقييمك لهذا الأداء؟

في كل المرات التي كنت فيها منحازا، كان بطلب من القناة التي صارت تضع أحيانا معلقين اثنين في مواجهة عربية، وتطلب من كل واحد منا أن يكون مع منتخب بلاده. ولمّا يتعلق بمواجهة منتخب عربي لمنتخب غير عربي، فيكون الأمر بديهيا وطبيعيا أن تكون مع منتخب بلادك. ومع ذلك أنا شخصيا أكون دائما حريصا على الالتزام بالأخلاقيات واحترام المنافس وإعطائه حقه عندما يتألق ويبدع ويفوز على منتخب بلادي مثلا.

 

 

لماذا عجزت المرأة عن كسر احتكار الرجل للتعليق الرياضي رغم بعض المحاولات، خاصة في مجال كرة القدم؟

المرأة موجودة في التعليق على الرياضات الفردية وبعض الرياضات الجماعية، لكن في الكرة ورغم بعض المحاولات، لم تتمكن أي امرأة من اجتياز هذا الحاجز لحد الآن لأسباب موضوعية وذاتية. لكن أنا شخصيا أتمنى أن يأتي اليوم الذي استمتع فيه بتعليق صحافية على مباراة في الكرة.

 

ما تقييمك لواقع المرأة في الإعلام الرياضي؟

صارت حاضرة بشكل ملفت منذ سنوات، ولم يعد هناك أي فرق بينها وبين الرجل، وصرنا نجدها معلقة ومراسلة ومذيعة شاطرة، وأحيانا لا فرق بينها وبين الرجل وربما تألقت أفضل من الرجل خاصة في شمال إفريقيا. لا يجب أن ننسى تألقها في الصحافة المكتوبة والالكترونية في كل أنحاء العالم بشكل ملفت للانتباه.

 

حسب تجربتك، ما مقومات المعلق الناجح؟

هو الذي يتحكم في اللعبة واللغة ويملك قدرا كبيرا من البديهة والذكاء والقدرة على الملاحظة والاستنتاج، وبطبيعة الحال هو الذي يملك الموهبة والعشق الكبير لهذه المهنة التي تعتبرا فنا لا يختلف عن فنون الغناء والتمثيل والإبداع في وصف ما يشاهده، دون تملق ودون مبالغة.

 

 

التاريخ سجل لك مواقف مشرفة بشأن القضية الفلسطينية لكن تعرضت في المقابل لهجمات من بعض السعوديين، فكيف كان ردّك؟

الحياة مواقف يا سيدتي، والإعلامي الذي لا يتفاعل مع شؤون دينه ووطنه وأمته لا يمكن أن يصنف نفسه ضمن خانة الإعلاميين. القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا وربما أكبر من قضايانا الوطنية، لذلك لن أتردد في التعبير عن موقفي الداعم والدائم بكل الأدب والاحترام، ودون المساس بأي طرف آخر.

إلى وقت قريب كنت أعتقد بأن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا عربا ومسلمين، وبأن الدفاع عنها لا يحرج أحدا من إخواننا العرب، لكن يبدو أننا نتوجه نحو وضع بائس يتم فيه مهاجمة كل من يدافع عن القضايا العادلة من طرف بعض الأطراف، التي لا تمثل شعوبها بطبيعة الحال، لذلك فأنا ضميري مرتاح ما دامت مواقفي ليست معادية لأحد وسأواصل دعمي بصوتي وقلمي.

 

هل لديك مشاريع خاصة في مجال الإعلام؟

أنا مستمتع حاليا بممارسة مهنتي في قناة عالمية، ومستمتع بالتجاوب والتفاعل مع شؤون بلدي وأمتي من خلال وسائط التواصل الاجتماعي ومن خلال موقعي الخاص الذي سأطلقه خلال سنة 2018 ويكون منبري لكل العالم وكل الجماهير الرياضية.

حاورته مروى وشير

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “المعلق الرياضي حفيظ الدراجي: الإعلامي الذي لا يتفاعل مع قضايا أمته لا اعتبره إعلاميا”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.