مجتمع

الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل: المرأة النقابية تواجه عقلية ذكورية تسيطر على الحقل السياسي والمنظماتي

حوار مجلة ميم مع نعيمة الهمامي الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل

تونس– إيمان الحامدي- مجلة ميم

ولدت نعيمة الهمامي سنة 1958 بتونس. شغلت منصب كاتب عام نقابة أساسية للتعليم الثانوي سنة 1983. ثم خطة كاتب عام مساعد للنقابة العامة للتعليم الثانوي سنة 1996، وعضو اللجنة العربية التابعة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.

ترشحت لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في ثلاثة مؤتمرات متتالية سنوات 2002 و2006 و2011، لكنها لم تحظ بمقعد صلب الهياكل المركزية العليا للاتحاد.

وهي أول عنصر نسائي يصعد إلى المكتب التنفيذي للاتحاد بعد 71 عاما من عمر المنظمة النقابية، وذلك إثر مؤتمر جانفي كانون الثاني 2017. ورغم هذه النقلة النوعية الهامة في تقاليد العمل النقابي، تقول الأمينة العامة المساعدة المكلفة بالعلاقات العربية والدولية والهجرة إن المرأة النقابية قطعت شوطا، ولا تزال أمامها أشواط طويلة حتى تقطع مع عقلية ذكورية تسود المشهد النقابي.

 

سنة تقريبا بعد انتخابك عضوا صلب مكتب تنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل (مؤتمر 26 جانفي/ كانون الثاني 2017)  كيف تقيمين مساهمتك في صياغة قرارات هامة اتخذها الاتحاد على امتداد هذه الفترة؟

أريد أن أشير للدور المهم الذي تقوم به منظمتي، الاتحاد العام التونسي للشغل، في المحافظة على السلم الاجتماعية في البلاد والدفاع وتعديل البوصلة السياسية في أحيان كثيرة، ومساهمتي لا تقل شأنا عن مساهمة مختلف القيادات في الاتحاد، سواء صلب المكتب التنفيذي أو الهيئة الإدارية.

وشخصيا، في كل النقاشات التي نخوضها صلب هياكلنا، لا أتأخر عن إبداء رأيي بحسب قناعاتي، حتى لو كان مختلفا مع أراء قيادات أخرى. وحقيقة لا أجد إلا الإصغاء والاحترام من بقية أعضاء المكتب.. قد نختلف في أحيان كثيرة، ولكن في النهاية نسعى إلى صياغة مواقف توافقية. وأعتبر أن وجودي كامرأة وحيدة صلب المكتب لا يقلل من شأني ولا يمنعني من الإصداع بآرائي ومواقفي، هذا من ناحية.

ومن ناحية ثنية بعد توزيع المهام داخل المكتب التنفيذي عقب المؤتمر كلفت بملف مهم جدا وهو العلاقات العربية والدولية والهجرة. وأنا أحاول بكل جهد أن أبلي البلاء الحسن في إدارة هذا الملف حتى أثبت جدارة المرأة في أي منصب نقابي تتولاه.

 

لكن مقارنة ببقية زملائك في المكتب التنفيذي، نلاحظ أن حضورك الإعلامي “ضعيف”، وهذا الأمر لم يرسّخ صورة وجود امرأة صلب المكتب التنفيذي للمنظمة الشغيلة فهل هو تغييب متعمد أم خيار منك؟

أبدا، لا هذا ولا ذاك، نعيمة الهمامي كانت حاضرة في كل الاجتماعات والمفاوضات التي جمعتنا مع رئاسة الحكومة. والحضور الإعلامي لقيادات الاتحاد العام التونسي للشغل يكون غالبا في شخص الأمين العام أو زملائي في المكتب التنفيذي، كلّ حسب الملف المكلف به، ثم للاتحاد ناطق رسمي وهو الأخ سامي الطاهري، وهو المخول بحكم مهامه بالتوجه إلى وسائل الإعلام.

 

رغم وجود عديد القطاعات المؤنثة، بماذا تفسرين ضعف الحضور النسائي صلب هياكل الاتحاد ولا سيما المناصب القيادية؟

فعلا هناك عدة قطاعات مؤنثة وتفوق فيها نسبة انخراطات النساء في الاتحاد العام التونسي للشغل 70 بالمائة، على غرار النسيج والتعليم الأساسي والثانوي والصحة والصناعات الإلكترونية، إلا أن الحضور النسائي لا يتجاوز المستوى القاعدي للأسفـ ونجد القيادة رجالية بامتياز، وهنا لا أخفيك سرا أن المرأة النقابية تواجه مجتمعا رجوليا بامتياز والاتحاد العام التونسي للشغل بمختلف مكوناته هو بمثابة المجتمع الصغير ويعكس عقلية ذكورية تسيطر على الحقل السياسي والمنظماتي وغيرهما، فالمرأة بنظر الأغلبية “جنس لطيف” لا تصلح للقيادة.

وهنا لا بد من الإشارة أيضا إلى أن بعض النساء بحكم موروث اجتماعي ثقيل نتوارثه يرفضن القيادة، ولا يسعين لكسر هذه الحواجز.

لكن هناك جانب مضيء لا بد من تأكيده، وهو أن مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد في جانفي الماضي وضع حجر الأساس لتكريس مبدأ المساواة الذي أقره دستور البلاد، وذلك عبر ضمان تمثيلية أكبر للمرأة صلب هياكل المنظمة سواء داخل المكتب التنفيذي أو الهيئات، وكذلك صلب الاتحادات الجهوية التي تعقد مؤتمراتها في هذه الأيام ستكون المرأة ممثلة على الأقل بعنصرين وهذا التنقيح لنظامنا الداخلي اعتبره خطوة عملاقة نحو تقدم العنصر النسائي في تولي مسؤوليات نقابية… ولن نحتاج 71 سنة أخرى لنرى امرأة في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل.

وأرى من الضروري في هذا السياق أن أذكر بعض الأرقام التي تدل على مدى إيمان العنصر النسائي بالعمل النقابي وثقتهم في الاتحاد العام التونسي للشغل وهو نحو 54 بالمائة من منخرطي المنظمة من النساء و78 بالمائة من منخرطي قطاع النسيج أيضا نساء و64 بالمائة من منخرطي القطاع الصحي، وهذه الأرقام لا يمكن إلا أن تدفع القيادة النقابية إلى تكريس مبدأ المساواة.

 

هل تطمح نعيمة الهمامي للأمانة العامة للاتحاد؟

أعتقد أننا مطالبون في الوقت الحالي كنساء نقابيات، بتكريس المساواة الفعلية صلب هياكلنا. وعلى كل حال المدة النيابية لا تزال في بدايتها ولكل حادث حديث إثر ذلك، لكن أرى بموضوعية أن منصب الأمانة العامة لا يزال بعيدا عن العنصر النسائي.

 

هناك من اعتبر صعودك إلى المكتب التنفيذي كان بدفع من التيار اليساري صلب الاتحاد وهو أيضا لمسة وفاء لروح زوجك القيادي النقابي واليساري عبد الرزاق الهمامي؟

أنا أدين لزوجي عبد الرزاق الهمامي الذي كان أحسن سند وأحسن مؤطر في العمل النقابي، ولكن أظن أن تاريخي النقابي  صلب نقابة التعليم الثانوي يشفع لي بالوصول إلى هذا المنصب. وقد لقيت إبان المؤتمر الدعم من اليسار ولكن أيضا من مختلف الطيف السياسي.

 

هل تعتقدين أن القانون الأساسي للقضاء للعنف ضد المرأة كاف لحماية المرأة التونسية من العنف الذي تتعرض له في كل الأوساط (العائلية والشارع والعمل)؟

هو قانون جيد ومهم لدعم تشريعاتنا الحامية للمرأة. لكن القوانين وحدها لا تكفي. نحتاج إلى صرامة في التطبيق وإلى إرادة سياسية ومجتمعية للقضاء على العنف أو التقليص منه على الأقل. والمكتب التنفيذي للاتحاد كان أول المباركين للتصديق على هذا القانون ويعمل على تكريسه عبر حماية حقوق المرأة العاملة المادية والمعنوية.

 

ما هو موقفك من قضايا التطبيع مع الكيان الصهيوني ولا سيما القرار الأمريكي الأخير بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى  القدس؟

موقفي لا يشذ عن موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يناصر القضية الفلسطينية ويدعمها ويدافع عنها في كل المحافل الدولية وهذا القرار تعد على حق الفلسطينيين من العيش في أرضهم بسلام وضرب لكل المواثيق والقوانين الدولية، نرفضه رفضا قاطعا، وسنظل ندافع عن الشعب الفلسطيني إلى آخر رمق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد