مجتمعالرئيسي

في لبنان: 18 طائفة تسيّر حياة اللبنانيين وتزوّج القاصرات

مجتمع

ميرنا سركيس- بيروت- مجلة ميم 

قد لا تكون نسبة تزويج القاصرات في لبنان، كما وثّقتها ارقام اليونيسيف بـ 6% العام الماضي، هي الأعلى قياسا بدول أخرى، لكنها دالّة وإلى ازدياد. ولعل أخطر نتائجها الموت الذي يحلّ بالصغيرات المتزوجات، وتساق له أسباب مثل الانتحار حينا، أو يكون عنفا ممارسا من الزوج يصل الى حد القتل حينا آخر.

وهذه النسبة معطوفة على نسب الزيجات المبكرة للفتيات السوريات ممن نزحن مع عائلاتهن الى لبنان، تشكل معضلة مستعصية امام منظمات وجمعيات حماية الطفولة في غياب القوانين الوطنية التي تحدد سن الزواج وترك الأمر للطوائف ومعاييرها. كما تعكس هذه النسب الوضع الاقتصادي والتعليمي المتردي لعائلات القاصرات اللواتي أجبرن ترغيبا او ترهيبا على الزواج، وتم التعاطي معهن كسلعة.

نظيرة ويمن

لم تطفئ نظيرة طرطوسي شمعتها الخامسة عشرة، وانما أطفأت شمعة حياتها ببندقية صيد في منزلها الزوجي في احدىقرى محافظة عكار اقصى شمال لبنان، المنزل الذي  دخلته طفلة عروسا قبل خمسة أشهر.

 

نظيرة طرطوسي

 

 

قضية انتحارها امر لم يحسم بعد بانتظار انتهاء التحقيقات مع المقربّين منها وخصوصا زوجها.. هذه القضية هزّت المجتمع اللبناني، كذلك فعل مقتل يمن درويش الحامل في الشهر الخامس، التي وجدت هي الاخرى وقبل فترة قريبة مضرّجة بدمائها أمام منزلها أيضا في محافظة عكار اكثر الاطراف اللبنانية فقرا.

 

يمن

 

18 السن الاقصى للطفولة

دماء الضحيتين صبغت جبين التشريع اللبناني بالتخاذل والتقصير ازاء الطفولة وأعادت مطالبات المجتمع المدني المتكررة باقرار

قانون حماية الأطفال من التزويج المبكر الى الواجهة.. مستندة الى اتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها لبنان و تعرّف الطفل بأنه كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ولم يبلغ سن الرشد.

مش قبل الـ 18

 

“مش قبل ال 18” عنوان حملة كان قد أطلقها التجمع النسائي الديمقراطي، هدفها الاضاءة على المخاطر النفسية والصحية الناجمة عن التزويج المبكر، و رفع تزامنا اقتراح  قانون الى مجلس النواب، لتحديد سن الزواج المسموح به بالثامنة عشر، وبالتالي منع ابرام العقود تحت هذا السن منعا باتا، وبخلاف ذلك يكون الزواج غير شرعي استنادا الى اتفاقية حقوق الطفل..

 

 

الزواج المبكر بين المنع والتنظيم

كارولين سكر صليبي

تقول نائبة رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي كارولين سكر صليبي لـ”ميم”، ان “هناك حالات كثيرة من التزويج المبكر وأصبح الأمر يشكل ظاهرة خطرة، اذا لم يتم وضع حد لها من خلال اقرار القوانين الواجبة، فلن ينعم الاطفال بالحماية والأمان”.

مشروع قانون آخر هو قيد المناقشة في مجلس النواب يتعلق بتنظيم زواج القاصرات، لا يقترح المنع وانما التنظيم.

تعلّق كارولين سكر صليبي على هذا المشروع بالقول ان “كل عقود تزويج القصّر هي انتهاك للطفولة، والتجمع النسائي الديمقراطي لا يقبل بأي استثناءات أو تبريرات وحجج منافية للعدل وللحماية ولحقوق الطفل، ويجب ان ينص القانون الواجب صدوره على معاقبة كل قاضٍ شرع أو كاهن يبرم عقد زواج لقصّر”.

 

عقود الزواج تفصّلها 18 طائفة

في لبنان تبتّ قوانين الأحوال الشخصية التابعة للطوائف، وعددها ثماني عشرة طائفة معترف بها، في غالبية المسائل المتصلة بالزواج والطلاق والحضانة والارث وغير ذلك، دون اي اشراف مدني أو حكومي.. وهذا يفتح الباب امام مظالم كثيرة تقع على المراة كونها الحلقة الاضعف في ظل غياب التشريعات  الوطنية الجامعة الحامية لها..

يتراوح سن الزواج لدى الفتاة عند الطوائف المسلمة من سنة وشيعة وبموافقة اولياء الأمر بين 9 سنوات  و13 سنة او عند البلوغ الفعلي، وهذا الامر يعود تقديره للقاضي الشرعي..

أما طائفة الموحدين الدروز فتسمح بتزويج ابنة الخامسة عشر بعد اذن ولي امرها. وبالنسبة للطوائف الكاثوليكية فان السن المسموح به للزواج هو خمسة عشر عاما.. وحدها طائفة الروم الارثوذكس حددت السن للجنسين بثمانية عشر عاما.

 

انفصام في القوانين

تحدد القوانين المدنية اللبنانية سن الثامنة عشر سنا للأهلية القانونية، وهو السن الذي يمكن ببلوغه الحصول على سبيل المثال على شهادة سوق، او التملك، او الالتحاق بالوظائف وبالخدمة العسكرية، والسفر دون اذن من ولي الأمر، ما يعني انه سن الرشد القانوني الذي يفترض ان يكون أيضا السن الادنى للزواج.

 

فداء غبد الفتاح

ترى المحامية فداء عبد الفتاح ضرورة حصول الفتاة المقبلة على الزواج على شهادة تعكس اهليتها لهذه الخطوة، وتعتبر ان تبعات الزواج المبكر تقع على الجنسين على السواء. وتقول لـ”ميم” أن “القاصر لا يملك ارادة القول: نعم او لا، بشكل واع، ويوقّع والده نيابة عنه بصفته الولي الجبري”، وتعتبر ان ازمة تزويج القاصرات هي أزمة مجتمع. والأخطر بحسب عبد الفتاح عدم الوصول او التواصل مع الفتيات او الأسر التي هي بحاجة الى التوعية القانونية والحقوقية.. “يجب ان تركز الجمعيات والمنظمات التي تعنى بهذا الشأن على النساء في الأطراف لتمكينهن، عرفنا اليوم بقصة نظيرة ويمن ولكن ماذا عن كثيرات يقبعن في الغرف السوداء المقفلة والبعيدة؟”

 

غياب دور الدولة

تؤكد عبد الفتاح على ضرورة وضع خطة متكاملة بعيدة المدى لتغيير السائد، تقتضي التعاون بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، “تبدأ بالتربية المدنية، المادة التي لا تولى اهتماما في مناهج التدريس، وبإلزامية التعليم الذي يقتضي ايلاء اهمية للمدرسة الرسمية في المعنى والمبنى، لأن المدرسة الرسمية هي مقصد اولاد الفقراء في الأطراف الفقيرة، وهذا موضوع مترابط لا يمكن معالجته بالقفز فوق حلقاته المختلفة.. المجتمع هو عبارة عن هذه الزيجات التي تنتج عائلات، وللاسف لبنان هو الأكثر تخلفا بقانون الاحوال الشخصية، الدول العربية سنّت قوانين رديفة للحد من القوانين الشرعية، أما لبنان الذي يقدم نفسه علمانيا هو دولة طائفية بامتياز”.

 

حضور لسلطة الطوائف

لا تعتبر نائبة رئيسة التجمع الوطني الديمقراطي أن الجهود الأهلية والمدنية تشكل بديلا عن دور الدولة، فتقول: “ليس لدى الجمعيات او المنظمات مراكز ايواء وتوعية في مختلف المناطق او مراكز محو امية.. ولولا متابعة هذه الجهات لهذه القضية لكان الوضع أسوأ بكثير.. كل طائفة تشرع وفق قوانينها ورجال الدين يعتبرون أي مس بهذه القوانين زعزعة لسلطتهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق