مجتمع

في غزة .. يبدعون رغم إعاقتهم

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم

لا تمنعهنّ اعاقتهنّ من مواصلة حياتهنّ كالأصحاء، فيتألقن ويبدعن ولسان حالهنّ يقول: “لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.”

يتعلمنّ حرفا تساعدهنّ على مجابهة صعاب الحياة وتخرجهنّ من حالة العزلة حتى لا يكنّ عالةً على أحد.

يعود الفضل في ذلك الى مركز “إرادة” للتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة في غزة، بعد تحوله ليد بيضاء ممدودة لمن يحتاج الى مساعدة ودمجهم في المجتمع للاعتماد على أنفسهم.

 

منتجات المتدربات

 

حنين تعلمت تصميم “الفوتوشوب”

حنين كلاب ابنة الحادية والعشرين عاماً، وجدت في المركز فرصة لتعلم المطبوعات الدعائية بواسطة الحاسوب “الفوتوشوب” للاعتماد على نفسها.

هي فتاة صمّاء اتقنت التصميم على الحاسوب بعد حصولها على دورة تدريبية لمدة أربعة أشهر، وفرصة عمل مؤقتة “بطالة” لمدة ثلاثة أشهر.

حنين كلاب

تقول حنين التي تقطن في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة لـ”ميم”: “لي ثلاث أخوات وأخ يعانون من اعاقة سمعية ووضعنا المادي صعب، أتمنى أن تكون المرحلة القادمة أفضل لي ولأسرتي.”

صفاء البسيوني هي الأخرى من ذوات الاعاقة، كانت تتواصل بلغة الاشارة مع حنين لتترجم لنا ما تقوله.

تعلمت حنين تصميم رسومات لطباعتها على الملابس والدروع والكاسات والأقلام والهدايا المختلفة.

“تعلمت واستفدت من الدورة وأرغب في المشاركة في المعارض وافتتاح مشغل خاص بي” تضيف حنين.

توضح منال حسنه نائب المدير للتمويل والعلاقات العامة في مركز “ارادة”،”في العام 2017 نفذ المركز مشروع “خلق فرص عمل” بتمويل من الوكالة السويسرية للتنمية وبإشراف برنامج الامم المتحدة الانمائي، حيث تم تدريب 55 شخصاً من ذوي وذوات الاعاقة الحركية والصم، 26 منهم كانوا من الاناث وقد تم تدريبهنّ في تخصص التصميم والمطبوعات الدعائية والتطريز والاكسسوارات.”

بعد انتهاء فترة التدريب، تم توفير فرصة عمل للخريجين لمدة ثلاثة أشهر مدفوعة الأجر، وتم دمجهم بتنفيذ منتجات للمجتمع المحلي.

 

آلاء: أصبحت أعتمد على نفسي

تعلمت آلاء صبيح (26 عاماً) هي الأخرى التصميم والمطبوعات الدعائية، عبرت عن فرحتها لأنها ستعتمد على نفسها وأصبح لها أصدقاء جدد تستطيع التواصل معهم.

آلاء من حي الشيخ رضوان المجاور لمدينة غزة، تقول لـ”ميم” بعد التواصل معها بلغة الاشارة، “تعلمت في المرحلة الأولى من الدورة على برنامج “الفوتوشوب”، وفي المرحلة الثانية اتقنت التصميم وطباعته على ورق حراري ثم ادخاله على مكبس حراري لطباعته”. وتضيف، “شاركت في الدورة حتى اعتمد على نفسي ومساعدة اسرتي بعد الحصول على فرصة عمل.”

 

 

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة حوالي 45%، فيما يعتمد 80% من السكان (مليونا نسمة) على المساعدات المقدمة من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وجمعيات خيرية محلية وعربية.

مركز “إرادة” أنشئ في العام 2012، وخلال ست سنوات تمكن من تدريب وتشغيل 900 شخص من ذوي الإعاقة وذلك بدعم من المؤسسات الدولية الشريكة التي تسعى لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتقليل الفقر بينهم، ويعتبر 30% من الخريجين من الاناث و70% من الذكور، وهم يعانون من اعاقة حركية أو سمعية، وأعمارهم من 18-35 عاماً، ويسكنون محافظات قطاع غزة حيث توفر لهم الحافلات لنقلهم لمكان التدريب.

وبهدف تحسين جودة التدريب ومواءمته مع سوق العمل، يتم استحداث تخصصات جديدة بشكل مستمر بناء على دراسة الاحتياج، ويوجد الآن 12 ورشة تدريب مهنية مجهزة في مركز “إرادة” بتخصصات مختلفة تشمل: الطاقة الشمسية، التمديدات الكهربائية، التصميم والمطبوعات الدعائية، أعمال النجارة، صناعة منتجات الألمنيوم، الحرق والحفر على الخشب اليدوي، الحفر على الخشب باستخدام الكمبيوتر، دهان الاثاث، تنجيد الاثاث، التطريز والاكسسوارات، تجليد الكتب وتجهيز علب الهدايا، الرسم على السيراميك.

 

ياسمين: نملك الارادة والعزيمة 

ياسمين الشياح (27 عاماً) من مدينة غزة، أعربت عن أملها أن تحصل على فرصة عمل في مجال التصميم والطباعة الدعائية

ياسمين الشياح

للمساعدة في اعالة أسرتها المكونة من 12 شخصاً، مشيرة الى أن والدها عاطل عن العمل منذ سنوات ويعتمدون على المساعدات الانسانية.

وعبّرت ياسمين التي كانت تجلس خلف شاشة الحاسوب، عن سعادتها لمشاركتها في الدورة التي أخرجتها من حالتها النفسية، مؤكدة أنهم لا يختلفون عن الأصحاء، فهم يملكون الارادة والعزيمة الجبارة.

 

 

منال حسنة: “ارادة” ساهم في تحسين أوضاع المستفيدين

منال حسنه تتابع المتدربات

وفي هذا الصدد، تؤكد حسنة أن المشاريع السابقة لمركز “إرادة” ساهمت في تحسين أوضاع المستفيدين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وعززت ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع، كما زادت شعورهم بالاحترام والثقة بالنفس وتمكنوا من الاندماج مع المجتمع.

ويوجد في مركز إرادة وحدة التشبيك وهي خاصة بمتابعة الخريجين والتنسيق بين المتميزين منهم في حال توفر فرص سواء للتشغيل أو منحهم مشاريع صغيرة.

 

الاحصاء: الاعاقة الحركية الأكثر شيوعا في فلسطين

وتشير احصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الى أن الاعاقة الحركية أكثر انواع الاعاقة انتشاراً في فلسطين.

وتتوّقع أن تتحول اصابة حوالي 1,134 فردا من جرحى الحرب الاسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014 الى اعاقة.

 

فداء: تعلمت فن التطريز

في ورشة أخرى في مركز “ارادة”، كانت فداء الريفي (29 عاماً)، وهي تجلس على كرسي متحرك، تجهز بعض المشغولات والمطرزات اليدوية.

فداء الريفي

تقول فداء لـ”ميم”: “تعلمت فن التطريز المدني والفلاحي على القماش، اضافة الى صناعة الاكسسوارات.”

بسبب اعاقتها لم تتح لفداء فرصة الدراسة، فوجدت في “ارادة” فرصة لها للتدريب المهني وتكوين علاقات والاندماج في المجتمع، مشيرة الى أنها شاركت في عديد المعارض المحلية.

ولا توجد احصاءات رسمية حديثة عن أعداد المعاقين في فلسطين، لكن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء (عام 2011) تظهر أن عدد ذوي الإعاقة في فلسطين حوالي 113 ألف فرد، أي 2.7% من مجمل السكان منهم 75 ألفا في الضفة الغربية، يشكلون 2.9% من مجمل السكان هناك، وحوالي 38 ألفا في قطاع غزة، أي 2.4% من مجمل السكان، كما بلغت نسبة الإعاقة بين الذكور 2.9% مقابل 2.5% بين الإناث.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد