سياسة

فضح دعم بلاده للإنقلاب العسكري الفاشل في تركيا .. خلفان يغرّد ضدّ أردوغان

سياسة

بسرعة كبيرة تحوّلت “الحرب الباردة” بين تركيا والإمارات إلى حرب “تغريدات” وتصريحات متعاقبة من هذا الجانب وذاك، خاصّة بعد كشف ضلوع الإمارات بتمويل جماعة فتح الله غولن التي فشلت في تنفيذ إنقلاب عسكري في صائفة 2016 على السلطة وكذلك بدفع أموال طائلة للوبيّات تعمل على تشويه صورة تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان قبل أن يتحول الصراع إلى سباق نحو زعامة إسلاميّة في المنطقة تجاوزت فيها تركيا دول “محور الإعتدال” وعلى رأسها السعوديّة.

 

عبد الله بن زايد كان أوّل من أطلق شرارة صراع جديد بمشاركته تغريدة على “تويتر” تتهم فخر باشا قائد آخر حامية عثمانيّة في المدينة المنوّرة رفض الإستسلام وعصى حتّى أوامر الصدر الأعظم نفسه بعد معاهدة “مودرس” بسرقة قطع تاريخيّة من المدينة المنوّرة، إتّهام يفنّده التاريخ وكلّ الروايات المدوّنة بشأن سقوط المدينة المنوّرة في يد البدو وحلفاءهم الأنقليز.

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يترك تحرّش بن زايد بتركيا يمرّ دون أن يردّ بشكل مباشر قائلا “حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟” وأضاف: “نحن نعلم مع من يتعامل هؤلاء الذين يتطاولون على تاريخنا وعلى شخص فخر الدين باشا، وسنكشف ذلك في الوقت المناسب”، ردّ مباشر تلاه إستدعاء وزارة الخارجيّة التركيّة للقائم بالأعمال الإماراتي لديها لتبليغه إحتجاجا رسميّا.

 

ردّ أردوغان على التغريدة التي شاركها عبد الله بن زايد أعاد فتح صفحة قديمة من تاريخ المنطقة ولكنّه ردّ لم يتوقّف عند حدود التصريحات فحسب أو تبليغ القائم بالأعمال الإماراتي إحتجاجا كما يحدث في العرف الديبلوماسي بل تطوّر ليبلغ حدّ إطلاق إسم “فخر الدين باشا” على الشارع الذي يضمّ مقرّ السفارة الإماراتيّة بالعاصمة التركية أنقرة في حركة إعتبرها نشطاء ومغرّدون ردّا على التشويه الذي لحق الأخير من قبل عبد الله بن زايد.

 

رغم أنّ الردّ التركي كان واضحا ومباشرا إلاّأن التفاعل الإماراتي مع الردود التركيّة جاء “كعادته” من قائد شرطة دبي ضاحي خلفان الذي غرّد في البداية بأن “أردوغان جاهل بتاريخ العرب” متجاهل أن الردّ على تغريدة بن زايد المسيئة لفخر باشا جاء سابقا لها بأقلام مؤرّخين وكتّاب عرب من العراق ومن السعوديّة نفسها، قبل حتّى الردّ التركي نفسه.

 

خلفان كعادته وفيّ لسلوكه على “تويتر” أين يستعرض عضلاته بتغريدات متتالية في نسق تصاعدي وعاد في تغريدة موالية ليهاجم أردوغان ويصفه بـ”الدكتاتور” بسبب الإيقافات التي شملت شبكة من المشاركين في عمليّة إنقلاب عسكريّة فاشلة دعّمتها الإمارات نفسها بالمال وبأشياء أخرى، قبل أن يعود متهجّما على فخر باشا.

 

 

سلوك ضاحي خلفان وطبيعة شخصيّته على “تويتر” باتت مسائل معهودة للمتابعين وأهمّ ما يميّزها إضافة إلى كونها عاكسة لمواقف الإمارات التي لا يتم التصريح بها بشكل مباشر كونها شخصيّة “تصنع مجدافين ولا تملك قاربا” ففي تغريداته الأخيرة مثلا إعتراف ضمني بمساندة بلاده للإنقلابيين الذين قام الشعب التركي بجميع مكوناته من السلطة والمعارضة بالتصدّي لمحاولتهم الإستيلاء على السلطة بدبّابة.

 

أهمّ ما في تغريدات ضاحي خلفان التي هاجم فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إستعماله لكلمة “دكتاتور” التي أثارت موجة سخرية عارمة ضدّه بسبب “تعاطفه” مع إنقلابيّين في تركيا ودعمه لإنقلاب عسكري على أوّل رئيس مدني منتخب ديمقراطيّا في مصر وكذا على تهجّمه على أردوغان نفسه المنتخب بشكل مباشر من طرف الشعب التركي على عكس الإمارات التي لم تشهد تنظيم إنتخابات من أصلها ولا تعترف بالتعددية السياسيّة.

مقالات ذات صلة

اترك رد