مدونات

هذه بعض إنجازاتنا قبل نشأة دولتكم

بقلم: شيماء العباسي


بعد أشهر من “هدوء نسبي” الذي خلّفه برود العلاقات الديبلوماسيّة بين تونس والإمارات إثر الثورة التي أطاحت بنظام حكم المخلوع زين العابدين بن علي، عاد التوتّر بين تونس والإمارات ليظهر مجدّدا بقرار مفاجئ صادر عن الخطوط الجويّة الإماراتية يمنع التونسيّات من النزول في مطارات الإمارات أو المرور عبرها، قرار لم يدم تفعيلها سوى سويعات قليلة فقبل التراجع عنه دون تقديم توضيحات مباشرة عن خلفيات هذه الخطوة.


يتّضح جليّا أن الخطوة الإماراتيّة التي لم تدم سويعات قبل التراجع عنها لم تكن سوى محرّكا خلفيّا لإنتاج “صورة” وترويجها عن تونس نساءا بالدرجة الأولى وشعبا وحكومة بالدرجة الثانية، خاصّة وأنّ العلاقات بين الإمارات والدول التي عرفت ثورات في العالم العربي متوتّرة جدّا بل إن النظام الإماراتي قد دعّم ولا يزال إنقلابات على الثورات.


إستهداف نساء تونس أثار موجة غضب واسعة على شبكات التواصل الإجتماعي وعلى عدّة منصّات إعلاميّة محليّة أين عبّرت تونسيّات من مشارب مختلفة عن عدم القبول بمثل هذه الإساءة التي إعتبرنها “متعمّدة” وتحطّ من مكانة المرأة التونسيّة وهي ردّة فعل شاركهنّ فيها رجال تونس أيضا دفاعا عن التونسيّات.


تغريدات متتالية عجّت بها صفحات شبكات التواصل الإجتماعي “تويتر” و”فايسبوك” كانت في أغلبها تعبيرا عن الغضب والرفض ولكنّ بعضها وجد وسيلة جديدة للردّ لا تخلو في ظاهرها من الطرافة ولكنّها رمزيّة وعميقة في جوهرها تمثّلت في تذكير الإمارات بأنّ نشأتها كدولة جاءت متأخّرة جدّا عن ريادة المرأة التونسيّة.


سنة 1936، تخرّجت أوّل طبيبة تونسيّة توحيدة بن الشيخ لتخلّد إسمها كأوّل طبيبة عربيّة كانت تسمّى بين التونسيين بـ”طبيبة الفقراء”، في نفس السنة حصل “ويليام وليامسون” على أوّل ترخيص للتنقيب على النفط في إمارة أبو ظبي التي كانت قاحلة وتمّ إكتشاف النفط لأوّل مرّة في أرض الإمارة سنة 1958 نفس السنة التي سجّلت فيها نساء تونس الدخول إلى ما كان يسمّى “مهن الرجال” بتولّي أوّل تونسيّة قيادة القطار.



سنة 1960 سجّلت نساء تونس إقتحامهنّ لقطاع آخر وهو قيادة البواخر وبعده بسنتين فقط حلّقت أوّل قائدة طائرة تونسيّة في الجو وهي الطيّارة علياء المنشاري، والقائمة لا حصر لها من التونسيّات اللواتي سجّلن أسماءهنّ كشريكات في بناء الدولة وفي تاريخ الحركة الوطنيّة وصولا إلى الثورة والدستور الجديد للبلاد ناهيك عن مجالات شتّى تميّزت فيها التونسيّات.

 

 

التعليقات على شبكات التواصل الإجتماعي “فايسبوك” و”تويتر” ردّا على الإسائة التي طالت النساء التونسيّات من وراء قرار الإمارات بمنعهنّ من الدخول إليها أو المرور بمطاراتها رغم التراجع عنه بعد سويعات قليلة، مثّلت تذكيرا بالتاريخ باعتباره برهانا على من “إدّعى” فكلّ الإنجازات المذكورة أعلاه سبقت نشأة دولة الإمارات سنة 1971.

 

ردّ قويّ من خلال تاريخ مدوّن وثابت يتحدّث عنه الحاضر في تصنيف تونس بمقاييس حرية المرأة والمساواة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان، في الوقت الذي تشنّ فيه الإمارات هجوما على تركيا إنطلاقا من “تاريخ مزيّف” يشوّه تاريخا ناجزا.

 

شيماء العباسي

كاتبة ومدونة من تونس

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد