مجتمع

“الجميلات هن المناضلات .. فالمقاومة أنثى”

#عربيات_ضد_التطبيع

 

“الجميلات هن المناضلات..”، هكذا سطرت فتيات وسيدات فلسطينيات وعربيات التاريخ بأنامل ناعمة وأظافر طويلة، علمت أنوثتهن الصلابة للحجر، وأضفن لقصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بيتًا جديدًا يقول “الجميلات هن المناضلات.. فالمقاومة أنثى”.

فتيات مثل “دلال المغربي” التي استشهدت أثناء مشاركتها في عملية اختطاف حافلة صهيونية كانت متوجهة من حيفا إلى تل أبيب في 14 مارس 1978، والتي لا يزال جثمانها  بحوزة العدو الصهيوني حيث كان على قائمة الجثامين التي طالب بها حزب الله اللبناني في إطار صفقة لتبادل الأسرى في 2008، ولكن فحوص الحمض النووي أظهرت عدم إعادة الجثمان الحقيقي.

كذلك الفدائية “سناء محيدلي”  التي نفذت عملية استشهادية ضد جيش الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، وذلك سنة

1985، بعدما استهدفت حاجزًا عسكريًا لقوات الاحتلال بسيارة مفخخة بـ200 كيلو غرام من المواد المتفجرة، كانت تقودها بنفسها، ولم تتجاوز السابعة عشر من عمرها. أخريات بدلن الزي المدرسي ببدلة الجندية، وحقيبة الكتب بحقيبة متفجرات، كن قدوة ومفخرة للمرأة العربية.

لقد آمنت المرأة  الفلسطينية والعربية أن نكبة فلسطين، أو قل نكبة الأمة، ليست فقط في جزء من ترابها، بل في حكام تورطوا في خيانة موصوفة للقضية وللشعوب.

لقد عمل حكام وملوك هذه الأمة, ودون استثناء, على تقديم عرابين الطاعة والخنوع للقوى الكبرى, وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، الراعي والحاضن الرسمي للكيان الصهيوني.

لقد تورط الحكام العرب في عقد معاهدات الذل والهوان التي سميت زورا وبهتانا بـ”معاهدات السلام”, مثل معاهدة “كامب ديفد” ومعاهدة “وادي عربة” و”اتفاقية أوسلو”، وغيرها من الاتفاقيات المعلنة وغير المعلنة.

 

 

إنَ حكاما يسهرون على أمن “اسرائيل” أكثر من سهرهم على أمن شعوبهم لهُم حكام النكبة بعينها، هكذا تفسر المرأةالعربية علاقة الحكام العرب بالقضية المحورية للأمة العربية, القضية الفلسطينية. فبقدر  سعي الحكام الى  تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الكيان الغاصب, بقدر  ما كانت المرأة العربية رافضة لهذا التطبيع المعلن وغير المعلن, فاضحة كل أشكاله  ورموزه.

فمثلما لعبت المرأة الفلسطينية في الداخل أو في مخيمات الشتات دورا محوريا في مواجهة المحتل, بشتى أصناف المقاومة, كذلك كان للمرأة في باقي الدول العربية دور في النضال ضد كل أشكال التطبيع, اذ لطالما مثلت القضية الفلسطينية، القضية المحورية في ضميرها ووجدانها.

لقد كان التلازم جليا بين نضالها ضد الاستبداد في بلدانها، ومساندتها اللامشروطة لنضال نظيراتها في الأراضي المحتلة, فانخرطت انخراطا عضويا في مساندتها. لم تكن مطالب تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في معزل عن مساندتها لما يعانيه أبناء شعبنا في فلسطين.

ولأن الأقصى هو قبلتنا الأولى، فقد ورثت حب الأرض وشرعية المطلب لأبنائها الذين توارثوها جيلا بعد جيل, ولم تفلح كل محاولات الاستلاب الثقافي الذي مورس ضدها وكل محاولات التهميش والتمييع وتوجيه أنظارها عن القبلة الأولى بخلق محاور اهتمام هامشية تجعل من المرأة أمة لقارورة عطر أو فستان سهرة من أرقى مصممي الموضة العالمية. فقد كانت البوصلة دائما وفي كل مناسبة هي الأقصى، فلسطين، الأرض، كل الأرض.

لقد كان شعار المرأة الثائرة ضد الاستبداد في تونس والى جانب شعار “الشعب يريد اسقاط النظام”, “الشعب يريد تحرير فلسطين”.

في مصر، كان جضور المرأة واستماتتها في المطالبة باسقاط الطاغية “حسني مبارك” هو استماتة في الإطاحة بحارس الكيان الصهيوني في المنطقة. وفي كل من اليمن وليبيا وسوريا، كانت القضية الفلسطينية قضية المرأة العربية الأولى ولم تفلح محاولات الانقلاب على الثورات العربية في إخماد شعلتها في قلب وضمير المرأة العربية، بل زادت من ايمانها بأن لا تحرر للإنسان العربي إلا بتحرير فلسطين.

 

الوسوم

لطيفة شعبان

كاتبة وناشطة تونسية

مقالات ذات صلة

اترك رد