سياسة

إستراتيجيّة الأمن القومي لترامب: 3 تحدّيات على رأسها النفوذ الروسي والصيني

سياسة

لم يكن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض “أمرا عاديّا” بالنسبة إلى كثير من المتابعين لتفاصيل المشهد الأمريكي، ولا كان “أمرا عاديّا” بالنظر إلى طبيعة المتغيّرات الحاصلة في أكثر من مكان من العالم، وما يتبع تلك المتغيّرات من تغيّرات في موازين القوى، ناهيك عن مخلّفات الأزمة المالية العالمية الأخيرة، وصعود قوى جديدة في العالم، ومعها تزايد الخطر “الإرهابي” والخطر “النووي”.

 

بعد 11 شهرا من فوزه بالانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة ودخوله إلى البيت الأبيض، كشف دونالد ترامب عن إستراتيجيّة إدارته للأمن القومي وقام هو نفسه بعرضها بأسلوبه المثير للجدل، إستراتيجيّة لم تخل من تأكيد بعض التوقّعات التي كانت وراء خطاباته السابقة بخصوص بعض القضايا الكبرى الاقتصادية والأمنيّة والجيوإستراتيجيّة.

 

البيت الأبيض نشر على موقعه الإلكتروني النص الكامل للإستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة للأمن القومي، وفيها حددت إدارة ترامب ثلاثة تهديدات رئيسة لأمن البلاد، وهي “طموحات روسيا والصين، والدولتان المارقتان إيران وكوريا الشمالية، والجماعات الإرهابية الدولية الهادفة إلى العمل النشط ضد الولايات المتحدة”.

 

لم يكن وجود إيران وكوريا الشماليّة وحتّى الجماعات الإرهابيّة ضمن الإستراتيجيّة الأمريكيّة أمرا غريبا بحكم الصراع الأمريكي الإيراني القديم الجديد في الشرق الأوسط، خاصة بعد تراجع النفوذ الأمريكي وبحكم التجارب الصاروخيّة الأخيرة لكوريا الشماليّة وأيضا بحكم وجود الولايات المتحدة الأمريكيّة وأهداف كثيرة على أرضها، على رأس قائمة المستهدفين من طرف عدّة تنظيمات إرهابيّة.

 

 

اللاّفت للنظر في الإستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة وصفها لروسيا والصين بـ”المنافسين الرئيسيين” لها على الساحة الدولية بسبب تنامي تأثيرهما الجيواستراتيجي، حيث تعتبر أن روسيا والصين “تتحديان قوة ومصالح الولايات المتحدة” ونفوذها، واتهمت إياهما بمحاولة “الإضرار بأمن أمريكا ورخائها” وتغيير الوضع القائم.

 

الإستراتيجية الأمنية الأمريكيّة اعتبرت أن روسيا تطبق “وسائل تخريبية” من أجل “إضعاف مصداقية الولايات المتحدة تجاه أوروبا وتقويض الوحدة عبر الأطلسي وإضعاف الحكومات والمؤسسات الأوروبية” واتّهمتها بـ”التدخل في جورجيا وأوكرانيا” وبـ”ترهيب دول الجوار بتصرفاتها المهددة، بما فيها استعراض قدراتها النووية والانتشار الأمامي للقوات” كما اعتبر نص الإستراتيجية الجديدة أن روسيا تعمل على “زعزعة استقرار الفضاء الرقمي”.

 

وثيقة الأمن القومي الجديدة تحدّثت عن نشر الولايات المتّحدة الأمريكيّة لمنظومة مضادّة للصواريخ متعدّدة المستويات بإمكانها تدمير الصواريخ قبل إطلاقها هدفها “ردع إيران وكوريا الشماليّة”، مؤكّدة أن “الأنظمة المضادة للصواريخ المعززة لا تهدف لتقويض الاستقرار الاستراتيجي أو تقويض العلاقات الإستراتيجية طويلة الأمد مع روسيا والصين”.

 

الإستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة للأمن القومي التي تعترف بأن الفضاء الخارجي “مجال للمنافسة”، تحتوي على خطط لمواجهة أنواع جديدة من التهديدات، ومن بينها الهجمات الإلكترونية والكهرومغناطيسية، وهو ما جعل ترامب يتحدّث عن “عصر جديد من التنافس” أثناء تقديم خطّة إدارته التي قال أيضا إنّها مصمّمة على فرض السلام “عن طريق القوة” وتعزيز نفوذها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.