منوعاتثقافة

أزمة اللغة العربية في قصيدة “تصدير” للشاعر التونسي عمار الجماعي

ثقافة

 

قصيدة “تصدير” للشاعر التونسي، ابن مدينة الحامّة في الجنوب التونسي، عمار الجماعي، يسلط فيها الضوء على أزمة اللغة العربية

 

والليل اذا سجى ما ودعك ربك وما قلى

وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي

في الليلة الأولى استعدت حموضة الطين الطري

عاد اندلاق الطيب من باب قديم تهرأ ساكفه

فتشابكت مثل الحمام الجهات الأربع

وكما العراء توهجت روح تبعثر نصفها

بين اشتهاء الليل والحرف العصي

عبقت في الليلة الأولى، الحموضة ذاتها

فتراقص الوشم، بعيدا واستوى

يهب الرهافة كلها

يغزل من دهشة الأشياء قبل الفتح، فاتحة الكلام

وانتبهت لارتعاش الشفة السفلى

واكتناز اللغة العذراء قبل اغتسالها

هذه نبوءة مشهدي،

يانفحة الاسراء

من كتب التصوف والتشوف والتعاليم القديمة

أن المجاز على المجاز تقية للروح لما تحتضر

عاودتني سحابة  أفردت للأفق معصمها

انتشرت غائبا في الشوق والأصباغ واللون الشريد

كرنفال تتملى الروح فيه

ضجة في القلب

صبي يبحث عن حلمة تاهت وعن………..

كان صباب الشاي يفتح الشريان مرة أخرى والهادي

يوازي بين كأس الليل والمأساة…يهذي

وكان الصمت يجرحه بأغنية “مخنوق بنت المحاميد عيشة”،

ريشة في مهب الليل صرت واكتوى القلب، بآيات العذاب

أي شيء ترتجيه من جنونك بالنجوم

واحتقانك بالهموم

كان صراخ  الروح كشفا وعراء ومطر

فتدثرت بنور نجمة الزهراء قبل شرودها

وتناهى عند بابي، صوتك الممزوج بالحزن الطفولي فبكيت

آه، كم يكون الجرح ملحا حين نبكي

حين ودعت …بكت

أقسمت أن المدينة عاهرة والقلب لؤلؤة اللقاء

والبحر إذ تغفو السواحل

مرفئ الشوق المكابر

لكنني حين طوفت بعيدا

خانني البحر وسافر

ايه يالهادي استمر

لم تعد أحزاننا تغري الأحبة

والصمت أبلغ من جروح قيحتها الذكريات

من سيشهد أيها المطعون بالحزن الأبي

أن جرح جبينك منذ معركة الخميس يقاوم

هذه الصحراء تمتد

فخذ من بعض أجنحة الغراب ذواتك واكتب

بأن البحر خان جراحنا وتواطأ يوم الخميس مع الغزاة

هل كان يفهم عشقنا ؟

ذلك المعتوه، حين أطلق  صندله للريح وفر

ايه يالهادي، الهواجس

أكبر من مجاز المفردات فاستمر

لم يبق  من نخب الأحبة الا كأس الليل فاسكبه

رحيقا بيننا

والهب به جمرات موقدك الأخيرة

قال ادخل في الفتحة ياولدي واخلع نعليك

فهذه تربة مولاك

قلت، علمني يا مولاي من علمك مالا يعرفه الشعراء

قال ادخل في الكسرة وانشر على أطراف النجمة أشلاك

صحت

هذا الوطن ينكر عاشقه

ضم جناحي برنوسه الصوفي وأردف

بالضم مداخل سبع

والهجرة أبلغها النا

كالطعنة كانت نبرته ترجعني من أقصى شقوق الهم

وعلى بخنوقي سبايا الوطن

ودعني الهادي ومات.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد