مجتمع

68% من المغربيات معنفات .. مكبلات بين الخوف وثقافة “الحشومة”

مجتمع

 أسماء بوخمس- المغرب- مجلة ميم 

هن نساء مغربيات يتعرضن لشتى أنواع العنف الممارس ضدهن. تعددت أشكاله كزواج القاصرات، العنف الجنسي والجسدي واللفظي، الاغتصاب والتحرش الجنسي. وفي ظل غياب قانون إطار، يستمر العنف ضد النساء بشكل مستشر يثير القلق داخل المجتمع المغربي.

 

فاطمة- المرأة المغربية المعنفة

بكلمات متلعثمة وبعيون زرقاء الجفن، تروي فاطمة البالغة من العمر الـ30 ربيعا قصة تعنيفها اليومي من طرف زوجها الذي لا يهتز لا لنحيب الأطفال ولا لأي شيء حسب تعبيرها. تصمت قليلا وتواصل بصوت متهدج: “حياتي الزوجية تحولت إلى حلبة صراع مع زوج همه الوحيد هو تنفيذ رغباته كيفما كانت ولا لقول – – لا -“.

تواصل فاطمة حديثها لمجلة “ميم” بوجه تشنجت تقاسيمه من كثرة الألم، بالقول: “لم أكن أشتكي لأحد، لأن ذلك عيب في مجتمعنا، لقد كان يضربني بقسوة، وينعتني بأوصاف سيئة”.

تشبه قصة  فاطمة التي روت بعضا منها لـ”ميم”  قصص آلاف المغربيات المعنفات في مدن وقرى المغرب، حيث تتعرض الإناث لعنف مزدوج داخل العائلة وتحت ستار الأعراف والتقاليد.

 

ظاهرة مستشرية في المجتمع المغربي 

فاطمة مغناوي، مديرة مركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف، تقول في حديث خصت به مجلة “ميم”، أن “العنف ضد  النساء بالمغرب يتنامى بشكل كبير مما يجعل أجراس الإنذار تدق يوميا. وتزويج القاصرات في مرحلة الطفولة هو العنف الأكثر ممارسة”، فبحسب دراسة وطنية أعدت من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجمعية “أمان من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا”، عرف زواج القاصرات ارتفاعا ملموسا بالمغرب، إذ تم إبرام 35 ألفا و152عقد زواج عام 2013، مقابل 18 ألفا و341 عقدا عام 2004 أي بنسبة ارتفاع بلغت 91.6 ٪”.

فاطمة مغناوي

وترصد مغناوي عدة مؤشرات خطيرة عن الانتهاكات الصحية والنفسية التي تتعرض لها شريحة كبيرة من البنات القاصرات ضحايا العنف: ارتفاع نسبة وفيات الأمهات ما بين 14 و27 سنة، ارتفاع حظوظ وفاة الرضيع خلال الشهر الأول بالنسبة للأمهات الصغيرات في السن لتصل إلى 50 في المائة، الأرقام المهولة عن حالات حمل الفتيات المراهقات (حوالي خمسين ألف سنة 2012).

هي إذا أرقام صادمة توضح بالملموس أن وضعية النساء والفتيات مازالت تشهد ارتفاع نسبة الأمية والفقر، وانتشار الحيف الذي يطال حقهن في التعليم والشغل وتكافؤ الفرص، ويعرف واقعهن الاجتماعي والاقتصادي التدهور، في حين يتميز وضعهن القانوني بالهشاشة. وهو ما يفسر انتشار ظاهرة العنف ضدهن بمختلف أنواعه وأشكاله حسبما أكدته نتائج البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء. فحسب الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط، فإن 62.8 % من النساء يتعرضن للعنف، وبأن أكثر الأنواع انتشارا هو العنف الزوجي بنسبة 55%.

 

“نكسة التشريعات المرتبطة بالعنف ضد المرأة” 

أسماء المهدي

نظم “تحالف ربيع الكرامة” مؤخرا بالرباط، ندوة صحفية تحت شعار: “متحدون من أجل إنهاء العنف ضد المرأة”.  في هذا الصدد قالت أسماء المهدي، المنسقة الوطنية لـ”تحالف ربيع الكرامة “: “يعيش المغرب وضعية نكسة بالنسبة للتشريعات المرتبطة بالعنف ضد النساء، وتقييمنا جد سلبي للأداء الحكومي فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين ومناهضة العنف وكافة أشكال التمييز”. وتضيف المهدي أن “عدم تفعيل ما جاءت به مدوّنة الأسرة يعتبر دليلا دامغا يبين بالملموس مدى عدم وجود إرادة سياسية لدى صناع القرار في المغرب، للاستجابة لمطالب الحركة النسائية”. لتتساءل: “كيف يعقل مثلا تمديد فترة ثبوت الزوجية ونحن نعلم جيدا أن ثبوت الزوجية هي الوسيلة التي يتم من خلالها التحايل على القانون من أجل تزويج الطفلات ومن أجل التعدد؟”.

أمينة زيوال

من جهتها أكدت أمينة زيوال، عضو “تحالف ربيع الكرامة”، “على ضرورة مراجعة المناهج التعليمية وملاءمة القوانين مع التزامات المغرب الدولية في مجال الحقوق الإنسانية للنساء”.

 

كما انتقد “تحالف ربيع الكرامة” استمرار تزويج القاصرات بالمغرب، الذي أصبح في انتشار مطرد، “نظرا للسلطة التقديرية للقاضي في الإذن بالزواج” تردف بالقول ليلى مجدولي عضو في “ربيع الكرامة”.

 

في السياق ذاته، أشار تقرير موضوعاتي حول وضعية الطفولة بالمغرب، نشرته مؤخرا جمعية “تنمية”، إلى وجود فراغ قانوني يتمثل في أن النيابة العامة لا تتدخل حتى تتوصل بشكاوى من الضحايا، رغم أن العديد منهم لا يستطيعون ذلك. كما نبهت جمعية “نحمي ولدي” من تساهل الأحكام القضائية مع هؤلاء المجرمين، وهو ما فاقم في نظرها من الاعتداءات الجنسية من طرف أجانب.

وخلصت معظم المشاركات في الندوة التي نظمها “تحالف ربيع الكرامة”، إلى “أن الحديث عن العنف لا يجب أن يكون مناسباتيا، ولا يجب تمييع موضوع حماية النساء وحقوقهن، وأنه آن الأوان لتغيير جذري وشامل للقانون الجنائي من حيث فلسفته وبنيته ومقتضياته”.

 

 

“تجذر العنف وسط مجتمع ذكوري لا يرحم” 

 

الدكتور علي الشعباني

يعزو الدكتور علي الشعباني، باحث في علم الاجتماع، تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة في المغرب إلى تداخل عدة أسباب فيه ما هو “ثقافي، اقتصادي، اجتماعي ونفسي.. فيما نتيجة هذا الاعتداء تكون جد مدوية على الضحية في شكل حوادث صادمة، تخلخل المنظومة المجتمعية وتستفز مشاعرنا وقيمنا”.

 

المحامية خديجة الروكاني

وفي ذات السياق، توضح المحامية خديجة الروكاني، أن وضعية المرأة “متردية، فمن خلال متابعة ما يجري في الإعلام والمحاكم يبدو جليا انتشار قيم أخرى سادت داخل المجتمع من قبيل الفوضى والكراهية والعنف الذي أصبح يكرس من خلال خطابات وفتاوى ضد النساء وضد التسامح والتعددية والرأي الآخر والحريات الفردية وحرية المعتقد… ومع ذلك فالقانون لا يُفَعّل ولا تتم متابعة هؤلاء الناس”.

 

وتضيف الروكاني: “في المغرب  النساء مقصيات من العدالة، فهن لا يستطعن الولوج إلى  العدالة لضعف الإمكانيات، ولتعقيد المسطرة بالإضافة إلى تنامي الجهل والفقر والبطالة في صفوفهن وسط مجتمع ذكوري”.

 

من أجل ثقافة رافضة للعنف ضد الفتاة

العنف ضد  المرأة يتطلب مقاربات متعددة الجوانب والمستويات، فمن أجل التدخل وحمايتها تتحدث فاطمة الزهراء مساعدة اجتماعية في تصريح خصت به مجلة “ميم” بالقول، “وجب بناء ثقافة رافضة للعنف ضد الفتاة والمرأة على أنقاض ثقافة النظرة الدونية للمرأة”.

وأضافت المتحدثة ذاتها، “لابد من تصحيح مجموعة من الأفكار التي تروج في المجتمع، وتكريس إجراءات وقائية كزيادة وعي أفراد الأسر بخطورة العنف، مع تفعيل دور الإعلام بوسائطه المختلفة في عدم التسامح مع العنف واحترام المرأة كإنسان وذات تحترم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد