سياسةغير مصنف

كيف تراقص أمريكا دماها في الشرق الأوسط؟

سياسة

شتاء الشرق الأوسط هذه المرّة ساخن جدّا رغم برودة الطقس، صراعات بينيّة كبيرة تشلّ مجلس التعاون الخليجي، أزمة إنسانية في اليمن، جماعات إرهابيّة متطرّفة في العراق وسوريا، قرار أمريكي يصادر القدس وتوازنات جديدة لنفوذ القوى الإقليميّة والدوليّة بتعاظم الدور الروسي وفتح إيران طريقا بريا من طهران إلى جنوب لبنان مرورا بزعامة تركيّة صاعدة للعالم الإسلامي، المتغيّرات في أوجها وهي تسير نحو نسق أسرع في قادم الأيام والأسابيع تبعا لتناقض المواقف وتضارب الخيارات والأجندات.

 

في ثنايا الشتاء الساخن الذي تمرّ به منطقة الشرق الأوسط، بدأ يظهر جليّا تنسيق وتبادل أدوار بشكل محكم بين مكوّنات ما يسمّى بـ”محور الإعتدال” خاصّة بعد قرار دونالد ترامب بشأن القدس، الصورة الظاهرة أنهذا الحلف قد بات يستعمل الصراع السنّي الشيعي ذريعة للتطبيع ولكن تغيّر إتّجاه الأحداث بشكل سريع بعد خطاب 6 ديسمبر الذي أدلى به ساكن البيت الأبيض يكشف عن توزيع محكم للمهام بين مكونات هذا المحور.

 

البحرين: القدس قضيّة جانبيّة

في الوقت الذي إجتاحت فيه المسيرات الغاضبة الوطن العربي والعالم أين خرج الأحرار يرفعون شعارات رافضة لخطوة الرئيس الأمريكي، أدّى وفد برلماني بحريني زيارة معلنة للكيان الصهيوني في مفارقة عجيبة في ظاهرها تكشف في باطنها النقطة التي بلغها مسار تطبيع العلاقات بين الطرفينفي تجاهل واضح من البحرين للقضية الفلسطينيّة.

 

 

لم يقف مسار التطبيع البحريني المستفزّ عن حدود الزيارة التي خلفت غضبا واسعا خاصّة في العالمين العربي والإسلامي فهاهو وزير خارجيّة البحرين يغرّد معتبرا القضيّة الفلسطينيّة والخطوة الأمريكيّة الأخيرة على الرغم من خطورتها التي إستشعرها كل العالم “مسألة هامشيّة” داعيا إلى تجنّب أي صدام مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

 

الإمارات: مشكلتنا أردوغان

في غياب أي موقف رسمي من القرار الأمريكي بشأن القدس وعدم سماح سلطات البلاد وحتّى قوانينها بتنظيم وقفات تضامنيّة مع الشعب الفلسطيني خرجت الإمارات لتتحرّش بتركيا بسبب إحتضان العاصمة إسطنبول للمؤتمر الإسلامي بشأن القدس وبروز مؤشرات زعامته العلنية للعالم الإسلامي وخاصّة بعد حرب باردة بين البلدين إثر كشف علاقة الإمارات بمحاولة الإنقلاب العسكرية الفاشلة التي حدثت في تركيا صائفة 2016.

من بين كلّ الأخطار التي تتهدّد الأمّة العربية والإسلامية وتحوط بها من كلّ جانب هاجمت الإمارات تركيا ورئيسها أردوغان الذي حذّر من أن العالم الإسلامي سيكون عاجزا عن الدفاع عن مكّة المكرّمة إذا عجز عن حماية القدس، ولم يكن هجوما بشكل مباشر من خلال موقف ديبلوماسي بل تحرّشا إعتمد على تزوير التاريخ.

 

السعوديّة: مشكلتنا إيران

السعوديّة التي لم تعرف بدورها موجات غضب على خلفيّة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس وحوكم بالسجن 8 أعوان أوّل وآخر شخص سعودي إحتج على الأوضاع الإنسانية بقطاع غزّة، لا يقلقها في هذه الظروف سوى التوسّع الإيراني والصراع السنّي-الشيعي في المنطقة، بل إن ولي العهد محمد بن سلمان قد كان شريكا في طبخ “صفقة القرن” وقد يكون زار تل أبيب حسب تقارير صحفيّة غربيّة.

 

 

 

 

في الوقت الذي إعتبر فيه وزير خارجيته عادل الجبير أن الولايات المتّحدة الأمريكيّة “وسيط نزيه” في الملف الفلسطيني فإن الملك سلمان بدوره هاتف ترامب ليطلب معاقبة إيران دون التطرّق إلى موضوع القدس الذي يبدو كما عبّرعن ذلك وزير خارجيّة البحرين “ملفّا جانبيّا”.

مسرح عرائس

ليس جديدا الحديث عن تبعيّة نظام الحكم في دولة الإمارات ونظام الحكم في دولة البحرين إلى النظام السعودي منذ عقود من الزمن ولكنّ الجديد مع ما تمر به منطقة الشرق الأوسط طريقة “إقتسام” الموقف على ثلاث عناوين بين المكونات الثلاث.

 

يبدو واضحا من خلال تتبع المواقف و”الواجهات” والتصريحات الأخيرة أن “محور الإعتدال” بات دمى متحرّكة ترسم يد “المؤدّب” تفاصيل وإتجات سيرها على ركح الشرق الأوسط الجديد، دمى ينطق على لسانها صاحب “اليد الطولى” عليها محدّدا طبيعة الخصوم وطبيعة الحلفاء بعيداعن كلّ الشعارات التي ظلّت لسنوات المساحيق التي تخفي حقائق حجبها “توحّش” صاحب اليد “الغير بريئة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد