ثقافة

فيلم تالة مون امور: دور مدينة منسية في المد الثوري التونسي

#الثورة_التونسية

احتفت السينما بالثورة التونسية بأشكال  فنية مختلفة ومضامين متنوعة، وبعيدا عن الأشرطة الوثائقية التي حاولت رصد الوقائع وفق تسلسلها الزمني، فإن الأفلام الروائية قد زاوجت بين تفاصيل واقعية وأخرى متخيلة في صلة بمواضيع متصلة بثورة إرادة الحياة التي خاضها الشعب التونسي.

مهدي الهميلي

ومن أجمل الأفلام التي أنتجت في السنوات الأخيرة وحامت حول موضوع الثورة، فيلم تالة مون امور او تالة حبيبتي للمخرج مهدي الهميلي، ويحتفي هذا العمل الفني بمدينة منسية ومهمشة ويذكّر بدورها في المد الثوري، ولأن إسهامها كان كبيرا في الحراك الشعبي الذي تأجج في أواخر عام 2010 وبداية 2011، وهي التي قدمت الكثير من الشهداء وأسهمت في إدانة النظام ما أدى إلى سقوطه، فإن المخرج أراد إنصافها وإعادة الاعتبار إليها فنيا من خلال هذا الفيلم.

فقد أراد مهدي الهميلي ان يوثق لمرحلة تاريخية مهمة اعتمد لتصويرها على كاميرا متحركة، ورغم واقعية وراهنية الأحداث إلا انه أبى أن يعتمد الصورة المبهرة وان يبتعد عن الصور التوثيقية، وهو بذلك قام باستحضار الثورة في أدق تفاصيلها، ولكنه اعتمد على الكاميرا التي تخصها ليبعث فيها الروح دون الاعتماد على الوثائقيات.

 

وتدور أحداث الفيلم حول قصة حب مستحيلة بين حورية عاملة المصنع في القصرين، وهي المناضلة السياسية التي اضطهدها نظام بن علي القمعي وفرقها قسرا عن الرجل الذي أحبته، وقيل لها انه توفي فغادرت تالة التي ترمز إلى حبها وتذكرها بحبيبها المفقود ثم تتزوج زواجا تقليديا.

غير ان هذه المناضلة لم تطلق النضال السياسي وظل كجذوة نار خانسة تحت الرماد، وتستيقظ لتصير لهبا مع بداية هبوب العاصفة التي كانت تنذر بتغيير شامل في البلاد. ومع تنامي الحراك الشعبي ومتابعة حورية للإحداث عبر الفيديوهات تقرر العودة الى ممارسة النضال السياسي.

 

 

وبالتوازي مع ذلك ترصد كاميرا الهميلي تصاعد الحراك الشعبي في تالة، وفي الأثناء يعود المسجون السياسي محمد الى مسقط رأسه وهو  حبيب حورية بعد ان فر من سجنه باحثا عن حبيبته.

وفي تقاطع أبدع في صوغه المخرج بين الحب والثورة يلتقي البطل في مدينته الصغيرة المنسية الثائرة على القمع والتهميش بحبيبته التي تقرر هي الأخرى ان تكسر أسرها وان تفتك حريتها وهي صورة صادقة عن تونس في تلك اللحظة التاريخية الفارقة.

ثنائية الثورة والحب تلك هي تيمة هذا الفيلم الذي يوثق لصفحة من صفحات تاريخ الثورة التونسية في بداية اندلاع شرارتها الأولى.

وهو يقدم الثورة بشكل عفوي من خلال الأمواج البشرية التي ثارت على الظلم دونما حسابات وتخلت عن الخوف الذي كبلها لمدة عقود. وتتابع الكاميرا في مشهدية عالية نساء ثائرات رافضات لكل مظاهر القمع والاستبداد وهن يقدمن الشهداء من الأبناء دونما مرجعيات سياسية او فكرية كبيرة.

يذكر أن تالة  التي وصفها المخرج بحبيبتي هي إحدى المدن التابعة لولاية القصرين التي انطلق فيها الحراك الشعبي مبكرا إبان الثورة التونسية، وتحديدا في شهر ديسمبر وقدمت العديد من الشهداء. وبينها وبين القصرين تدور أحداث الفيلم الذي قامت ببطولته نجلاء بن عبد الله وغانم الزرلي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد