مدونات

عربيّات ضدّ التطبيع… حنظلة مؤنّثا

#عربيّات_ضدّ_التطبيع


في ساحات وشوارع مختلفة خرجت العربيّات في الداخل العربي وخارجه رافضات لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، من كلّ الأديان والألوان والتيارات الفكريّة والطبقات الإجتماعيّة، بجوار الرجال وأمامهم وخلفهم وبينهم أينما كان لأقدامهنّ أن توضع على أرض ترتعد من هتافات بأجراس مختلفة تصرخ بالحقّ الفلسطيني وبجريمة الإستعمار وبالصمت الذي يشارك به آخرون في واحدة من أكبر الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب منذ عقود.

 

 

يروي التاريخ أن فترات “الهزيمة” تولد من داخلها حركات التحرّر والمقاومة والحركات المناصرة لها على قيم إنسانيّة تتجاوز السياسة والإيديولوجيا وغيرها إلى إستجماع مقوّمات الحقّ في تقرير المصير، ويروي كثيرا عن “شقيقات الرجال” في معارك التحرير الكثير وعن أدوارهنّ في ساحات المواجهة والرفض أو في مجالات أخرى تسند القضايا العادلة والنضالات المشروعة وقائمة النساء اللواتي إشتهرن بأدوارهنّ في هذا السياق لا حصر لها.

 

 

في القدس نساء وبنات مسيحيّات خرجن للتعبير عن رفض وضع اليد على مدينة السلام أين ترابط المسلمات في المسجد الأقصى، في الأردن تسير النسوة في مسيرة شموع دعت إليها الكنيسة ضدّ قرار ترامب وفي الشارع الموازي مسيرة أخرى لمسلمات يندّدن بنفس الخطوة، في تونس عضو مجلس نواب الشعب من حزب في السلطة بجانبها شابّة في مقتبل العمر من حزب معارض تصرخان “القدس لنا”، والأمثلة كثيرة.

 

 

على شبكات التواصل الإجتماعي فيسبوك وتويتر وحّدت هاشتاغات مثّل #عربيات_ضد_التطبيع و#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبديّة نساء من الوطن العربي برمّته، معلنات وقوفهنّ ضدّ التطبيع وإلى جانب القدس وفلسطين جنبا إلى جنب مع حرائر من دول غربيّة خرجن إلى الشوارع والساحات في نفس التحرّكات وضدّ نفس القرار المتعجرف.

 

على نفس الهاشتاغ في “فيسبوك” توحّدت نساء لطالما فرقتهنّ الجغرافيا والإنتماءات السياسية والإيديولوجيّة في لوحة “عربيّة” مليئة بالشرف والأنوثة معا تنصر مقاومة ومواجهة للمحتل على الأرض الفلسطينيّة أضحت أيقوناتها من نساء وفتيات فلسطين وليس آخرهنّ البطلة عهد التميمي

 

العربيّات اللواتي تربّين على أنّ عروبتهنّ شرفهنّ وناصيتهنّ وعنوان لهنّ بين النساء، هنّ العربيّات اللواتي إذا تغنّين بـ”بلاد العرب أوطاني وكلّ العرب إخواني” تراءى أمام ناظرهنّ جنديّ يدوس طفلا فلسطينيّا أمام كاميرا لتلفزة عربيّة مملوكة لنظام عربيّ لا يحرّك للقضيّة ساكنا وهو يدوس شعبه، فيرفعن الصوت أكثر مفجّرات عروبتهنّ في وجه من تنكّر لعروبته، هنّ العربيّات اللواتي تعلّمن أن العود محميّ بحزمته وأنّه ضعيف حين ينفرد، وقد أبصرن العدوّ والصراعات تفرّق بين الأشقّاء ومنهم من يقطف لسلّة العدوّ نكاية وإستقواءا بما لا يملك.

 

 

على تويتر تكسر “سارية” حاجز الصمت في دولتها وتغرّد #عربيات_ضدّ_التطبيع مختفية من أعين نظام “عربيّ” يدعم تحت

غطاء “محاربة الشيعة” أو لأسباب خفيّة كثيرة تصفية القضيّة الفلسطينيّة وتسليم القدس لمن يعملون ويبنون الأساطير لهدم المسجد الأقصى. وعلى نفس الهاشتاغ في “فيسبوك” توحّدت نساء لطالما فرقتهنّ الجغرافيا والإنتماءات السياسية والإيديولوجيّة في لوحة “عربيّة” مليئة بالشرف والأنوثة معا تنصر مقاومة ومواجهة للمحتل على الأرض الفلسطينيّة أضحت أيقوناتها من نساء وفتيات فلسطين وليس آخرهنّ البطلة عهد التميمي.

 

 

الحملات التي أطلقتها النساء العربية نصرة للقدس وفلسطين ومناهضة للتطبيع ومشاركتهنّ في التظاهرات والفعاليات الكبرى المناهضة لقرار دونالد ترامب الأخير بشأن القدس أو في دعم المقاومة ليست مجرّد تسجيل حضور نسوي عربي بل هي إعلان ميلاد جيل عربي جديد يعيد ترتيب ما دمّرته الدكتاتوريات والإنكسارات في النفس العربية.

 

 

المصوّرون الفوتوغرافيّون المحترفون إحتفوا بقوّة بالمرأة العربيّة ومشاركتها في مقارعة الدكتاتوريات وفي دعم القضية الفلسطينيّة وهذا فعل توثيقي مهمّ والرسّامون إحتفوا أيضا بلوحات جميلة صوّروا من خلالها المرأة العربيّة منتفضة لأجل أمّتها ولأجل قضايا الإنسان العادلة أينما كان وكانت، فقط لو أنّ ناجي العلي كان موجودا ليرسم “حنظلة المؤنّث”.

عماد الخالدي

كاتب وباحث في العلوم السياسية

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد