ثقافة

طالبة تونسية تحول حياة صديقتها الفلسطينية إلى عمل مسرحي

#عربيات_ضد_التطبيع

تروي مسرحية “حياة فلسطينية”، التي تعرض يوم الجمعة 22 ديسمبر/ كانون الأول بمدينة جربة التونسية، سيرة طفلة صغيرة لم تكن تعي وتدرك أن موطنها محتل، فوالدتها لم تُعلمها بذلك الأمر،  كانت تروي لها، فقط، قصصا وروايات وتنصحها بأن لا تغادر المنزل ولا تقترب من الغرباء لأن المكان مليء بالوحوش الآدمية. 

المسرحية أنجزتها الطالبة التونسية سيرين الغابري، أصيلة جزيرة جربة من محافظة مدنين، بالجنوب الشرقي للبلاد التونسية، وهي طالبة في السنة النهائية بالمعهد العالي للتنشيط الشبابي. وقد تولّت إعداد وكتابة المسرحية، وهي عمل فني من نوع “أداء الممثل المنفرد”، “الوان مان شو”.

تقول الطالبة سيرين (21 عاما)، في تصريح خصت به مجلة “ميم”، إن فكرة مسرحية “حياة فلسطينية” مستوحاة من قصة حقيقية لشابة فلسطينية تدعى “أنادي  أبو رزق” التي تعرفت إليها في الملتقى العالمي للفتاة العربية في مصر.

سيرين الغابري

وتتابع الشابة سيرين التي تعلق فؤادها بالمسرح والتمثيل منذ نعومة أظافرها، لتلتحق بنادي المسرح المدرسي ثم بدار الشباب بجربة: “خلال الملتقى حدثتني “أنادي” الفلسطينية عن حياتها منذ الصغر وعن إقامتها بمخيم للاجئين، وعند عودتي إلى تونس فكرت في كيفية صياغة حياة صديقتي في مسرحية “وان مان شو” وتقديمها على الركح وهو ما مثل لي تحديا كبيرا.”

ولادة مسرحية

لم تُمح من مخيلة سيرين الغابري حكاية تلك الشابة الفلسطينية التي تعكس معاناة المرأة، وصراعها المتواصل مع الكيان الصهيوني من أجل البقاء واستعادة أراضيها المغتصبة، تقول سيرين: “مثلت حكاية صديقتي أنادي عبءًا ثقيلا على عاتقي، حتى أنّي رويتها إلى أصدقائي المقربين لينصحني أحدهم بتحويلها إلى عمل فني يحاكي حياة إمرأة فلسطينية منذ أن كان عمرها خمس سنوات إلى أن تشب وتشيب في عملي الدرامي وتبلغ من العمر سبعين ربيعا”.

كانت أم أنادي توحي إلى ابنتها بأنها تشبه الشخصية الكرتونية”فلة”، تلك الفتاة الجميلة المحاطة بالأشرار، وتوصيها دائما بأن تكون حريصة على أن تختلف حياتها عن باقي أطفال العالم. وتواصل الغابري حديثها، بحماس، عن قصّة المسرحية: “بمرور الوقت، أدركت الطفلة أنادي أن والدتها كانت تروي لها قصصا خيالية، حتى لا تصدمها بواقع وطنها المرير، وبواقع أطفال فلسطين، الذين يختلفون اختلافا تاما عن باقي أطفال العالم، وأدركت أن وطنها محتل وأن الأشرار الذين كانت تحدثها عنهم والدتها هم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ أن أدركت الطفلة أنادي حقيقة الوضع بدأت قصتها الحقيقية في النضال والكفاح، ونمت بداخل تلك الطفلة الصغيرة بذرة الكرامة والعزة، وتكون أنادي نواة ثورة ستنطلق رافضة للظلم”.

الجامعة حاضنة إبداعية

لم تخرج الطالبة سيرين الغابري من محيطها الطلابي فاختارت أن تدشن عملها المنفرد في جامعة 9 أفريل بتونس العاصمة وكان العرض الأول نقطة البداية، لتتبعه جملة من العروض الأخرى في عدد من المحافظات التونسية، وكان دائما ركح الجامعات هو الحاضن الرئيسي لعملها.. تقول الغابري: “ساعدني أصدقائي الطلاب في التعريف بهذا العمل، ففي كل مرة كانوا يدعونني لأقدم لهم مسرحيتي في رحاب جامعاتهم، فعرضت “حياة فلسطينية” في العديد من المحافظات التونسية، ولي برنامج عروض بمدينة جربة وبمحافظة توزر”.

وعبّرت سيرين عن تعلقها بعملها الإبداعي، قائلة: “رغم مرور قرابة السنة على هذا المولود الفني الفريد، إلا أنه لم يتم تغطيته إعلاميا للتعريف به، كما أنه، رغم أهميته لم يُعرض خارج الفضاءات الجامعية ودور الشباب، إلا أني مصممة على استكمال المشوار والتعريف بعملي في بقية جهات البلاد”.

ليست تجارة بل قضيّة رابحة

تقول الغابري إنّ هدفها من هذا العمل هو التعريف بالقضية الفلسطينية، وبحياة أطفال فلسطين ونسائها التي يقضونها في صراع دائم مع جيش الاحتلال.

وتؤكد الشابة العشرينية: “منذ الوهلة الأولى التي راودتني فيها فكرة “حياة فلسطينية” قطعت على نفسي عهدا بأن يكون الهدف من عملي هو التعريف بالقضية الفلسطينية بين التونسيين وأن أعرض المسرحية مجانا، فالتجارة بالقضية الفلسطينية ليست من شيم التونسيين، وربحي الوحيد أني بلّغت حكاية فتاة فلسطينية تعرفتُ إليها لفترة وجيزة لعدد كبير من الطلاب وحلمي أن يعرف العالم أجمع حكاية أنادي أبو رزق”.

وتضيف: “لم يكن الهدف من عملي الفني، التأثير في  إحساس المتفرجين، بقدر ماكان الهدف هو أن يعرفوا معاناة فتاة فلسطينية بشكل خاص ومعاناة الفلسطينيين بشكل عام، فيكفي أن تعرف قصة واحدة عن فلسطيني واحد، حتى تعرف قصة شعب بأكمله، شعب يكافح منذ سنوات، ولا يزال”.

أنادي أبو رزق: فخورة جدا بصديقتي

ومن جهتها قالت الشابة الفلسطينية أنادي أبو رزق في تصريح لمجلة “ميم”: “كدت أنهار من الدموع عندما شاهدت بعض اللقطات من المسرحية، فصديقتي سيرين أدت مشاهد المسرحية بإحساسي جد مرهف، وكأنها عاشت المعاناة التي يعانيها أي طفل فلسطيني، كما أن طريقة سردها باللهجة الفلسطينية كانت جيدة جدا.”

وتتابع أنادي أبو رزق قائلة: “أنا فخورة بصديقتي سيرين وكنت دائما أزوّدها بالمعلومات التي تحتاجها عن قصة حياتي وعن حياة الفلسطينيين”. وأضافت “سأواصل دعمها حتى ينجح عملها الفن”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.